ملتقـى الاحبـه لكـل الاحبـه

احدى منتديات اسلام مندور * اجتماعى * ثقافى * ادبى * برامج * جوال * رياضه * طب * سيارات * العاب
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» برالوالدين
الأربعاء فبراير 06, 2013 12:40 am من طرف شمس الهدى

» جديد المشاريع العملية لصغار المستثمرين مع جدوى اقتصادية
الإثنين يناير 14, 2013 4:57 pm من طرف أ.إسلام مندور

» بعض الروسمات الهندسيه
الإثنين يناير 14, 2013 4:17 pm من طرف أ.إسلام مندور

» برنامج MODARIS V5R1
الأربعاء ديسمبر 05, 2012 2:49 pm من طرف saoufirachid

» اهم واقوى برامج بوت طرد المشاغبين على الياهو
الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 2:05 pm من طرف فيجوالمصري

» كشف المرتبات
الإثنين يونيو 20, 2011 4:22 am من طرف رمزى يوسف

» منتديات المسيلة -شبكة سيدي عامر
الخميس يونيو 09, 2011 7:36 am من طرف alinani

» اريد عمل عاجل جدا
السبت مايو 28, 2011 2:16 am من طرف أ.إسلام مندور

» أهمية الفتوح الإسلامية
الثلاثاء مايو 17, 2011 7:15 pm من طرف أ.إسلام مندور

منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab

شاطر | 
 

 علامات الساعة الصغرى والكبري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: علامات الساعة الصغرى والكبري   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 10:07 pm

علامات الساعة الصغري

بعثة النبي صلي الله عليه وسلم
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بعثتُ أنا والساعة كهاتين ) وقرن بين السبابة والوسطى .
قال القرطبي رحمه الله: " أولها النبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّه نبي آخر الزمان، وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي " .

موت النبي صلي الله عليه وسلم
عن عوف بن مالك رضي الله عنه قـال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبـوك وهو في قبة من أدم فقـال: ( اعدُدت ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا ) .

فتح بيت المقدس
عن عوف بن مالك رضي الله عنه قـال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبـوك وهو في قبة من أدم فقـال: ( اعدُدت ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا ) .
وقـد تمّ فتح بيت المقدس في عهد الخليفـة الراشـد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنـة خمس عشرة من الهجرة .

طاعون عمواس
عن عوف بن مالك رضي الله عنه قـال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبـوك وهو في قبة من أدم فقـال: ( اعدُدت ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعُقاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا ) .
قال ابن حجر رحمه الله: " قوله: ( كعُقاص الغنم ) بضم العين المهملة وتخفيف القاف وآخره مهملة، هو داء يأخذ الدواب، فيسيل من أنوفها شيء، فتموت فجأة. ويقال: إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس " .

ظهور الفتن
ّروا قسيَّكم، وقطّعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل - يعني على أحد منكم - فليكن كخير ابني آدم ) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقّا عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء الفتنة، فيرقّق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحبّ أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) .

ه - شك الراوي - وهـذا لعظم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. والله أعلم " .
وظهور الفتن يكون من المشرق، كما دلت النصوص على ذلك:
عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: ( ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "وأول الفتن كان منبعها من قبل المشرق، فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة" .
ومن الفتن التي وقعت مقتل الخلفية الراشد عثمان رضي الله عنه، وموقعة الجمل ، وموقعة صفين، وظهور الخوارج، وموقعة الحرَّة، وفتنة القول بخلق القرآن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة ) .
وقد وقعت الحرب بين الطائفتين في الواقعة المشهورة بـ: ( صِفِّين ) في ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة، وكان بين الفريقين أكثر من سبعين زحفاً، قتل فيها نحو سبعين ألفاً من الفريقين .
ر، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق، قلنا: علم عمر الباب، قال: نعم، كما أن دون غدٍ الليلة، إني حدّثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال: ( هل ترون ما أرى ؟ ) قالوا: لا، قال: ( فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر ) .
قال النووي رحمه الله: "والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي: أنها كثيرة تعم الناس، لا تختصّ بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين رضي الله عنه وغير ذلك. وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم" .
وقال ابن حجر رحمه الله: "وإنمــا اختصّت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين، وكلّ قتال وقع في ذلك العصر إنما تولّد عن شيء من ذلك، أو عن شيء تولّد عنه، ثم إن قتل عثمان كان أشدّ أسبابه الطعن على أمرائه، ثم عليه بتوليته لهم، وأوّل ما نشأ ذلك من العراق وهي من جهة المشرق" .


عدل سابقا من قبل نسمة الإسلام في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:49 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أ.إسلام مندور
مديــــر المنتـــــدى
مديــــر المنتـــــدى
avatar

ذكر
الاسد

الكلب
عدد الرسائل : 964
العمر : 35
العمل : الدعوى الى الله
تاريخ التسجيل : 30/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الأربعاء نوفمبر 25, 2009 10:23 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moltka-ala7ba.ahlamontada.com
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 11:52 am

تابع علامات الساعة الصغري

قبض العلم وظهور الجهل
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لأحدثنّكم حديثا لا يحدّثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ) .
وعن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن بين يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ) .
قال ابن بطال رحمه الله: "هذا كلّه إخبار من النبي بأشراط الساعة، وقد رأينا هذه الأشراط عياناً وأدركناها، فقد نقص العلم وظهر الجهل" .
قال ابن حجر رحمه الله معقباً على ذلك: "الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك، حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر، وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم، فلا يبقى إلا الجهل الصرف، ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك" .
وقبض العلم يكون بقبض العلمـاء، فعن عبد الله بن عمرو بن العـاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعـا ينتزعه من العبـاد، ولكن يقبض العلم بقبض العلمـاء، حتى إذا لم يُبق عالمـا اتخذ النـاس رؤوسا جهـالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علـم، فضلوا وأضلوا ) .
قال النووي رحمه الله: "هذا الحديث يبيّن أنّ المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه أنه يموت حملته، ويتّخذ الناس جهالاً يحكمون بجهالاتهم، فيضلون ويضلون" .
والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة، وهو العلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام، فإن العلمـاء ورثة الأنبياء، وأمـا علم الدنيا فإنه في زيـادة، وليس هو المراد في الأحاديث بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ( فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )، والضلال إنما يكون عند الجهل بالدين.
قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله: "فأمـا العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابـه وتابعيهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم فقد هجره الأكثرون، وقلّ الراغبون فيه والمعتنون به، وقـد انصرفت همم الأكثرين إلى الصحف والمجلاّت ومـا شاكل ذلك ممـا كثير منه مشتمل على الجهل الصرف الذي قد ظهر في زماننـا، وثبت فيه، وبثّ في مشـارق الأرض ومغاربها غاية البثّ، ونثر بين الخاصة والعامة غاية النثر، وشغف به الكثير من النـاس، وسمّوه العلم والثقافـة والتقدّم، ومن يعتني به هو المهذّب المثقّف عندهم، وقد زاد الحمق والغرور ببعض السفهـاء حتى أطلقوا على المعتنين بالعلوم الشرعية اسم الرجعيّين، وسموا كتب العلم النـافع الكتب الصفراء، تحقيراً لهـا وتنفيراً منهـا" .

ولا يزال العلم ينقص والجهل يكثر حتى لا يعرف فرائض الإسلام، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يَدْرُس الإسلام كما يدرُسُ وَشْيُ الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها )، فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟! فأعرض عنه حذيفة، ثم ردّها عليه ثلاثا، كلّ ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة، تنجيهم من النار ثلاثا .

وأعظم من هـذا أن لا يذكر اسم الله تعـالى في الأرض، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال: ( لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله ) .

قال ابن كثير رحمه الله: "في معنى هذا الحديث قولان:

أحدهما: أن معناه أن أحداً لا ينكر منكراً، ولا يزجر أحداً إذا رآه قد تعاطى منكراً، وعبر عن ذلك بقوله: ( حتى لا يقال: الله الله )، كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: ( فيبقى فيها عجاجة، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ) .

القول الثاني: حتى لا يذكر الله في الأرض، ولا يعرف اسمه فيها، وذلك عند فساد الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر والفسوق والعصيان " .

زخرفة المساجد والتباهي بها
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد ) .
قال أنس رضي الله عنه: ( يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً ).
وقال ابن عباس رضي الله عنه: ( لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى ).
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كان سقف المسجد من جريد النخل، وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: ( أكنَّ الناسَ من المطر، وإياك أن تحمِّر أو تصفِّر، فتفتن الناس ) .
ولم يقتصر الناس اليوم على التحمير والتصفير، بل تعدّوا ذلك إلى نقش المساجد كما ينقش الثوب، وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد وتزويقها، حتى أتوا في ذلك بالعجب.
قال المناوي رحمه الله: "فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها؛ لأن ذلك يشغل القلب، ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى، والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقاً، وبغيرهما مكروه" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 12:00 pm

تابع علامات الساعة الصغري

ضياع الأمانه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: ( أين أراه السائل عن الساعة ؟ ) قال: ها أنا يا رسول الله، قال: ( فإذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة )، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ( إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "( إذا وسِّد ) أي: أسند، وأصله من الوسادة، وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة، فقولـه: ( وسد ) أي: جعِلَ له غيْر أهْله وسـادا، فتكون ( إلى ) بمعنى اللام، وأتى بها ليدل على تضمين معنى أُسند ... ومناسبَة هذا المتن لكِتاب العلم أَنَّ إسناد الأمر أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم، وذلك من جملة الأشراط، ومقتضاه أن العلم ما دام قائما ففي الأمر فسحة" .
وقد بين صلى الله عليه وسلم كيف ترفع الأمانة من القلوب، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال: ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظلّ أثرها مثل أثر الوكت ، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان )، ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ردّه علي الإسلام، وإن كان نصرانيا ردّه علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانا وفلانا .
ومن تأمّل أحوال الناس اليوم علم مصداق قوله صلى الله عليه وسلم.

اتباع سنن الأمم الماضية
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: ( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبرا بشبر وذراعا بذراع )، فقيل: يـا رسول الله، كفـارس والروم ؟ فقـال: ( ومن الناس إلا أولئك ) .
قال النووي رحمه الله: "والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر. وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم" .
قال المهلب رحمه الله: "أعلم صلى الله عليه وسلم أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شرّ، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائما عند خاصة من الناس" .
قال ابن حجر: "وقد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه وسلم، وسيقع بقية ذلك" .

إفاضة المال وكثرته
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم ربّ المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال:
الأولـى: إلى كثرة المـال فقط، وقد كـان ذلك في زمن الصّحـابة، ومن ثمّ قيـل فيـه: ( يكثر فيكم ).
الحالة الثانية: الإشارة إلى فيضه من الكثرة، بحيث أن يحصل استغناء كلّ أحد عن أخذ مال غيره, وكان ذلك في آخر عصر الصّحابة وأوّل عصر من بعدهم، ومن ثمّ قيل: ( يهمّ ربّ المال )، وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز.
الحالة الثّالثة: فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكلّ أحد، حتّى يهتمّ صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته، ويزداد بأنّه يعرضه علـى غيره ولو كان ممّن لا يستحقّ الصّدقة فيأبى أخذه، فيقول: لا حاجة لي فيه، وهـذا في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون هذا الأخير خروج النّار واشتغـال النّاس بأمر الحشر فـلا يلتفت أحد حينئذ إلى المـال، بل يقصد أن يتخفّف مـا استطاع" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:02 pm

تابع علامات الساعة الصغري

عَود أرض العرب مروجاً وأنهاراً
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) .
قال النووي رحمه الله: "قوله صلى الله عليه وسلم: ( حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها، فتبقى مهملة، لا تزرع ولا تسقى من مياهها، وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب وتراكم الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به" .
قال الشيخ يوسف الوابل: "والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه النووي رحمه الله فيه نظر؛ فإن أرض العرب قاحلة شحيحة المياه قليلة النبات، غالب مياهها من الآبار والأمطار، فإذا تركت واشتغل عنها أهلها ما زرعوها، ولم تعد مروجاً وأنهاراً.
وظاهر الحديث يدلّ على أن بلاد العرب ستكثر فيها المياه، حتى تكون أنهاراً، فتنبت بها النباتات، فتكون مروجاً وحدائق وغابات.
والذي يؤيد هذا أنه ظهر في هذا العصر عيونٌ كثيرة تفجّرت كالأنهار، وقامت عليها زراعاتٌ كثيرة، وسيكون ما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم، فقد روى معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك: ( إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتي )، فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبضّ بشيء من مـاء، قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هل مسستما من مائها شيئا ؟ ) قالا: نعم، فسبّهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر - أو قال: غزير - حتى استقى الناس، ثم قال: ( يوشك - يا معاذ - إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جناناً ) " .
قال الشيخ الألباني رحمه الله: "وقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقّق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض الله عليها من خيرات وبركات وآلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء، وهناك فكرة بجرّ نهر الفرات إلي الجزيرة، كنّا قرأناها في بعض الجرائد المحلية، فلعلها تخرج إلى حيز الوجود، وإن غداً لناظره لقريب" .

انشقاق القمر
قال الله تعالى: ( ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ ) [القمر:1].
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قـال: انشقّ القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم فصـار فرقتين، فقال لنـا: ( اشهدوا، اشهدوا ) .

ظهور نار في الحجاز
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناقَ الإبل ببصرى ) .
قال النووي رحمه الله: "وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة جداً، من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة" .
ونقل ابن كثير رحمه الله أن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت في الحجاز .
قال ابن حجر رحمه الله: "والذي ظهر لي أن النار المذكورة في حديث الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة، كما فهمه القرطبي وغيره، وأما النار التي تحشر الناس فنار
أخرى" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:05 pm

تابع علامات الساعة الصغري

ظهور مدعي النبوة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله ) .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "قلت: وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج مسيلمة باليمامة, والأسود العنسي باليمن, ثم خرج في خلافة أبي بكر طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة, وسجاح التميمية في بني تميم, وفيها يقول شبيب بن ربعي وكان مؤدّبها:
أضحت نبيّتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا

وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر, وتاب طليحة ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر, ونقل أن سجاح أيضا تابت, وأخبار هؤلاء مشهورة عند الإخباريين. ثم كان أول من خرج منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير، فأظهر محبة أهل البيت، ودعا الناس إلى طلب قتلة الحسين، فتبعهم فقتل كثيرا ممن باشر ذلك أو أعان عليه فأحبّه الناس, ثم زيّن له الشيطان أن ادّعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه. ومنهم الحارث الكذاب، خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل. وخرج في خلافة بني العباس جماعة, وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا؛ فإنهم لا يحصَون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء، وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة كمن وصفنا. وقد أهلك الله تعالى من وقع له ذلك منهم، وبقي منهم من يلحقه بأصحابه وآخرهم الدجال الأكبر" .
وظهر في العصر الحديث ميرزا غلام أحمد القادياني بالهند، وادعى النبوة، وأنه المسيح المنتظر، وأن عيسى ليس بحيّ في السماء إلى غير ذلك من الترهات والادعاءات الباطلة، وقد صار له أتباع وأنصار، وقد وفّق الله كوكبة من العلماء فردّوا عليه، وبيّنوا زيفه وكذبه، وقد هلك والحمد الله.

قتال الترك
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوما وجوههم كالمجان المطرقة ، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر ) .
وعن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قـال: قـال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعـة أن تقاتلوا قومـا عراض الوجوه، كأن وجوههم المجانّ المطرقـة ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "قاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية، وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء، وكثر السبي منهم، وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبـأس، حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم، ثم غلب الأتراك علـى الملك، فقتلوا ابنه المتوكل، ثم أولاده واحداً بعد واحد، إلى أن خالط المملكـة الديلم، ثم كان الملوك السَّامانية من الترك أيضـا، فملكوا بـلاد العجم، ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين، ثم آل سلجوق، وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم، ثم كـان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي، وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب، واستكثر هؤلاء أيضـا من الترك، فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية الشامية والحجازية. وخرج على آل سلجوق في المائة الخامسـة الغزُّ، فخربوا البلاد، وفتكوا في العبـاد. ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر (التتار)، فكان خروج جنكز خان بعد الستمائة، فأسعرت بهم الدنيا نـاراً، خصوصاً المشرق بأسره، حتى لم يبق بلـد منه حتى دخله شرهم، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المسعتصم آخر خلفائهم علـى أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة، ثم لم تزل بقايـاهم يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك، ومعناه: الأعرج، واسمه تَمُر بفتح المثناة وضمّ الميم، وربمـا أشبعت، فطرق الديار الشامية وعاث فيها، وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته إلى أن أخذه الله، وتفرق بنوه البلاد.
وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن بني قنطوراء أول من سلب أمتي ملكهم )، والمراد ببني قنطورا الترك، وكأنه يريد بقوله: ( أمّتي ) أمةَ النسب، لا أمة الدعوة، يعني العرب. والله أعلم" .
وعلى هذا يكون التتار الذين ظهروا في القرن السابع الهجري هم من الترك؛ فإن الصفات التي جاءت في وصف الترك تنطبق على التتار ( المغول ).
قال النووي رحمه الله: "وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم: صغار الأعين، حمر الوجوه، ذُلفُ الأنف، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، فوجدوا كلها في زماننا، وقاتلهم المسلمون مرات، وقتالهم الآن. ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين في أمرهم وأمر غيرهم وسائر أحوالهم وإدامة اللطف بهم والحماية، وصلى الله على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحي" .

قتال العجم
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان من الأعاجم، حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر ) .
في هذا الحديث ذكر قتـال خوز وكرمان، وهما ليسـا من بلاد الترك، وإن جاء وصفهم كوصف الترك.
قال ابن حجر رحمه الله: "ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك، ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطا
ئفتين" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:08 pm

تابع علامات الساعة الصغري

انتشار الأمن
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق ) .
وقد وقع هذا في زمن الصحابة ، حينما عمّ الإسلام والعدل البلاد التي فتحها المسلمون .
ويؤيده حديث عدي رضي الله عنه قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: ( يا عديّ، هل رأيت الحيرة ؟ ) قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قـال: ( فإن طـالت بك حياة لترينّ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله ) .
وسيكون ذلك أيضـاً في زمن المهدي وعيسى عليه السلام، حينمـا يحلّ الخير والعدل مكان الشرّ والجور والظلم.

كثرة الشُّرَط وأعوان الظلمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله ) .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ... ) .
قال النووي رحمه الله: "هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة" .

انتشار الربا
عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بين يدي الساعة: يظهر الربا ... ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلالٍ أم من حرامٍ ) .
ومن تأمل أحوال الناس اليوم مع انتشار كثير من المعاملات المصرفية الربوية علم أن حالهم مطابق لما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

انتشار الزنا
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ) .
وأعظم من ذلـك استحلال الزنـا، فعن أبي مـالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقـول: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلّون الحِرَ والحرَير والخمر والمعازف ) .
قال القرطبي رحمه الله: "في هذا الحديث علم من أعلام النبوة، إذ أخبر عن أمور ستقع، فوقعت، خصوصا في هذه الأزمان" .
وإذا كان هذا في زمان القرطبي فهو في زماننا هذا أكثر شيوعاً.
قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله: "وأما الزنا فقد جعل له أسواق معروفة في كثير من البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، وما يفعل في غير الأسواق أكثر وأكثر" .
بل الأدهى من ذلك أن العاهرات في هذا الزمن قد جعل لهن تصاريح بمزاولة العهر والفجور من قبل جهات مختصة، فاللهم سلّم سلّم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:11 pm

تابع علامات الساعة الصغري

ظهور المعازف واستحلالها
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ )، قيل: ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال: ( إذا ظهرت المعازف والقينات ) .
وهذه العلامة قد وقع شيء كبير منها في العصور السابقة، وهي الآن أكثر ظهوراً، فقد ظهرت المعازف في هذا الزمان، وانتشرت انتشاراً عظيماً، وكثر المغنون والمغنيات، وهم المشار إليهم في هذا الحديث بالقينات.
وأعظم من ذلك استحلال كثير من الناس للمعازف، وقد جاء الوعيد لمن فعل ذلك بالمسخ والقذف والخسف كما في الحديث السابق، ولما ثبت عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني: الفقير - لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) .

كثرة شرب الخمر واستحلالها
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا ) .
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني: الفقير - لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) .
قال ابن العربي: "يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلالاً، ويحتمل أن يكون ذلك مجازا على الاسترسال، أي: يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال" .
وقد وقع مصداق ذلك في زماننا، حتى أطلق على أم الخبائث اسم "المشروبات الروحية".
وأعظم من ذلك بيعها جهاراً وشربها علانية في بعض البلدان الإسلامية، وانتشار المخدرات انتشاراً عظيما لم يسبق له مثيل، مما ينذر بخطر عظيم وفساد كبير، والأمر لله من قبل ومن بعد .

التطاول في البنيان
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عندما سأله عن الساعة: ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل )، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: ( أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالةَ رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) .
ر الراء وبالمد، ويقال فيهم رعاة بضم الراء وزيادة الهاء بلا مد. ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان. والله أعلم" .
وقال ابن حجر رحمه الله: "وهي من العلامات التي وقعت عن قرب في زمن النبوة، ومعنى التطاول في البنيان أن كلاً ممن كان يبني بيتا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك، وهو في ازدياد" .
وقد ظهر هذا جلياً في عصرنا هذا، فتطاول الناس في البنيان، بل وصل بهم الأمر إلى أن بنوا ما يشبه ناطحات السحاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:14 pm

تابع علامات الساعة الصغري

ولادة الأمة لربتها
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عندما سأله عن الساعة: ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل )، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: ( أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالةَ رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) .
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في معنى هذه العلامة على أقوال:
القول الأول: قال الخطابي رحمه الله: "قوله: ( أن تلد الأمة ربّتها ) معناه: أن يتّسع الإسلام، ويكثر السبي، ويستولد الناس أمهات الأولاد، فتكون ابنة الرجل من أمته في معنى السيده لأمها، إذا كانت مملوكة لأبيها، وملك الأب راجع في التقدير إلى الولد" .
وذكر النووي أنه قول الأكثرين من العلماء .
قال ابن حجر رحمه الله: "لكن في كونه المراد نظر؛ لأن استيلاد الإماء كان موجوداً حين المقالة، والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضى الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة" .
القول الثاني: أن الإماء يلدن الملوك، فتصير الأم من جملة الرعية، والملك سيد رعيته.
القول الثالث: أن تلد الأمة حراً من غير سيدها بوطء شبهة، أو رقيقا بنكاح أو زنا، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا، وتدور في الأيدي، حتى يشتريها ابنها أو ابنتها.
القول الرابع: أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام، فأطلق عليه ربها مجازا، أو المراد بالرب المربي فيكون حقيقة.

قال ابن حجر رحمه الله: "وهذا أوجَه الأوجه عندي لعمومه، ولأن المقام يدلّ على أن المراد حالة تكون - مع كونها تدلّ على فساد الأحوال- مستغربة، ومحصله الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها ثم انعكاس الأمور، بحيث يصير المربي مربيا، والسافل عاليا، وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى أن تصير الحفاة ملوك الأرض" .
القول الخامس: أن الإماء تكون في آخر الزمان هن المشار إليهن بالحشمة، فتكون الأمة تحت الرجل الكبير دون غيرها من الحرائر، ولهذا قرن ذلك بقوله: ( وأن ترى الحفاة العراة العلة يتطاولون في البنيان )" .

كثرة القتل
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج )، قالوا: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: ( القتل، القتل ) .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قَتَل، ولا المقتول فيم قُتِل )، فقيل: كيف يكون ذلك ؟ قال: ( الهرج، القاتل والمقتول في النار ) .
إن ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمرة بين الأمم، والتي ذهب ضحيتها الألوف من البشر، حتى صار الواحد يقتل الآخر ولا يعرف الباعث له على ذلك، لمصداق لخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث.

تقارب الزمان
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال فيفيض ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار ) .
وللعلماء عدّة أقوال في المراد بتقارب الزمان:
القول الأول: أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان .
قال ابن حجر رحمه الله: "قد وجد في زماننا هذا، فإننا نجد من سرعة مرِّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا" .
القول الثاني: أن المراد بذلك هو ما يكون في زمان المهدي وعيسى عليه السلام، من استلذاذ الناس للعيش وتوفر الأمن وغلبة العدل، وذلك أن الناس يستقصرون أيام الرخاء وإن طالت، وتطول عليهم مدة الشدة وإن قصرت .
القول الثالث: أن المراد تقارب أحوال أهله في قلة الدين، حتى لا يكون منهم من يأمر بمعروف وينهى عن منكر؛ لغلبة الفسق وظهور أهله .
القول الرابع: أن المراد تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصالات والمراكب الأرضية والجوية السريعة التي قربت البعيد .
القول الخامس: أن المراد هو قصر الزمان وسرعتة سرعة حقيقية، وذلك في آخر الزمان.

قال ابن أبي جمرة رحمه الله: "يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث: ( لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر )، وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسيا ويحتمل أن يكون معنويا، أما الحسي فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة، وأما المعنوي فله مدة منذ ظهر، يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويشكون ذلك، ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛ لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشدّ ذلك الأقوات، ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى، حتى إن كثيرا من الناس لا يتوقّف في شيء، ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي. والواقع أن البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت إنما يكون من طريق قوة الإيمان واتباع الأمر واجتناب النهي، والشاهد لذلك قوله تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مّنَ ٱلسَّمَاء وَٱلأرْضِ ) [الأعراف:96]" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:17 pm

تابع علامات الساعة الصغري

تقارب الأسواق
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، ويتقارب الأسواق ... ) .
ادها وقلة أرباحها، والظاهر والله أعلم أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض؛ بسبب المراكب الجوية والأرضية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات، كالإذاعات والتلفونات الهوائية التي صارت أسواق الأرض متقاربة بسببها، فلا يكون تغير في الأسعار في قطر من الأقطار إلا ويعلم به التجار أو غالبهم في جميع أرجاء الأرض فيزيدون في السعر إن زاد، وينقصون إن نقص، ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام، فيقضي حاجته منها ثم يرجع في يوم أو بضع يوم، ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة شهر أو أكثر، فيقضي حاجته منها ويرجع في يوم أو بضع يوم.

فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه:
الأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه.
الثاني: سرعة السير من سوق إلى سوق، ولو كانت مسافة الطريق بعيدة جداً.
الثالث: مقاربة بعضها بعضاً في الأسعـار، واقتداء بعض أهلهـا ببعض في الزيادة والنقصان، والله أعلم" .

ظهور الشرك في هذه الأمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، فإن قبيلة دوس وما حولها من العرب قد افتتنوا بذي الخلصة عندما عاد الجهل إلى تلك البلاد، فأعادوا سيرتها الأولى، وعبدوها من دون الله حتى قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوة إلى التوحيد، وجدد ما اندرس من الدين، وعاد الإسلام إلى جزيرة العرب، فقام الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله وبعث جماعة من الدعاة إلى ذي الخلصة فخربوها، وهدموا بعض بنائها، ولما انتهى حكم آل سعود على الحجاز في تلك الفترة عاد الجهال إلى عبادتها مرة أخرى، ثم لما استولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله على الحجاز أمر عامله عليها، فأرسل جماعة من جيشه فهدموها، وأزالوا أثرها ولله الحمد والمنة. ومظاهر الشرك كثيرة فليست محصورة في عبادة الحجارة والأشجار والقبور بل تتعدى ذلك إلى اتخاذ الطواغيت أنداداً مع الله تعالى، وغير ذلك" .

ظهور الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش وقطيعة الرحم وسوء المجاورة ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فانتشر الفحش بين كثير من الناس، غير مبالين بالتحدث بما يرتكبون من المعاصي، وما يترتب عليه من عقاب شديد، وقطعت الأرحام، فالقريب لا يصل قريبه، بل حصل بينهم التقاطع والتدابر، وأما سوء الجوار فحدِّث عنه ولا حرج، فكم من جار لا يعرف جاره، ولا يتفقد أحواله" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:22 pm

تابع علامات الساعة الصغري

تشبّب المشيخة
عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد، كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة ) .
قـال الشيخ يوسف الوابل: "ما جـاء في هذا الحديث واقع في هـذا الزمن، فـإنه انتشر بين الرجـال صبغ لحـاهم ورؤوسهم بالسواد. والذي يظهـر لـي والله أعلـم أن قولـه صلى الله عليه وسلم: ( كحواصل الحمام ) تشبيه لحـال بعض المسلمين في هذا العصر، فتجدهم يصنعون بلحاهم كهيئة حواصل الحمام، يحلقون عوارضهم، ويدعون مـا على أذقانهم من الشعر، ثم يصبغونـه بالسواد، فيغدو كحواصل الحمام" .

كثرة الشح
عن أبي هريرة رضي الله عنه قـال: قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يتقارب الزمـان، وينقص العمـل، ويلقى الشح ... ) .
وعنه رضي الله عنه قال: ( إن من أشراط الساعة أن يظهر الشح ) .
الشح: أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخـل. وقيل: هو البخـل مع الحرص

كثرة التجارة وإعانة المرأة زوجها عليها
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوّ التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة ... ) .
وعن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة ... ) .
وقد وقع هذا الأمر، فكثرت التجارة، وشاركت فيها النساء، وافتتن الناس بجمع المال، وتنافسوا فيه.

كثرة الزلازل
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل القتل، حتى يكثر فيكم المال فيفيض ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:25 pm

تابع علامات الساعة الصغري

ظهور الخسف والمسخ والقذف
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون في آخر الأمة خسف ومسخ وقذف )، قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: ( نعم إذا ظهر الخبث ) .
والخسف قد وجد في مواضع في الشرق والغرب قبل عصرنا هذا ، ووقع في هذا الزمن كثير من الخسوفات في أماكن متفرقة من الأرض.

ذهاب الصالحين
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى فيها عجاجة لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وذهاب الصالحين يكون عند كثرة المعاصي وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" .

ارتفاع الأسافل
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنها ستأتي على الناس سنون خداعة، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة ) قيل: وما الرويبضة ؟ قال: ( السفيه يتكلّم في أمر العامة ) .
وفي حديث جبريل الطويل قوله: ( ولكن سأحدثك عن أشراطها... وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها ) .
قال ابن رجب رحمه الله: "فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء وهم أهل الجهل والجفاء رؤساء الناس وأصحاب الثروة والأموال فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا؛ فإنه إذا كان رؤوس الناس من كان فقيراً عائلاً فصار ملكاً على الناس سواءً كان ملكه عاماً أو خاصاً في بعض الأشياء فإنه لا يكاد يعطي الناس حقوقهم، بل يستأثر عليهم بما استولى عليهم من المال، وإذا كان مع هذا جاهلاً جافياً فسد بذلك الدين؛ لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم، بل همته في جباية المال وإكثاره، ولا يبالي بما أفسد من دين الناس، ولا بمن أضاع من أهل حاجاتهم" .
وجاء في حديث حذيفة رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: ( ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وهذا هو الواقع بين المسلمين في هـذا العصر، يقولون للرجل: ما أعقله! مـا أحسن خلقه! ويصفونـه بأبلغ الأوصاف الحسنـة، وهو من أفسق النـاس، وأقلهم ديناً وأمانة، وقد يكون عـدواً للمسلمين، ويعمل علـى هـدم الإسلام. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" .

أن تكون التحية للمعرفة
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشراط الساعة أن يسلّم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة ) .
وعنه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة ) .
قـال الشيخ حمود التويجري: "وقد ظهر مصداق هذين الحديثين في زماننـا، ورأينـا ذلك في بلدان شتى" .

التماس العلم عند الأصاغر
عن أبي أمية الجمحي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من أشراط الساعة ثلاثاً: إحداهن التماس العلم عند الأصاغر ) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ( لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:31 pm

تابع علامات الساعة الصغري

ظهور الكاسيات العاريات
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) .
قال النووي رحمه الله: "هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع مـا أخبر به صلى الله عليه وسلم، أمـا الكاسيات ففيه أوجه:
أحدها: معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها.
والثاني: كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات.
والثالث: تكشف شيئا من بدنها إظهاراً لجمالها، فهن كاسيات عاريات.
والرابع: يلبسن ثياباً رقاقاً تصِف ما تحتها كاسيات عاريات في المعنى.
وأما ( مائلات مميلات ) فقيل: زائغـات عن طاعـة الله تعـالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها، ومميلات: يعلِّمن غيرهنّ مثل فعلهنّ، وقيل: مـائلات متبخترات في مشيتهن، مميلات: أكتـافهن، وقيل: مائلات يتمشطن المشطة الميلاء، وهي مشطة البغـايـا، معروفة لهن، مميلات: يمشطن غيرهن تلك المشطـة، وقيل: مـائلات إلى الرجـال، مميلات لهم بمـا يبدين من زينتهن وغيرها.
وأما ( رؤوسهن كأسنمة البخت ) فمعناه: يعظمن رؤوسهن بالخمُر والعمائم وغيرها مما يلفّ على الرأس، حتى تشبه أسنمة الإبل البخت، هذا هو المشهور في تفسيره" .
وهذا إخبار عن شيء مشاهد في هذا العصر، فقد أصبح في عصرنا هذا أماكن لتصفيف شعور النساء وتجميلها، وتنويع أشكالها في محلات تسمى ( كوافير )، بل تفاقم الشر وزاد، فكثير من النساء لا يكتفين بما وهبهن الله من شعر طبيعي، فيلجأن إلى شراء شعر صناعي، والله المستعان.

تكليم السباع والجمادات للإنس
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تل، فأقعى واستذفر، فقال: عمدتَ إلى رزق رزقنيه الله  انتزعته مني، فقال الرجل: تالله، إن رأيتُ كاليوم ذئبا يتكلم! قال الذئب: أعجبُ من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديا، فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم وأخبره، فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشكَ الرجل أن يخرجَ فلا يرجع حتى تحدّثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده ) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعـة حتى يكلّم السباع الإنس، ويكلّم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهلـه بعده ) .
قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله: "فتكليم السبـاع للإنس وتكليـم العذبة والشراك والفخذ مثل نـداء الشجر والحجر بالدلالـة على اليهود، وذلك كلـه علـى الحقيقة لا علـى المجـاز" .

تمني الموت من شدة البلاء
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه ) .
قال ابن بطال رحمه الله: "تغبط أهل القبور وتمنّي الموت عند ظهور الفتن إنما هو خوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر" .

قـال ابن حجر رحمه الله: "وليس هذا عامّا في حقّ كلّ أحد وإنما هو خـاصّ بأهل الخير، وأمّا غيرهم فقد يكون لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهلـه أو دنياه، وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه" .

وقال زين الدين العراقي رحمه الله: "ولا يلزم كونه في كلّ بلد، ولا كلّ زمن، ولا في جميع الناس، بل يصدق على اتفاقه للبعض في بعض الأقطار في بعض الأزمان، وفي تعليق تمنيه بالمرور إشعار بشدّة ما نزل بالناس من فساد الحال حالتئذ؛ إذ المرء قد يتمنى الموت استحضارا لهيئته، فإذا شاهد الموتى ورأى القبور نشز بطبعه، ونفر بسجيته من تمنيه، فلقوّة الشدّة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور، ولا يناقض هذا النهي عن تمني الموت؛ لأنّ مقتضى هذا الحديث الإخبار عمّا يكون، وليس فيه تعرّض لحكم شرعي" .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:34 pm

تابع علامات الساعة الصغري

كثرة الروم وقتالهم للمسلمين
قال المستورد القرشي عند عمرو بن العـاص رضي الله عنهمـا: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس )، فقال له عمرو: أبصِر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قـال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبـة من أدم فقـال: ( اعدُد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظلّ ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غـاية تحت كلّ غايـة اثنا عشر ألفا ) .
وعن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فحفظت منه أربع كلمات أعدّهن في يدي، قال: ( تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله )، قال: فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم .
وقد جاء وصف للقتال الذي يقع بين المسلمين والروم في حديثٍ عن يسير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا "يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة". قال: فقعد وكان متكئا فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا، ونحاها نحو الشام، فقال: عدوّ يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردّة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلّ غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلّ غير غالب، ثم تفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كلّ غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع، نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدَبرة عليهم، فيقتلون مقتلة، إما قال: لا يُرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعادُّ بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأيّ غنيمة يفرح، أو أيّ ميراث يقاسم ؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ ) .
قال ابن المنير رحمه الله: "أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن، ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد، فهي من الأمور التي لم تقع بعد. وفيه بشارة ونذارة، وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش، وفيه إشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو عليه" .
وهذا القتال يقع في الشام في آخر الزمان قبل ظهور الدجال كما دلت على ذلك الأحاديث، ويكون انتصار المسلمين على الروم تهيئة لفتح القسطنطينية .

فتح القسطنطينية
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: ( سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر ؟ ) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: ( لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها - قال ثور: لا أعلمه إلا قال:- الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كلّ شيء ويرجعون ) .
وفتح القسطنطينية بدون قتـال لـم يقع إلى الآن، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قـال: ( فتح القسطنطينية مع قيام الساعة ) .
قال الترمذي: "قـال محمود - أي: ابن غيلان، شيخه -: هذا حديث غريب، والقسطنطينية هي مدينـة الروم، تفتح عند خروج الدجـال، والقسطنطينية قـد فتحت في زمـان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".
والصحيح أن القطسطنطينية لم تفتح في عصر الصحابة؛ فإن معاوية رضي الله عنه بعث ابنه يزيد في جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري، ولم يتمّ فتحها، ثم حاصره مسلمة بن عبد الملك، ولم تفتح أيضاً، ولكنه صالح أهلها على بناء مسجد بها .
قال أحمد شاكر رحمه الله: "فتح القسطنطينية مبشّر به في الحديث في مستقبل قريب أو بعيد يعلمه الله عز وجل، وهو الفتح الصحيح حين يعود المسلمون إلى دينهم الذي أعرضوا عنه، وأما فتح الترك الذي كان قبل عصرنا هذا فإنه كان تمهيداً للفتح الأعظم، ثم هي قد خرجت بعد ذلك من أيدي المسلمين منذ أعلنت حكومتهم هناك أنها حكومة غير إسلامية وغير دينية، وعاهدت الكفار أعداء الدين، وحكمت أمتها بأحكام القوانين الوثنية الكافرة، وسيعود الفتح الإسلامي لها إن شاء الله كما بشّر به رسول الله صلى الله عليه وسلم" .

خروج القحطاني
عن أبي هريـرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: ( لا تقوم الساعـة حتى يخرج رجل من قحطـان يسوق الناس بعصاه ) .
قال القرطبي رحمه الله: "قوله: ( يسوق الناس بعصاه ) كناية عن استقامة الناس وانعقادهم إليه، واتفاقهم عليه، ولم يُرد نفس العصا، وإنما ضرب بها مثلاً لطاعتهم له، واستيلائه عليهم، إلا أن في ذكرها دليلاً على خشونته عليهم وعنفه بهم" .
وهذا القحطاني ليس هو الجهجاه؛ فإن القحطاني من الأحرار؛ لأنه نسبه إلى قحطان الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم إليه، وأما الجهجاه فهو من الموالي.
ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من الموالي، يقال له: جهجاه ) .

قتال اليهود ونطق الشجر والحجر
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "وفي الحديث: ظهور الآيات قرب قيام الساعة من كلام الجماد من شجرة وحجر، وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة، ويحتمل المجاز بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء، والأول أولى" .
قال الشيخ حمود التويجري: "قلت: هو المتعين، ولا ينبغي أن يقال فيه باحتمال المجاز، لا سيما وقد صرح في أحاديث بأن الجمادات والدواب تنطق بالدلالة على اليهود، وهذا ينفي احتمال المجاز، وصرح أيضاً بأن الجمادات تنادي المسلمين وتدلهم على اليهود، وهذا أيضاً ينفي احتمال المجاز، وأيضاً فحمل كلام الجمادات وندائها على المجاز ينفي وجود المعجزة في قتال اليهود في آخر الزمان، ويقتضي التسوية بينهم وبين غيرهم من أصناف الكفار الذين قاتلهم المسلمون وظهروا عليهم، إذ لا بدّ أن يختبئ المختبئ منهم بالأشجار والأحجار، ومع هذا لم يرد في أحد منهم مثل ما ورد في اليهود، فعلم اختصاص قتال اليهود بهذه الآية، وأن الجمادات تنطق حقيقة بنداء المسلمين ودلالتهم على اليهود" .
وقال الشيخ يوسف الوابل: "وأيضاً فإنّ استثناء شجر الغرقد من الجمادات بكونها لا تخبر عن اليهود لأنها من شجرهم يدل على أنه نطق حقيقي، ولو كان المراد بنطق الجمادات المجاز لما كان لهذا الاستثناء معنى"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:49 pm

تابع علامات الساعة الصغري

حسر الفرات عن جبل من ذهب
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون، ويقول كلّ رجل منهم: لعلّي أكون أنا الذي أنجو ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وليس المقصود بهذا الجبل من ذهب النفط البترول الأسود كما يرى ذلك أبو عبية في تعليقه على النهاية لابن كثير ، وذلك من وجوه:
1- أن النص جاء فيه: ( جبل من ذهب ) والبترول ليس بذهب على الحقيقة؛ فإن الذهب هو المعدن المعروف.
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ماء النهر ينحسر عن جبل من ذهب، فيراه الناس، والنفط أو البترول يستخرج من باطن الأرض بالآلات من مسافات بعيدة.
3- أن النبي صلى الله عليه وسلم خصّ الفرات بهذا دون غيره من البحار والأنهار، والنفط نراه يستخرج من البحار كما يستخرج من الأرض، وفي أماكن كثيرة متعددة.
4- أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الناس سيقتتلون عند هذا الكنز، ولم يحصل أنهم اقتتلوا عند خروج النفط من الفرات أو غيره" .

كثرة المطر وقلة النبات
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرا لا تكنّ منه بيوت المدر، ولا تكنّ منه إلا بيوت الشعر ) .
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليست السِّنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا ) .

نفي المدينة لشرارها ثم خرابها آخر الزمان
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلمّ إلى الرخاء، هلمّ إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. والذي نفسي بيده، لا يخرج منهم أحد رغبةً عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه. ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث. لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد ) .

استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة
عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يخبر أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحلّ البيتَ إلا أهله، فإذا استحلّوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) .
وقد حدث القتال في مكة مرات عديدة، وأعظم مـا وقع من القرامطـة في القرن الرابع الهجري، حيث قتلـوا المسلمين في المطـاف، وقلعوا الحجر الأسود، وحملـوه إلى بـلادهم، ثم أعادوه بعد مدة طويلة .

صدق رؤيا المؤمن
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ) .
الكذب فيها بهذا الاعتبار. والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريباً، كما في الحديث: ( بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً ) أخرجه مسلم ، فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت، فيكرم بالرؤيا الصادقة" .
وقد اختلف أهـل العلـم رحمهم الله في تحديـد الزمن الذي يقع فيـه صدق رؤيـا المؤمن علـى أقوال:
قال ابن حجر رحمه الله: "وحاصل ما اجتمع من كلامهم في معنى قوله: ( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ) إذا كان المراد آخر الزمان ثلاثة أقوال:
أحدها: أن العلم بأمور الديانة لما يذهب غالبه بذهاب غالب أهله، وتعذرت النبوة في هذه الأمة عوِّضوا بالمرأى الصادقة ليجدّد لهم ما قد درس من العلم.
والثاني: أن المؤمنين لما يقل عددهم ويغلب الكفر والجهل والفسق على الموجودين يؤنس المؤمن ويعان بالرؤيا الصادقة؛ إكراما له وتسلية.
وعلى هذين القولين لا يختصّ ذلك بزمان معين، بل كلّما قرب فراغ الدنيا وأخذ أمر الدين في الاضمحلال تكون رؤيا المؤمن الصادق أصدق.
والثالث: أن ذلك خاص بزمان عيسى ابن مريم. وأولها أولاها، والله أعلم" .

كثرة الكتابة وانتشارها
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم ) .
وعن عمرو بن تغلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع فيقول: لا حتى أستأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد ) .
قال الشيخ حمود التويجري: "ومعناه والله أعلم ظهور وسائل العلم وهي كتبه، وقد ظهرت في هذه الأزمان ظهوراً باهراً، وانتشرت في جميع أرجاء الأرض، ومع هذا فقد ظهر الجهل في الناس، وقلّ فيهم العلم النافع، وهو علم الكتاب والسنة والعمل بهما، ولم تغن عنهم كثرة الكتب شيئاً" .
ومن وسائل انتشار العلم في هذا الزمان الشبكات العنكبوتية ( الإ
نترنت ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:55 pm

تابع علامات الساعة الصغري

التهاون بالسنن التي رغب فيها الإسلام
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ( إن من أشراط الساعة: أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من أمـارات الساعـة: ... أن تتخذ المساجد طرقا )

انتفاخ الأهلة
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، وأن يرى الهلال لليلة، فيقال: لليلتين ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من أمارات الساعة أن يرى الهلال لليلة، فيقال: لليلتين ) .

كثرة موت الفجأة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن من أمارات الساعة: ... أن يظهر موت الفجأة ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وهذا أمر مشاهد في هذا الزمن، حيث كثر في النـاس موت الفجـأة، فترى الرجل صحيحـاً معـافى ثم يموت فجأة، وهذا مـا يسميه الناس في الوقت الحاضر بـSad السكتة القلبية ). فعلـى العاقـل أن ينتبه لنفسـه، ويرجع ويتوب إلى الله تعالى قبل مفاجـأة الموت" .

كثرة النساء وقلة الرجال
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لأحدثنكم حديثا لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) .
قال ابن حجر رحمه الله: "قيل: سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال؛ لأنهم أهل الحرب دون النساء. وقيل: هو إشارة إلى كثرة الفتوح، فتكثر السبايا، فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات. قلت: وفيه نظر؛ لأنه صرح بالقلة في حديث أبي موسى، فقال: ( من قلة الرجال وكثرة النساء ) . والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر، بل يقدر الله في آخر الزمان أن يقلَّ من يولد من الذكور، ويكثر من يولد من الإناث، وكون كثرة النساء من العلامات مناسبة لظهور الجهل ورفع العلم.
وقوله: ( لخمسين ) يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد، أو يكون مجازا عن الكثرة، ويؤيده أن في حديث أبي موسى: ( وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة ) .
وقال القرطبي رحمه الله: "في هذا الحديث علم من أعلام النبوة إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت، خصوصاً في هذه الأزمان" .

كثرة الكذب وعدم التثبت في نقل الأخبار
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم ) .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وما أكثر الأحاديث الغريبة في هذا الزمان، فقد أصبح بعض الناس لا يتورّع عن كثرة الكذب ونقل الأقوال بدون تثبت من صحتها، وفي هذا إضلال للناس وفتنة لهم، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تصديقهم" .

كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق
عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن بين يدي الساعة ... شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "وشهادة الزور هي الكذب متعمّداً في الشهادة، فكما أن شهادة الزور سبب لإبطال الحق، فكذلك كتمان الشهادة سبب لإبطال الحق. وما أكثر شهادة الزور وكتمان الحق في هذا الزمن" .

وقوع التناكر بين الناس
عن حذيفة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: ( علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها. إن بين يديها فتنة وهرجاً )، قالوا: يا رسول الله، الفتنة قد عرفناها، فالهرج ما هو ؟ قال: ( بلسان الحبشة القتل. ويلقى بين الناس التناكر، فلا يكاد أحد أن يعرف أحداً ) .
قال الشيخ يوسف الوابل: "فوقع التناكر عند كثرة الفتن والمحن وكثرة القتال بين الناس، وحينما تستولي المادة على الناس، ويعمل كل منهم لحظوظ نفسه، غير مكترث بمصالح الآخرين ولا بحقوقهم، فتنتشر الأنانية البغيضة، ويحيى الإنسان في نطاق أهوائه وشهواته، فلا تكون هناك قيم أخلاقية يعرف بعض الناس بها بعضا، ولا يكون هناك من الأخوة الإيمانية ما يجعلهم يلتقون على الحب في الله والتعاون على البر والتقوى" .

فتنة الدجال أعظم فتنة في تاريخ البشر

فتنة الدجال تقع في آخر الزمان ، وهي إحدى أشراط الساعة الكبرى ، وفتنته من أعظم الفتن التي تمر على البشرية عبر تاريخها ، ففي صحيح مسلم عن أبي الدهماء وأبي قتادة ، قالوا : كنا نمر على هشام بن عامر ، نأتي عمران بن حصين ، فقال ذات يوم : إنكم لتجاوزوني إلى رجال ، ما كانوا بأحضرَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، ولا أعلمَ بحديثه مني ، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما بين خلقِ آدمَ إلى قيام الساعة خلقٌ أكبرُ من الدجال " ، وفي رواية : " أمرٌ أكبرُ من الدجال " . من أجل ذلك فإن جميع الأنبياء حذروا أقوامهم من فتنة ، ولكن رسولنا صلى الله عليه وسلم كان أكثر تحذيراً لأمته منه .

ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال ، فقال : " إني لأنذركموه ، وما من نبي إلا أنذره قومه ، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه ، إنه أعور وإن الله ليس بأعور " .

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ، وإن بين عينيه مكتوب كافر " .

وفي سنن الترمذي وسنن أبي داود عن عبد الله بن عمر ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الدجال : " إني لأنذركموه ، وما من نبي إلا أنذره قومه ، ولقد أنذره نوح قومه ، ولكني سأقول فيه قولاً لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور ، وأن الله ليس بأعور " .

وفي سنن ابن ماجة وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا أيها الناس ، إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض ، منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم فتنة من الدجال ، وإن الله عز وجل لم يبعث نبياً إلا حذر أمته من الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا م
حالة " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 1:57 pm

تابع علامات الساعة الصغري

حال المسلمين في العصر الذي يخرج فيه الدجال

قبيل خروج الدجال يكون للمسلمين شأن كبير ، وقوة عظيمة ، ويبدو أن خروجه إنما هو للقضاء على تلك القوة ، ففي ذلك الوقت يصالح المسلمون الروم ، ويغزون جميعاً عدواً مشتركاً فينصرون عليه ، ثم تثور الحرب بين المسلمين والصليبين ، ففي سنن أبي داود عن ذي مخبر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ستصالحون الروم صلحاً آمناً ، فتغزون أنت وهم عدواً من ورائكم ، فتنصرون وتغنمون وتسلمون ، ثم ترجعون ، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول ، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب ، فيقول: غلب الصليب ، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه ، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة ، وزاد بعضهم : " فيثور المسلمون إلى أسلحتهم ، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة " (1) .

ره ، وتثور العصابة التي تكون في ذلك الموقع من المسلمين إلى سلاحهم ، ويقاتلون الروم – على الرغم من قلتهم في ذلك الموقع، ويشهد الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بأنهم شهداء ، وأن الله أكرمهم بذلك ، ويكون غدر الروم ذلك ، وما جرى بعده سبباً في وقوع الملحمة .

الملحمة وفتح القسطنطينية :

والملحمة معركة كبيرة هائلة تقع بين المسلمين والصليبيين (2) ، وسببها هو السبب الذي أشار إليه الحديث السابق ، وقد جاء أكثر من حديث يصف هذه المعركة وهولها ، وكيف يكون صبر المسلمين فيها ، ثم يكون النصر لهم على أعدائهم ، ويلاحظ أنه يكون في صفوف المسلمين أعداد كبيرة من النصارى الذين أسلموا وحسن إسلامهم ، ففي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ، أو بدابق (3) ، فيخرج لهم جيش من المدينة ، من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم ، فيقول المسلمون : لا ، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم ، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله ، ويفتتح الثلث ، لا يفتنون أبداً ، فيفتتحون قسطنطينية (4) ، فبينما هم يقتسمون الغنائم ، قد علقوا سيوفهم بالزيتون ، إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في أهليكم ، فيخرجون وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشأم خرج ، فبينما هم يعدون للقتال ، يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فَأَمَّهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده ، فيريهم دمه في حربته " (5) .

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن هول تلك المعركة ، وعن الفدائية التي تكون في صفوف المسلمين ، حتى إن مجموعات من المسلمين يتبايعون على القتال حتى النصر أو الموت ثلاثة أيام متوالية ، ويبدو أن أعداد المسلمين في تلك الأيام قليلة ، بدليل أن المسلمين ينتصرون عندما يصلهم المدد من بقية أهل الإسلام ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ، قال : " إن الساعة لا تقوم ، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة ، ثم قال بيده هكذا ( ونحاها نحو الشام ) ، فقال : عدو يجمعون لأهل الإسلام ، ويجمع لهم أهل الإسلام (6) ، قلت : الروم تعني ؟ (7) قال : نعم ، وتكون عند ذاكم القتال رَدَّةٌ شديدة ، فيشترك المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء ، كل غير غالب ، وتفنى الشُّرْطة ، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت ، لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون ، حتى يحجز بينهم الليل ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء ، كل غير غالب ، وتفنى الشُّرْطة ، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت ، لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون حتى يمسوا ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء ، كل غير غالب ، وتفنى الشرطة .

فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام ، فيجعل الله الدبرة عليهم ، فيقتلون مقتلة – إما قال : لا يرى مثلها ، وإما قال : لم ير مثلها – حتى إن الطائر ليمر ، بجنباتهم ، فما يخلفهم حتى يخر ميتاً ، فيتعاد بنو الأب كانوا مائة ، فلا يجدونه بقي إلا الرجل الواحد ، فبأي غنيمة يفرح ؟ أو أي ميراث يقاسم ؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس ، هو أكبر من ذلك ، فجاءهم الصريخ ، إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم ، فيرفضون ما في أيديهم ، ويقبلون ، فيبعثون عشرة فوارسَ طليعةً ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعرف أسماءهم ، وأسماء آبائهم ، وألوان خيولهم ، هم خيرُ فوارسَ على ظهر الأرض يومئذٍ ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ " (Cool .

وفتح القسطنطينية المذكور في حديث الملحمة الذي سقناه أولاً جاء عنه شيء من التفصيل في حديث مسلم الذي يرويه أبو هريرة أيضاً ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " سمعتم بمدينة جانب منها في البر ، وجانب منها في البحر (9) قالوا : نعم ، يا رسول الله ، قال : لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق (10) فإذا جاؤوها نزلوا ، فلم يقاتلوا بسلاح ، ولم يرموا بسهم ، قالوا : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، فيسقط أحد جانبيا " .

قال ثور (11) : لا أعلمه إلا قال : " الذي في بحر ، ثم يقولون الثانية : لا إله إلا الله والله أكبر ، فيسقط جانبها الآخر ، ثم يقولون الثالثة : لا إله إلا الله والله أكبر ، فيفرج لهم ، فيدخلوها ، فيغنموا ، فبينما هم يقتسمون الغنائم ، إذ جاءهم الصريخ ، فقال : إن الدجال قد خرج ، فيتركون كل شيء ويرجعون " (12) .

القحط والمجاعة قبل خروج الدجال

يبتلى الناس قبيل خروج الدجال بلاءً شديداً ، فتمنع السماء القطر ، وتحبس الأرض النبات ، ففي سنن ابن ماجة ، وصحيح ابن خزيمة ، ومستدرك الحاكم عن أبي أمامة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد ، يصيب الناس فيها جوع شديد ، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله ، فلا تقطر قطرة ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله ، فلا تنبت خضراء ، فلا يبقى ذات ظلف ، إلا هلكت إلا ما شاء الله . قيل : فما يُعيش الناس في ذلك الزمان ؟ قال : التهليل، والتكبير ، والتحميد ، ويجزئ ذلك عليهم مجزأة الطعام "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:00 pm

تابع علامات الساعة الصغري

صفات الدجال وعلاماته

يدعي الدجال الربوبية ، ويأتي من الأعمال الخارقة ما يروّج به باطله ، حتى إن الرجل يأتيه ظاناً أن أمره لن يخفى عليه ، وأن باطله لن يروج عليه ، فعندما يرى ما عنده من مخاريق يتبعه ، ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ، فيتبعه ، مما يبعث به من الشبهات ، أو لما يبعث به من الشبهات " (1) .

ومن نظر في أمر الدجال نظر معتبر علم يقيناً أنه مبطل ، وأن صفات الربوبية غير متحققة فيه ، فهو بشر مسكين عاجز على الرغم مما يجري على يديه ، يأكل ويشرب وينام ، ويتبول ويتغوط ، ومن كان هذا حاله كيف يكون إلهاً معبوداً ، ورباً للكائنات وهو محتاج إليها !!

ومع وضوح ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا شيئاً كثيراً عن صفاته وأحواله كي يعرفه المؤمنون الذين يخرج في عصرهم ، وكي يستطيعوا مواجهته ولا يغتروا بباطله .

صفات عامة :
وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاً يبرز شخصيته ويحدد معالم جسمه ، ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى الدجال في الرؤيا ، وجاء في وصفه له : " رجل جسيم ، أحمر ، جعد الرأس ، أعور العين ، كأن عينه عنبة طافية ، ... أقرب الناس به شبهاً ابن قطن من خزاعة " (2) .

وفي مسند أحمد وسنن أبي داود بإسناد صحيح عن عبادة بن الصامت ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا ، إن المسيح الدجال رجل قصير ، أفحج ، جعد ، أعور ، مطموس العين ، ليست بناتئة ولا حجراء ، فإن ألبس عليكم ، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ، وأنكم لن تروا ربكم " (3) .

وفي صحيح ابن حبان ، ومسند أحمد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدجال أعور ، هجان أزهر ( وفي رواية : أقمر ) ، كأن رأسه أصلة ، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن ، فإمّا هَلَكَ الهُلَّك ، فإن ربكم ليس بأعور " (4) .

أبرز صفاته :

1- عَوَرُ الدَّجال
ركز الرسول صلى الله عليه وسلم على وصف عيني الدجال ، لأن الدجال مهما تخلص من شيء من صفاته ، فإنه لا يستطيع أن يتخلص من عينيه ، والعينان ظاهرتان بارزتان يراهما كل أحد ، وبهما صفات واضحة لا تخفى ، فقد أشارت الأحاديث السابقة إلى عيوب في عينيه ، أوضحها أنه أعور ، وقد جاء في بعض الأحاديث أن العين العوراء هي اليمنى ، وجاء في أحاديث أخرى أنها اليسرى ، وكونها اليمنى أرجح ، فأحاديثها مما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم ، وشبه الرسول صلى الله عليه وسلم تلك العين بالعنبة الطافية ، وفي حديث آخر وصف عينه اليمنى بكونها عوراء جاحظة لا تخفى كأنها نخاعة في حائط مجصص " .

ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الدجال : " أعور العين اليمنى ، كأنها عنبة طافية " (5) .

وفي حديث أبي سعيد عند أحمد : " وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى ، كأنها نخاعة في حائط مجصص ، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري " (6) .

وهي مع ذلك ممسوحة كما سبق بيانه ، ففي صحيح مسلم : " الدجال ممسوح العين " (7) .

وقد وجه النووي الروايات توجيهاً آخر ، فهو يرى أن جميع الروايات التي وصفت عينيه كلتاهما بالعور روايات صحيحة ، فالعور معناه في اللغة : العيب ، وعينا الدجال معيبتان كلتاهما ، فقد ورد أن العوراء هي اليمنى ، وورد أن العوراء هي اليسرى ، وورد أن إحداهما طافئة بالهمز ، أي : لا ضوء فيها ، وورد أن الأخرى طافية بلا همزة ، أي ظاهرة ناتئة ، فعيناه على ما حققه النووي إحداهما لا يرى بها لذهاب نورها وهذه ممسوحة غير ناتئة ولا غائرة ، والأخرى لم يذهب نورها ولكنها معيبة بعيب آخر وهو ظهورها وبروزها (Cool ، وقد جاء في إحدى الروايات عند مسلم أن العين التي ذهب ضوؤها وهي الممسوحة عليها ظفرة غليظة ، " إن الدجال ممسوح العين ، عليها ظفرة غليظة " (9) ، والظفرة الغليظة جلدة تغشى البصر ، وقال الأصمعي : لحمة تنبت عند المآقي .

وقد وصف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم عينه التي يرى به ، فقال : " الدجال عينه خضراء كالزجاجة " رواه أحمد وأبو نعيم بإسناد صحيح (10) .

2- مكتوب بين عينيه كافر
وهناك علامة أعلم الله بها الدجال يعرفه بها المؤمنون دون غيرهم ممن طمس الله بصائرهم ، وهذه العلامة كتابة بين عينيه نصها ( ك ف ر ) أو ( كافر ) ففي صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ، ألا إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور ، وإن بين عينيه مكتوب كافر " (11) .

وفي صحيح مسلم مثل رواية البخاري ، إلا أنه قال : " مكتوب بين عينيه " : " ك ف ر " (12) وفي صحيح ابن خزيمة وسنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح عن أبي أمامة : " وأنه مكتوب بين عينيه : كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب " (13) وفي صحيح مسلم : " إنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه من كره عمله ، أو يقرؤه كل مؤمن " (14) .

" والصحيح الذي عليه المحققون – كما يقول النووي رحمه الله تعالى – أن هذه الكتابة على ظاهرها ، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله ، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته ، ولا امتناع في ذلك ، وذكر القاضي عياض فيه خلافاً ، منهم من قال هي كتابة حقيقة كما ذكرنا ، ومنهم من قال : هي مجاز ، وإشارة إلى سمات الحدوث عليه ، واحتج بقوله : يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب وهذا مذهب ضعيف " (15) .

3- ليس له عقب
أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الدجال " عقيم لا يولد له " رواه مسلم في صحيحه (16) .

بطلان دعواه الربوبية

إذا كانت تلك صفات الدجال ، وهي صفات بها نقص كبير ، فكيف يصح لهذا المخلوق الضعيف دعوى الربوبية ، إنه يدعي أنه رب الناس ، ورب الناس لا يرى في الدنيا ، يقول صلى الله عليه وسلم : " تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت " (1) ، ثم هو غير سويّ الخلقة ، فيه عيوب لا تخفى ، منها عوره ، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يخفى عليكم ، إن الله ليس بأعور ، وأشار بيده إلى عينيه – وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية " (2) .

ومن صفاته المعيبة في الأحاديث أنه أفحج ، والفحج " تباعد ما بين الساقين " أو الفخذين ، وقيل : تداني صدور القدمين ، مع تباعد العقبين ، وقيل : هو الذي في رجله اعوجاج " (3) .

وصدق ابن العربي في قوله : " في اختلاف صفات الدجال بما ذكر من النقص بيان أنه لا يدفع النقص عن نفسه كيف كان ، وأنه محكوم عليه في نفسه " (4) . ومراده أنه لو كان رباً لأزال النقص الذي في نفسه ، فعدم إزالته دليل على أنه مربوب مقهور لا يستطيع أن يتخلص من عيوبه .

وتركيز الرسول صلى الله عليه وسلم على كونه أعور " لكون العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ، ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية " (5) ، وإلا فإن أصحاب العلم يمكن أن يدركوا أمره ، ويصلوا إلى حقيقة دعواه .

إمكانات الدجال التي تسبب الفتنة

يدعي الدجال الألوهية ، ويعطى من الإمكانات أموراً مذهلة تفتن الناس فتنة عظيمة، ومن ذلك :

1- سرعة انتقاله في الأرض :

ففي حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن إسراع الدجال في الأرض ، فقال : " كالغيث استدبرته الريح .. " (1) وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سيجول في أقطار الأرض ولا يترك بلداً إلا دخله إلا مكة والمدينة، ففي حديث أنس في الصحيحين " ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة " (2) .

وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم : " وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه ، وظهر عليه ، إلا مكة والمدينة ، لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة " (3) .

2- جنته وناره :

ومما يفتن الدجال به الخلق أن معه ما يشبه الجنة والنار ، أو معه ما يشبه نهراً من ماء، ونهراً من نار ، وواقع الأمر ليس كما يبدو للناس ، فإن الذي يرونه ناراً إنما هو ماء بارد ، وحقيقة الذي يرونه ماء بارداً نار .

ففي صحيح مسلم عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " معه ( أي الدجال ) جنة ونار ، فناره جنة ، وجنته نار " (4) .

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن حذيفة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال : " إن معه ماءً وناراً ، فناره ماء بارد ، وماؤه نار " زاد في رواية مسلم : " فلا تَهْلِكوا " (5) .

وفي رواية عند مسلم في صحيحه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يَجْريان ، أحدهما ، رأي العين ، ماءٌ أبيضُ ، والآخر ، رأي العين ، نارٌ تأجج ، فإما أدْركَنّ أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً وليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه ، فإنه ماء بارد " (6) .

وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن حذيفة أيضاً : " إن الدَّجال يَخْرج ، وإن معه ماءً وناراً ، فأما الذي يراه الناس ماءً فنارٌ تحرق ، وأما الذي يراه الناس ناراً ، فماءٌ بارد عذب ، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه ناراً ، فإنه ماء عذب طيب " (7) .

وواضح من النصوص أن الناس لا يدركون ما مع الدجال حقيقة ، وأن ما يرونه لا يمثل الحقيقة بل يخالفها ، ولذلك فقد جاء في بعض الأحاديث في صحيح مسلم : " وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار ، فالتي يقول : إنها الجنة هي النار " (Cool .

3- استعانته بالشياطين :

لا شك أن للدجال استعانة بالشياطين ، ومن المعلوم أن الشياطين لا تخدم إلا من يكون في غاية الإفك والضلال ، والعبودية لغير الله ، ففي سنن ابن ماجة وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإن من فتنته أن يقول للأعرابي : أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك ؟ فيقول : نعم ، فيتمثل له شيطان في صورة أبيه وأمه ، فيقولان : يا بني اتبعه ، فإنه ربك " (9) .

4- استجابة الجماد والحيوان لأمره :

ومن فتنته التي يمتحن الله بها عباده أنه يأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، ويدعو البهائم فتتبعه ، ويأمر الخرائب أن تخرج كنوزها المدفونة فتستجيب ، ففي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فيأتي على القوم فيدعوهم ، فيؤمنون به ، ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فَتَرُوحُ عليهم سارحتُهُم ، أطول ما كانت ذرىً ، وأسبغه ضروعاً ، وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم ، فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فيصبحون ممحلين ، ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل " (10) .

5- قتله ذلك الشاب ثم إحياؤه إياه :

ومن فتنته أنه يقتل ذلك المؤمن فيما يظهر للناس ثم يدعي أنه أحياه ، ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً طويلاً عن الدجال ، فكان فيما يحدثنا أنه قال : " يأتي الدجال – وهو مُحَرَّم عليه أن يدخل نقاب المدينة – فينزل بعض السِّباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خَيْرُ الناس ، أو من خَيْر الناس ، فيقول : أشهد أنك الدّجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه ، فيقول الدّجال ، أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته ، هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون: لا ، فيقتله ، ثم يحييه ، فيقول : والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم ، فيريد الدّجال أن يقتله ، فلا يسلّط عليه " (11) .

ورواه مسلم عن أبي سعيد الخدري أيضاً بلفظ " يخرج الدجال ، فيتوجه قِبَله رجل من المؤمنين ، فتلقاه المسالح (12) : مسالح الدجال ، فيقولون له : أين تَعْمِد ؟ فيقول : أعَمِد إلى هذا الذي خرج. قال : فيقول له : أو ما تؤمن بربنا ؟ فيقول : ما بربنا خفاء ، فيقولون : اقتلوه ، فيقول بعضهم لبعض : أليس قد نهاكم أن تقتلوا أحداً دونه ؟ قال : فينطلقون به إلى الدجال ، فإذا رآه المؤمن ، قال : يا أيها الناس ! هذا المسيح الدّجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فيأمر به الدّجال فيشبح (13) ، فيقول : خذوه وشجوه ، فيوسع ظهره وبطنه ضرباً ، قال : فيقول : أو ما تؤمن بي ؟ قال : فيقول : أنت المسيح الكذَّاب ، قال : فيؤمر به فيؤشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه . قال : ثم يمشي الدجال بين القطعتين ، ثم يقول له : قم ، فيستوي قائماً ، قال : ثم يقول له : أتؤمن بي ؟ فيقول : ما ازددت فيك إلا بصيرة . قال : ثم يقول : يا أيها الناس ! إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس . قال : فيأخذه الدجال ليذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً ، فلا يستطيع إليه سبيلاً . قال : فيأخذ بيديه ورجليه ، فيقذف به ، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أعظمُ الناس شهادة عند ربِّ العالمين
" (14) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: تابع علامات الساعة الصغري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:04 pm

مكان خروجه
يخرج الدجال من المشرق ، من بلاد فارسية يقال لها : خراسان ، ففي الحديث الذي يرويه الترمذي وابن ماجة والحاكم وأحمد والضياء في المختارة ، عن أبي بكر الصديق قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنّ الدّجال يخرج من أرض بالشرق ، يقال لها : خراسان ، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرَّقة " (1) .

ولكن ظهور أمره للمسلمين يكون عندما يصل إلى مكان بين العراق والشام ، ففي حديث في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان يرفعه : " إنه خارج خَلّةً بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً ، يا عباد الله فاثبتوا " (2) والخلة ما بين البلدين ، كما يقول النووي .

مدة مكثه في الأرض

نة ، أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا ، اقدروا له قدره " أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه، عن النواس بن سمعان (1) .

نة أو كشهر أو أسبوع تدل على أن اليوم يطول حقيقة حتى يصبح سنة ، أو شهراً أو أسبوعاً ، وليس مجازاً .

أتباع الدَّجال

المسيح الدَّجال الأعور الكذّاب هو الملك الذي ينتظر اليهود خروجه ، ليحكموا العالم في عهده ، ففي مسند أحمد عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " أكثر أتباع الدّجال اليهود والنساء " (1) . وفي حديث أنس بن مالك الذي رواه مسلم في صحيحه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يتبع الدّجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً ، عليهم الطيالسة " (2) .

ويذكر أبو نعيم أن إحدى القرى التابعة لمدينة أصبهان كانت تدعى : ( اليهودية ) ، لأنها كانت تختص بسكنى اليهود ، ولم تزل كذلك إلى زمن أيوب بن زياد أمير مصر في زمن المهدي بن المنصور العباسي ، فسكنها المسلمون ، وبقيت لليهود منها قطعة " (3) .

واسم الدجال عند اليهود المسيح بن داود ، وهم يزعمون أنه يخرج آخر الزمان ، فيبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الأنهار ، وهم يزعمون أنه آية من آيات الله ، يرد إليهم الملك (4) ، وقد كذبوا في زعمهم ، بل هو مسيح الضلالة الكذّاب ، وأما مسيح الهدى عيسى ابن مريم فإنه يقتل الدجال مسيح الضلالة كما يقتل أتباعه من اليهود .

حماية المدينة ومكة من الدجال

يقصد الدّجال المدينة المنورة فلا يستطيع دخولها ، ذلك أن الله حمى مكة والمدينة من الدّجال والطاعون ، ووكل حفظها إلى ملائكته ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة يرفعه : " على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدّجال " (1) ، وروى البخاري أيضاً عن أنس يرفعه : " لا يدخل المدينة رعب المسيح ، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان " (2) .

وفي سنن الترمذي ، ومسند أحمد عن أبي هريرة " يأتي المسيح من قبل المشرق ، وهمته المدينة ، حتى إذا جاء دُبُر أحد تلقته الملائكة ، فضربت وجهه قبل الشام ، هنالك يهلك ، هنالك يهلك " وقال الترمذي : حديث صحيح (3) .

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ، إلا مكة والمدينة ، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة حافين ، تحرسها ، فينزل بالسبخة (4) ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، يخرج إليه منها كل كافر ومنافق " (5) .

وفي سنن ابن ماجة ، وصحيح ابن خزيمة ، ومستدرك الحاكم عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه ، إلا مكة والمدينة ، لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف ، صلته ، حتى ينزل عند الضريب الأحمر ، عند منقطع السبخة ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ، فتنفي الخبيث منها ، كما ينفي الكير خبث الحديد ، ويدعى ذلك اليوم الخلاص ، قيـل : فأين العرب يومئـذ ؟ قال : هم يومئذ قليل .." (6) .

طريقة النجاة منه

سبق أن بينا أن المسلمين قبيل خروج الدجال تكون لهم قوة كبيرة ، ويخوضون حروباً هائلة ، يخرجون منها منتصرين ، فيأتي الدجال للقضاء على القوة الإسلامية التي تكون قد هزمت أقوى دولة في ذلك الوقت وهم الروم ، ويكون المسلمون قد استعادوا القسطنطينية ، وفتحوها ، ويصرخ الشيطان بهم أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم ، فيتركون الغنائم ، ويعودون إلى ديارهم ، ثم يخرج الدجال ، فلا يضع المسلمون سلاحهم، ولذلك فإن عيسى عندما ينزل يجد المسلمين " يعدون العدة للقتال ، ويسوون الصفوف " (1) . ولا شك أن على كل مسلم في ذلك الحين أن ينضم إلى القوة الإسلامية الحاملة لراية الجهاد في سبيل الله ، وأن يثبت على الحق مهما اشتد البلاء ، وهذا ما أوصانا به رسولنا صلى الله عليه وسلم ، وهو يحدثنا عن خروج الدجال ، حيث يقول : " إنه خارجٌ خَلَّةً بين الشام والعراق ، فعاث يميناً وعاث شمالاً ، يا عباد الله اثبتوا " (2) .

ولا يجوز للمسلم أن يأتيه وإن كان واثقاً من نفسه ، فإن معه من الشبهات ما يزلزل الإيمان ، ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ، فيتبعه ، مما يبعث به من الشبهات ، أو لما يبعث به من الشبهات " (3) .

ولا بأس على الذين لا يطيقون مقاومته أن يفروا من طريقه ، وهذا ما يفعله كثير من الناس في ذلك الزمان ، ففي صحيح مسلم عن أم شريك ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليفرَّنَّ الناس من الدّجال في الجبال " (4) . فإن اضطر المؤمن إلى مواجهته ، فعليه أن يقوم بالأمر ، ويصدع بالحق ، ويحسن الحجاج ، ففي الحديث : " إن يخرج وأنا فيكم ، فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم ، فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم " وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلم ما يكشف عن بصيرتنا فيه ، فهو جسم مرئي ، يأكل ويشرب ، والله لا يرى في الدنيا ، والله منزه عن الطعام والشراب ، وهو معيب العين ، كما في الحديث : " إنه شاب قطط ، عينه طافئة ، كأني مشبهه بعبد العزى بن قطن " (5) ، ومن كان كذلك فإن دعواه الألوهية والربوبية كذب وافتراء ولا شك .

وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من أدركه أن يقرأ عليه فواتح سورة الكهف : " فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف " (6) ، وفي حديث أبي أمامة : " وإن من فتنته أن معه جنة وناراً ، فناره جنّة ، وجنته نار ، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله ، وليقرأ فواتح الكهف ... " (7) وقد جاء في الأحاديث الصحيحة : " من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " (Cool وجاء بعضها من أول سورة الكهف ، وفي بعضها من آخر سورة الكهف .

وقد يقال : لم كانت قراءة فواتح سورة الكهف ، وخواتمها أمان من الدجال ؟

قال بعضهم : لأن الله أخبر في طليعة هذه السورة أن الله أمَّن أولئك الفتية من الجبار الطاغية الذي يريد إهلاكهم ، فناسب أن من قرأ هذه الآيات وحاله كحالهم أن ينجيه كما أنجاهم .

وقيل : لأن في أولها من العجائب والآيات التي تثبت قلب من قرأها بحيث لا يفتن بالدجال ، ولا يستغرب ما جاء به الدجال ، ولم يلهه ذلك ، ولم يؤثر فيه .

ومما يعصم المسلم من الدجال أن يلجأ إلى أحد الحرمين الشريفين مكة أو المدينة ، فإن الدجال محرم عليه دخولها .

وقد ذكر لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيف واجه ذلك الرجل الصالح الدجال ، وصدع في وجهه بالحق ، وكيف أنه لم يلن له بالقول ، كما سبق ذكر الأحاديث التي تكشف حقيقة ما معه مما يشبه الجنة والنار .

ومما ينجي العبد من الدجال الالتجاء إلى الله والاحتماء به منه ومن فتنته ، وقد جاءت النصوص النبوية آمرة المسلم بالاستعاذة بالله من فتنته ، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال " (9) .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ دائماً بعد التشهد من فتنة الدجال ، فيقول: " اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال " (10) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:08 pm

هلاكه والقضاء على فتنته وإهلاك أتباعه من اليهود
سبق أن سقنا الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة بتمامه ، وفيه في آخره أن هلاك الدجال يكون على يد عيسى ابن مريم عليه السلام " فبينما هم ( أي الجيوش الإسلامية ) يعدون للقتال ، يسوون الصفوف ، إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم ، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فلو تركه لانذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله الله بيده ، فيريهم دمه " (1) .

وفي سنن ابن ماجة ، وصحيح ابن خزيمة ، ومستدرك الحاكم عن أبي أمامة بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وإمامهم ( أي إمام المسلمين الذين يعدون العدة لقتال الدجال ) رجل صالح ، فبينا إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح ، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح ، فرجع ذلك الإمام ينكص ، يمشي القهقرى ليتقدم عيسى ، فيضع عيسى يده بين كتفيه ، ثم يقول له : تقدم فصَلِّ ، فإنها لك أقيمت ، فيصلي بهم إمامهم ، فإذا انصرف (2) ، قال عيسى : افتحوا الباب ، فيفتحون ووراءه الدجال ، معه سبعون ألف يهودي ، كلهم ذو سيف محلى وساج ، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ، فينطلق هارباً ، .. فيدركه عند باب لد (3) الشرقي ، فيقتله ، فيهزم الله اليهود ، فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به اليهودي ، إلا أنطق الله ذلك الشيء ، لا حجر، ولا شجر ، ولا حائط ، ولا دابة – غلا الغرقدة ، فإنها من شجرهم لا تنطق – إلا قال : يا عبد الله المسلم ، هذا يهودي ، فتعال فاقتله " (4) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي ، فتعال فاقتله ، إلا الغرقد (5) ، فإنه من شجر اليهود " (6) .

عقيدة أهل السنة في الدجال
قال النووي في شرحه لمسلم : " قال القاضي : هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده ، وأنه شخص ابتلى الله به عباده ، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله ، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه ، وجنته وناره ، ونهريه ، واتباع كنوز الأرض له ، وأمره السماء أن تمطر ، فتمطر ، والأرض أن تنبت فتنبت ، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك ، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ، ولا غيره ، ويبطل أمره ، ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم ، ويثبت الله الذين آمنوا .

هذا مذهب أهل السنة ، وجميع المحدثين والفقهاء والنظار خلافاً لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة ، وخلافاً للبخاري المعتزلي وموافقيه من الجهمية وغيرهم في أنه صحيح الوجود ، ولكن الذي يدعي مخاوف وخيالات ، لا حقائق لها ، وزعموا أنه لو كان حقاً لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة ، فيكون ما معه كالتصديق له ، وإنما يدعي الإلهية ، وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله ، ووجود دلائل الحدوث فيه ، ونقص صورته ، وعجزه عن إزالة العور الذي في عينيه ، وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه .

ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة في سد الرمق أو تقية وخوفاً من أذاه لأن فتنته عظيمة تدهش العقول ، وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأرض ، فلا يمكث يحث يتأمل الضعفاء حاله ، ودلائل الحدوث فيه والنقص ، فيصدقه من صدقه في هذه الحالة " (1) .

ابن صياد والدجال
ابن صياد رجل من يهود المدينة ، اسمه صاف ، كان شبيهاً بالدجال في كثير من صفاته ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مشككاً في أمره ، وقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة كشف أمره ومعرفة حقيقته ، وهذا يدلنا على أنه لم يوح له في أمره شيء ، فقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قِبَل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطُمِ (1) بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد : " أتشهد أني رسول الله ؟ " فنظر إليه ابن صياد ، فقال : أشهد أنك رسول الأميين . فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " آمنت بالله وبرسوله " (2) .

ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماذا ترى ؟ " قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلط عليك الأمر " .

ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني قد خبأت لك خبيئاً " ، فقال ابن صياد : هو الدخ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اخسأ فلن تعدو قدرك " ، فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله ، أضرب عنقه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله " (3) .

وقد خرج إليه الرسول صلى الله عليه وسلم مرة أخرى ، كما روى مسلم في صحيحه عقب الحديث السابق عن سالم بن عبد الله قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صائد ، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل ، طفق يتقي بجذوع النخل ، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً (4) ، قبل أن يراه ابن صياد ، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة ، له فيها زمزمة (5) ، فرأت أم صائد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يتقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صائد : يا صاف ( وهو اسم ابن صياد ) هذا محمد ، فثار ابن صياد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو تركته لبيَّن " (6) .

قال النووي في شرحه على مسلم في ابن صياد : " قال العلماء : وقصته مشكلة ، وأمره مشتبه في أنه هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ، ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة ، قال العلماء : وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ، ولا غيره ، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال ، وكان في ابن صياد قرائن محتملة ، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ، ولهذا قال لعمر : " إن يكن هو فلن يستطيع قتله " (7) ، وقد كان عمر بن الخطاب يجزم بأن ابن صائد هو الدجال ، وكذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول : والله ما أشك أن ابن صائد هو المسيح الدجال (Cool .

وقد نقل النووي عن البيهقي قوله : " ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر ، فيتحمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غير كما صرح به في حديث تميم " (9) .

وقد مكث ابن صائد بعد الرسول مدة من الزمان ، وادعى أنه أسلم ، ولكن الناس لم يثقوا بإسلامه ، وبقوا يتشككون في أمره ، هذا ابن عمر – كما يروي مسلم في صحيحه – يلقى ابن صائد مرتين ، فيقول لبعض من معه : هل تحدثون أنه هو ؟ قال : لا، والله . قال : قلت : كذبتني ، والله ، لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالاً وولداً ، فكذلك هو زعموا اليوم .

رت ، وأما أنا ، فو الله ما شعرت . وفي رواية أخرى في مسلم أن ابن عمر قال له قولاً أغضبه ، فانتفخ حتى ملأ السِّكة (12) ، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها ، فقالت له : رحمك الله ، ما أردت من ابن صائد ؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما يخرج من غضبة يغضبها " (13) .

ويروي مسلم أيضاً عن أبي سعيد الخدري قال : خرجنا حجاجاً أو عماراً ومعنا ابن صائد ، قال فنزلنا منزلاً ، فتفرق الناس ، وبقيت أنا وهو ، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه ، قال : وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي ، فقلت : إن الحر الشديد ، فلو وضعته تحت تلك الشجرة ، قال : ففعل ، قال : فرفعت لنا غنم ، فانطلق فجاء بعسّ (14) ، فقال : اشرب أبا سعيد . فقلت : إن الحر شديد ، واللبن حار . ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده – أو قال : آخذ عن يده – فقال (15) : أبا سعيد ، لقد هممت أن آخذ حبلاً فأعلقه بشجرة ، ثم أختنق مما يقول لي الناس ، يا أبا سعيد ، من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ، ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو كافر " وأنا مسلم ؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو عقيم لا يولد له " وقد تركت ولدي بالمدينة ؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل المدينة ولا مكة " ، وقد أقبلت من المدينة ، وأنا أريد مكة ؟ " (16) .

ولكن هذه الأدلة التي ساقها ابن صياد اهتزت وفقدت تأثيرها في نفس أبي سعيد بعد أن تابع ابن صياد كلامـه قائلاً : " أما والله إني لأعلم الآن حيث هـو ، وأعرف أباه وأمه " . قال : " وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل ؟ فقال : لو عرض علي لما كرهت " (17) .

هكذا تمت بحمد الله علامات الساعة الصغري وإن شاء الله سوف نبدأ بسرد اشراط الساعة الكبري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:10 pm

علامات الساعة الكبري

المَسيح الدَّجَّال
تعريف:

الدجال مشتق من دَجَل. ودَجَلَ الشيءَ غطَّاه.
وقال ابن سيده: المسيح الدجال رجل من يهود يخرج في آخر هذه الأمة، سمي بذلك لأنه يدجل الحق بالباطل، وقيل: لأنه يغطي الأرض بجموعه، وقيل: لأنه يغطي على الناس بكفره، وقيل: لأنه يدّعي الربوبية، سمي بذلك لكذبه، وكل هذه المعاني متقارب.
قال ابن خالويه: ليس أحد فسر الدجال أحسن من تفسير أبي عمرو قال: الدجال المموِّه. يقال: دَجَلْتَ السيفَ موَّهْتَه وطليتَه بماء الذهب. وجمعه: دجالون ودجاجلة. وقال أبو العباس: سمي دجالاً لتمويهه على الناس وتلبيسه وتزيينه الباطل .
وقد عرّفه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه بالكذَّاب.

حديث الجَسَّاسَة :

هذا الحديث الشريف ترويه فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث الناس عن الدجال، كما سمعه من الصحابي الجليل تميم الداري الذي كان نصرانياً ثم جاء فأسلم وحدث النبيَّ صلى الله عليه وسلم بحديث يوافق ما كان يحدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الدجال وصفته.
وهنا حق علينا أن نعرف بتميم الداري رضي الله عنه.
قال الذهبي رحمه الله في " سير أعلام النبلاء " عنه:
» صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو رقية، تيميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي، الفلسطيني. وفد تميم الداري سنة تسع فأسلم، فحدث عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال.
ولتميم عدة أحاديث. وكان عابداً، تلاَّءً لكتاب الله. قال ابن سعد: لم يزل بالمدينة حتى تحوّل بعد قتل عثمان إلى الشام. [وقال]: كان وفد الداريين عشرة، فيهم: تميم.
وكان تميم يختم القرآن في سبع.
وعن مسروق: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، صلى ليلةً حتى أصبح أو كاد، يقرأ آية يرددها ويبكي: ) أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ( الجاثية:20.
يقال: وجد على بلاطة قبر تميم الداري: مات سنة أربعين. وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثاً، منها في صحيح مسلم حديث واحد « اهـ كلام الذهبي بتصرف .

قالَ الإِمامُ مُسْلم في صَحيحه: حَدَّثَنا عبدُ الوارِث بن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث - واللَّفظُ لِعبد الوارث بن عبد الصّمَد- حدَّثَنا أبي عن جَدّي عن الحُسَيْنِ بنِ ذََكْوان حَدَّثَنا ابنُ بُرَيدَة حَدَّثَني عامِرُ بنُ شُراحيل الشَّعبي - شَعْبِ هَمْدان - أنَّهُ سَأَلَ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّـاك بنِ قيْس - وكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ - فَقالَ: حَدِّثيني حَديثاً سَمِعْتيهِ مِنْ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا تُسْنِديهِ إلى أَحَدٍ غَيْرِهِ. فَقالَتْ: إنْ شِئْتَ لأَفْعَلَنْ. فَقالَ لَها: أَجَلٌ، حَدِّثيني. فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغيرَةَ وَهُوَ مِنْ خِيارِ شَبابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصيب في أَوَّلِ الجِهادِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِنْ أَصحابِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وخَطَبَني أُسامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ أحَبَّني فَلْيُحِبَّ أُسامَةَ. فَلَّما كَلَّمَني رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: أَمْري بِيَدِكَ فَأَنْكِحْني مَنْ شِئْتَ. فَقالَ: انْتَقِلي إلى أَمِّ شَريكٍ - وأُمُّ شَريكٍ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ عَظيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ الله يَنْزِلُ عَلَيْها الضِّيفانُ - فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقال: لاَ تَفْعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ كَثيرَةُ الضِّيفانِ، فَإنَّي أَكْرَهُ أنْ يَسقُطَ عَنكِ خِمارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ ساقَيْكِ فَيَرى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ الله بنِ عَمْروِ بنِ أُمِّ مَكتوم- وَهُوَ رَجُلٌ من بَني فَهرٍ، فَهْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ البَطْنِ الذي هي مِنْهُ- فانْتَقَلْتُ إلَيهِ. فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِداءَ المُنادي، مُنادي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القَوْمِ. فَلَمّا قَضى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلاتَهُ جَلَسَ عَلى المِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسانٍ مُصَلاّهُ. ثُمَّ قال: أَتَدْرونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقال:
» إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ أَوْ لِرَهْبَةٍ ولَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَميماً الدَّارِيَّ كانَ رَجُلاً نَصْرانِيَّاً فَجاءَ فَبايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَني حَديثاً وافَقَ الذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُم عن مَسيحٍ الدَّجَّالِ. حَدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثينَ رَجُلاً مِنْ لَخْمٍ وجُذامٍ، فَلَعِبَ بِهُمُ المَوْجُ شَهْرَاً في البَحْرِ ثُمَّ أُرْفِؤا إلى جَزيرَةٍ في البَحْرِ حَتّى مَغْرِبَ الشَّمْسِ فَجَلَسوا في أَقْرُبِ السَّفينَةِ، فَدَخَلوا الجَزيرَةَ فَلَقِيَتْهُم دابَّةٌ أَهْلَبُ الشَّعْرِ لا يَدْرونَ ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثرَةِ الشَّعْرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنا الجَسَّاسَةُ. قالوا: وما الجسَّاسَة ُ؟ قالَتْ: أيُّها القَوْمُ انْطَلِقوا إلى هَذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ فَإنَّهُ إلى خَبَرِكُمْ بالأَشْواقِ. قالَ: فَلَمَّا سَمَّتْ لَنا رَجُلاً فَرِقْنا مِنها أن تَكونَ شَيْطانَةً. قالَ: فانْطَلَقْنا سِراعاً حَتَّى دَخَلْنا الدَّيْرَ، فَإذا فيهِ أَعْظَمُ إنْسانٍ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقاً وَأَشَدُّهُ وَثاقاً، مَجْموعَةً يَداهُ إلى عُنُقِهِ ما بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بِالحَديدِ. قُلْنا: وَيْلَكَ ما أَنْتَ ؟ قالَ: قَدْ قَدِرْتُمْ عَلى خَبَري، فَأَخْبِروني مَنْ أَنْتُمْ. قالوا: نَحْنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنا في سَفينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصادَفَنا البَحْرُ حينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنا المَوْجُ شَهراً ثُمَّ أَرْفأَنا إلى جَزيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنا في أَقْرُبِها فَدَخَلْنا الجَزيرَةَ فَلَقِيَتْنا دابَّةٌ أهْلَبُ كَثيرُ الشَّعْرِ لايُدْرى ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقُلْنا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ ؟ قالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ. قُلْنا: وما الجسّاسَة ُ؟ قالَتْ: اعْمِدوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ، فَإنَّهُ إلى خَبَرِكُم بالأَشْواقِ. فَأَقْبَلنا إلَيْكَ سِراعاً وَفَزِعْنا مِنْها وَلَمْ نَأْمَنْ أنْ تَكونَ شَيْطانةً. فَقالَ: أخْبِروني عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ . قُلْنا: عَنْ أيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أسْأَلُكُم عن نَخْلِها هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنا لَهُ: نَعَم. قالَ: أَما إنَّهُ يوشِكُ أَنْ لاتُثْمِرَ. قالَ: أَخْبِروني عَنْ بُحَيْرَة الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنا: عنْ أَيَّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هَلْ فيها ماءٌ؟ قالوا: هِيَ كَثيرَةُ الماءِ. قالَ: أمَا إنَّ ماءَها يوشِكُ أنْ يَذْهَبَ. قالَ: أخْبِروني عَنْ عَيْنِ زُغَرَ . قالوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِر ؟ قالَ: هَلْ في العَينِ ماءٌ ؟ وهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُها بِماءِ العَيْنِ؟ قُلنا: نَعَم، هِيَ كَثيرَةُ الماءِ وأَهْلُها يَزْرَعونَ مِنْ مائِها. قالَ: أَخَبِروني عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ ؟ قالوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قالَ: أَقاتَلَهُ العَرَبُ ؟ قُلْنا: نَعَم. قالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِم ؟ فَأَخْبَرْناهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلى مَنْ يَليهِ مِنَ العَرَبِ وَأطاعُوهُ. قالَ لَهُم: قَدْ كانَ ذَلِكَ ؟ قُلْنا: نَعَم. قالَ: أَما إنَّ ذاكَ خَيْرٌ لَهُم أَنْ يُطيعوهُ، وَإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إنِّي المَسيحُ، وإنّي أوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ، فَأَخْرُجُ فَأَسيرُ في الأَرْضِ، فلا أَدَعُ قَرْيَةً إلاّ هَبَطْتُها في أرْبَعينَ لَيْلَةٍ غَيْرَ مَكَّةَ وطَيْبَةَ فَهُما مُحَرَّمَتانِ عَلَيَّ كِلْتاهُما، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ واحِدَةً أوْ واحِداً مِنْهُما اسْتَقْبَلَني مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتاً يَصُدُّني عنها، وإنَّ عَلى كُلِّ نَقْبٍ مِنْها مَلائِكَةٌ يَحرُسونَها. قالَتْ: قالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم - وَطعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ-: هَذِهِ طَيبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، - يَعْني المَدينَةَ - ألا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُم ذَلِكَ؟ فَقالَ الناسُ: نَعَم. فَإنَّهُ أَعْجَبَني حَديثُ تَميمٍ أنَّهُ وافَقَ الذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وعَنِ المَدينَةِ وَمَكَّةَ. أَلا إنَّهُ في بَحْرِ الشَّام أو بَحْرِ اليَمَنِ، لا بَل مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، ما هُوَ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، ما هُوَ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُو «، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلى المَشْرِقِ. قالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذا مِنْ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم .
ولفظة » ما هُوَ « زائدة صلة للكلام ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة الشرق.

الـدَّجَّال يهوديُّ المِلَّة:

روى الإمامُ مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال لي ابنُ صائد - وأَخَذَتْني منه ذمامة -: هذا عَذَرْت الناس، ما لي ولَكم يا أصْحابَ محمّد! ألَمْ يَقُلْ نَبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إنَّه يهوديٌّ وقَدْ أَسْلَمْتُ! قال: ولا يولَدُ لَهُ، وقد وُلِدَ لي! وقال: إنَّ اللّهَ حَرَّمَ عليهِ مَكَّةَ والمدينَةَ .. الحديث .
وابن صائد هذا كان يشكُّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنه الدَّجَّال في بادِئ الأمر عندما كان ابن صائد صغيراً، حيث كانت تأتيه الشياطينُ وكان يتكهَّن، ويزعم أنه يرى عرشاً على الماء - أي عرش إبليس -، ثم أسلم بعد ذلك.
روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فمررنـا بصبيانٍ فيهم ابن صياد، ففرّ الصبيانُ وجلس ابنُ صياد، فكأنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: » تربتْ يداكَ، أتشهدُ أني رسولُ الله؟ « فقال: لا. بل تشهد أني رسول الله؟ فقال عمر بن الخطاب: ذرني يـا رسول الله حتى أقتله. فقـال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إنْ يكن الذي ترى فلن تستطيعَ قتله « . وفي رواية: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهطٍ قِبَلَ ابنِ صياد حتى وجده يعلبُ مع الصبيانِ عند أُطُمِ بني مَغالة، وقد قاربَ ابنُ صياد يومئذٍ الحُلُم، فلم يشعرْ حتى ضربَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ظهرَه بيده، ثم قـال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لابن صياد: » أتشهدُ أني رسولُ الله؟ « فنظر إليه ابنُ صياد فقال: أشهدُ أنكَ رسولُ الأمِّيِّين. فقال ابنُ صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسولُ الله؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقـال: » آمنتُ باللهِ وبرسله «، ثم قال لـه رسول الله صلى الله عليه وسلم: » ماذا ترى؟ « قـال ابنُ صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقـال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: » خُلِّطَ عليه الأمر «. ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إني قد خبَّأْتُ لَكَ خَبيئا ً«، فقال ابنُ صياد: هُوَ الدُّخُّ. فقال لـه رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخْسأْ فلن تَعْدُوَ قدرَك «. فقـال عمرُ بن الخطاب: ذرني يـا رسولَ الله أضرِبْ عنقه! فقال لـه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: » إِنْ يَكُنْهُ فلن تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يَكُنْهُ فلا خيرَ لك في قتلـه « .
ومِمَّا يدلُّ أيضاً عَلى أنَّ الدَّجَّالَ يهودي الملَّة هو أنَّه عند خروجِه مِن أصفَهان - وتدعى أصبَهان أيضاً - يتبعُه سبعونَ ألفاً من يهودِها، كما روى الإمام مسلم في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يهودِ أصْبَهانَ سَبعونَ أَلْفاً عَليهِمُ الطَّيالِسَةُ « . والطيالسة جمع طلسان أو طيلسان ( معرّب )، وهو ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف.

ابن صائد وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه:

ولأبي سعيد الخدري رضي الله عنه مع ابنِ صائد قصص وأحداث، منهـا مـا رواه الإمام مسلم في الصحيح عنه قال: صحبتُ ابنَ صائد إلى مكّةَ فقال لي: أمَا إنّي قدْ لَقيتُ منَ النّاسِ، يزعُمونَ أنِّي الدَّجَّال! أَلَسْتَ سَمِعْتَ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: إنّهُ لا يولَدُ له؟ قلتُ: بَلى. قالَ: فَقَد وُلِدَ لي. أوَلَيسَ سَمِعْتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: لا يَدْخُلُ المَدينةَ ولا مَكّةَ؟ قلتُ: بَلى. قـالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالمَدينةِ وهذا أنا أُريدُ مَكَّةَ. قال: ثمّ قـالَ لي في آخِرِ قَوْلِهِ: أمَا واللهِ إنّي لأعْلَمُ مَوْلِدَهُ ومَكانَهُ وأينَ هو. قالَ: فَلَبِسَني . وهذا يدل على أن اليهود يعلمون أين هو ويتوارثون أخباره، أو يعلمه خاصتهم ممن يتعامل مع الشياطين لأن ابن صائد كان ممن تتنَزل عليه الشياطين قبل إسلامه.
وَرَوى مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خَرَجْنا حُجّاجاً أَوْ عُمّاراً ومَعَنا ابْنُ صائد، قال: فَنَزَلْنا مَنْزِلاً فَتَفَرَّقَ النّاسُ وبَقيتُ أنا وَهُوَ، فاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَديدَةً مِمّا يُقالُ عَلَيْهِ. قال: وجاءَ بِمَتاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتاعي، فَقُلْتُ: إنَّ الحَرَّ شَديدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَه تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قالَ: فَفَعَلَ. قال: فَرُفِعَتْ لَنا غَنَمٌ، فانْطَلَقَ فجاءَ بِعُسٍّ ، فَقالَ: إشْرَبْ أبا سَعيدٍ، فَقُلْتُ: إنَّ الحَرَّ شَديدٌ واللَّبَنَ حارٌّ - ما بي إلاّ أنّي أَكْرَهُ أنْ أشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أو قال -: آخُذُ عَنْ يَدِهِ. فَقالَ: أبا سعيدٍ! لَقَد هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أخْتَنِقَ مِمّا يَقولُ ليَ الناسُ. يا أبا سعيد! مَنْ خَفِيَ عَلَيهِ حَديثُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما خَفِيَ عليكُم معشَرَ الأنْصار؟ أَلَسْتَ مِنْ أعْلَمِ النّاسِ بِحَديثِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ أَلَيْسَ قَد قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هُوَ كافِرٌ، وأنا مُسْلِمٌ؟ أَوَلَيْسَ قَد قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هُوَ عَقيمٌ لا يولَدُ له، وقد تَرَكْتُ ولدي في المدينَةِ؟ أَوَلَيْسَ قدْ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يَدْخُلُ المَدينةَ ولا مَكَّةَ، وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ المَدينَةِ وأنا أُريدُ مَكَّةَ؟ قال أبو سعيد: حَتّى كِدْتُ أنْ أعْذُرَهُ، ثُمَّ قالَ: أمَا واللهِ، إنّي لأعْرفُهُ وأعْرِفُ مَولِدَهُ وأينَ هُوَ الآنَ! قال: قُلْتُ لَه: تَبّاً لَكَ سائِرَ اليَوْمِ .

سبب ومكان خروج الدجال:

فأمّا مكان خروجِه فَمِن أرض الفِتن، أرض المَشرق، حيث يتبعه مِن أهلها مَن وصفهم لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي والحاكم بسند صحيح عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إنّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِن أرْضٍ بِالمَشرِقِ يُقالُ لَها خُراسان، يَتْبَعُهُ أقوامٌ كَأَنَّ وُجوهَهُم المَجَانُّ المُطْرَقَة ُ« . أي وجوههم كالأترسة الممدودة، وهي صفة للتتار والترك.
وأمّا سبب خروجه، فقد روى الإمام مسلم في الصحيح عن أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أنها قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال: » إنّما يخرج مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُه «. وفي رواية » إنّ أوَّلَ ما يبعَثُهُ على الناسِ غَضَبٌ يغْضَبُهُ « .
ونحن لا ندري ما يغضب الدجال: هل هو تحرير بيت المقدس من أيدي اليهود ؟ أم هل هو انهيار القوى الصليبية بعد انتصار المسلمين على النصارى - الذين يسيرهم اليهود في العالم-؟ الله تعالى أعلم، لكن نستطيع القول أن ما يغضبه هو أمر في صالح الأمة الإسلامية، فنسأل الله تعالى أن يعجل النصر القريب.
وعندما يخرج الدجال تكون همّته المدينة المنورة - حفظها الله - لسبب الله أعلم به، ولعلها تكون في ذلك الوقت معقلاً للإسلام والمسلمين، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: » إن الإسلام بدأ غريباً وسَيَعودُ كما بَدَأَ، وهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ المَسجِدَيْنِ كما تَأرزُ الحيَّةُ في جُحْرِها « .
روى الإمام مسلم والإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل- رحمهما الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: » يَأْتي الْمَسيحُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ وهِمَّتُهُ المدينَةُ حَتّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ المَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشّامِ وهُناكَ يَهْلِكُ « .
المدينة منقبة من مناقبها الكثيرة، فهي محمية تحرسها الملائكة، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
روى مالك وأحمد والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: » عَلى أنْقابِ المَدينَةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُها الطاعونُ ولا الدَّجَّالُ «. وَفي رِواية لأَنَسِ بن مالك رضي الله عنه عند البخاري والنسائي، قال صلى الله عليه وسلم: » لَيْسَ منْ بَلَدٍ إلاّ سَيَطَؤه الدَّجَّالُ ، إلاّ مَكَّةَ والمَدينَةَ، ولَيسَ نَقْبٌ مِنْ أنْقابها إلاَّ عَلَيهِ مَلائكَةٌ حافِّينَ تَحْرُسُها، فَيَنْزِلُ بالسَّبْخَةِ ، فَتَرْجُفُ المَدينَةُ بِأهْلِها ثلاثَ رَجفاتٍ، يَخرجُ إليهِ مِنها كُلُّ كافِرٍ ومُنافِقٍ «.
لذلك سمَّاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم طيبة وأنّها تنفثُ خبَثَها كما ينفث الكيرُ خبثَ الحَديد.
روى البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: » لا يَدْخُلُ المَدينَةَ رُعبُ المسيحِ، لَها يَومَئذٍ سَبعَةُ أبواب، على كلِّ بابٍ مَلَكان « .
والأحاديث في هذا الشأن كثيرة.

صفة المسيح الدَّجَّال

لقد وصف لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسيحَ الدَّجَّال وصفاً دقيقاً بأحاديث صحيحة مستفيضة، حتى أنه قال صلى الله عليه وسلم: » إنّي حَدَّثْتُكُم عَنِ الدَّجّالِ حتى خَشيتُ أنْ لا تَعقِلوا .. « الحديث - وسيأتي إن شاء الله-. وذلك لأنّ فتنته عظيمة، كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: » يا أيُّها النّاسُ! إنّها لَم تَكُنْ فِتْنَةٌ على وَجْهِ الأرْضِ، مُنْذُ ذَرَأَ الله ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أعْظَمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. وإنَّ اللهَ  لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّاً إلاّ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدّجَالَ، وأنا آخِرُ الأَنْبِياءِ وأَنْتُم آخِرُ الأُمَمِ، وهُوَ خارِجٌ فيكُم لا مَحالَة .. « الحديث.
إنَّ أهم ما يميِّز الدَّجَّالَ هو عوَر عينه اليمنى وانطماس اليسرى، وأنه مكتوب بين عينيه كافر. فلْنقرأْ حديثه صلى الله عليه وسلم وهو يصفه لنا.
يقول صلى الله عليه وسلم: » إنّي حَدَّثْتُكُم عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشيتُ ألاّ تَعْقِلوا. إنَّ المَسيحَ الدَّجَّالَ رَجُلٌ أفْحَجُ ، جَعْدٌ ، أعْوَرُ العينِ، لَيْسَتْ بِناتِئةٍ وَلا حَجْراء ، فَإنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُم فَاعْلَموا أنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وأنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَموتوا « .
وروى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قالَ صلى الله عليه وسلم: » ما بَعَثَ اللّهُ مِنْ نَبيٍّ إلاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، أَنْذَرَهُ نوحٌ والنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وأَنَّهُ يَخْرُجُ فيكُمْ فَما خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُم أنَّ رَبَّكُم لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وأنَّهُ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عَنِبَةٌ طافِيَةٌ « .
وفي الحديث الذي رواه إبنُ ماجةَ والحاكم - وسيأتي بطوله - يقول صلى الله عليه وسلم مخبراً عن الدَّجَّال: » يقول أنا رَبُّكُم. ولا تروا رَبَّكم حَتّى تَموتوا. وإنَّهُ أعْورُ، وإنَّ رَبَّكُم لَيْسَ بَأعْوَرَ، مَكْتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كاتِبٍ أو غِيْرِ كاتِبٍ ... « الحديث.
وقَدْ رآه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المنام ووَصَفَهُ بقولِه: » ثُمَّ أنا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنى كأنَّها عَنِبَةٌ طافِيةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذا ؟ فَقيلَ لي: المَسيحُ الدَّجَّالُ « .
وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن حذيفة رضي الله عنه، ورواه الإمام أحمد عن أنس وسمرة وسفينة رضي الله عنهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إنَّ الدَّجَّالَ مَمْسوحُ العَيْنِ اليُسْرى عَلَيْها ظَفِرَةٌ، مَكْتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيهِ كافِر « .
وعينُه خضراء اللون وهي كالزجاجة، كما روى أحمد وأبو نَعيم بسند صحيح عن أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » الدَّجّالُ عَيْنُهُ خَضْراءُ كالزجاجة « .
وقد شَبَّهَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعَبْدِ العُزَّى بن قَطَن، وهو رجل من خُزاعة، فَقال: » .. ثمّ رَأَيْتُ رَجُلاً جَعْداً قَطَطاً، أعْوَرَ العينِ اليُمْنى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَن ، واضِعاً يَدَيْهِ عَلى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذا ؟ فَقالوا: المَسيحُ الدَّجالُ ... « الحديث .

ومن المنـاسب هنـا أن نذكر أن الدَّجَّال سيخرج بعد فتح المسلمين للقسطنطينيـة الفتح الثاني لهـا، وأمـا الفتح الأول فقد تم على أيدي المسلمين تحت قيادة السلطـان العثمـاني محمد الفاتح رحمه الله.
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » لا تَقومُ السّاعَةُ حَتّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأعْماقِ أو بِدابِقٍ ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِم جَيْشٌ مِنْ خِيارِ أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإذا تَصافَّوْا قالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنا وَبِيْنَ الّذينَ سَبُوا مِنّا نُقاتِلْهُم. فَيَقولُ الْمُسْلِمونَ: لا واللَّهِ، لا نُخَلِّي بَيْنَكُم وَبَيْنَ إخْوانِنا. فَيُقاتِلوهُم، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتوبُ اللَّهُ عَلَيهِم أَبَداً، ويُقْتَلُ ثُلُثُهُم، أفضَلُ الشُّهَداء عِنْدَ اللَّهِ، ويَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لايُفْتَنونَ أبَداً، فَيَفْتَتِحونَ القُسْطَنْطينِيّةَ. فَبَيْنَما هُم يَقْتَسِمونَ المَغانِمَ قَدْ عَلَّقوا سُيوفَهُم بِالزَّيْتونِ، إذْ صاحَ فيهِمُ الشَّيْطانُ: أنّ المَسيحَ قَد خَلَفَكُم في أهْليكُم، فَيَخْرُجونَ، وذلِكَ باطِلٌ، فَإذا جاءوا الشّامَ خَرَجَ « - وفي رِواية -: » فَبَيْنَما هُم يَقْتَسِمونَ المَغانِمَ إذْ جاءِهُمُ الصَّريخُ فَقالَ: إنَّ الدَّجَّالَ قَد خَرَجَ ، فَيَتْرُكونَ كُلَّ شَيْءٍ ويَرْجِعونَ ... « وسيأتي الحديث بطوله إن شاء الله.

حديث النَّوَّاس بنِ سَمْعان رضي الله عنه :

قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا محمد بن مهران الرازي ( واللفظ له ) حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: » ذَكَرَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ ورَفَّعَ حَتّى ظَنَنّاهُ في طائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمّا رُحْنا إلَيهِ عَرَفَ ذَلِكَ فينا، فَقالَ: ما شَأْنُكُم؟ قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَداةً فَخَفَّضتَ فيهِ وَرَفّعتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طائِفَةِ النَّخْلِ! فَقالَ: » غَيرُ الدَّجَّالِ أخْوَفُني عَلَيْكُم؟ إنْ يَخْرُجْ وَأنا فيكُم فَأَنا حَجِيجُهُ دونَكُم، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فيكُم فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللّهُ خَلِيفَتي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ.
إنَّهُ شابٌّ، قَطَطٌ، عَيْنُهُ طافِئةٌ، كَأَنّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بن قَطَنٍ ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَليهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ.
إنَّهُ خارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشّامِ وَالعِراقِ، فَعاثَ يَميناً وعاثَ شِمالاً. يا عِبادَ اللّهِ فَاثْبُتوا. قُلنا: يا رسولَ اللّهِ، وما لَبْثُهُ في الأَرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعونَ يَوماً، يومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، وَيَومٌ كَجُمُعَةٍ، وَسائِرُ أيّامِهِ كَأَيّامِكُمْ. قُلْنا: يا رسولَ اللّهِ، فَذَلِكَ اليومُ الّذي كَسَنَةٍ أَتَكْفينا فيهِ صَلاةُ يَومٍ؟ قالَ: لا، أُقْدروا لَهُ قَدْرَهُ. قُلنا: يا رسولَ اللّهِ، وما إسْراعُهُ في الأَرْضِ؟ قالَ: كالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي عَلى القَوْمِ فَيَدْعوهُم فَيُؤْمِنونَ بِهِ وَيَسْتَجيبونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السّماءَ فَتُمْطِرُ، والأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَروحُ عَلَيْهِم سارِحَتُهُم أطْولَ ما كانَتْ ذُرَاً وأسْبَغَهُ ضُروعَاً وأمَدَّهُ خَواصِرَ. ثُمَّ يَأتي القَومَ فَيَدْعوهُم فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَولَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُم فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيسَ بِأَيْديهِم شَيءٌ مِنْ أمْوالِهِم. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقولُ لَها أَخْرِجي كُنوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنوزُها كَيَعاسيبِ النَّحْلِ. ثُمَّ يَدْعو رَجُلاً مُمْتَلِئاً شَباباً فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَينِ رَمْيَةَ الغَرَضِ ، ثُمَّ يَدْعوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ. فَبَيْنَما هُوَ كذلِكَ إذْ بَعَثَ اللّهُ المَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنارَةِ البَيْضاء شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرودَتَيْنِ واضِعاً كَفَّيْهِ عَلى أجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إذا طَأطَأَ رَأسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمانٌ كَاللُّؤلُؤِ، فلا يَحِلُّ لِكافِرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِهِ إلاّ ماتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهي حَيْثُ يَنْتَهي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتّى يُدْرِكَهُ بِبابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأتي عيسى بنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِم وَيُحَدِّثُهُم بِدَرَجاتِهِم في الجِنَّةِ. فَبَيْنَما هُوَ كَذلِكَ إذْ أَوْحى اللّهُ إلى عيسى أَنّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِباداً لي لا يَدانِ لأحَدٍ بِقِتالِهِم فَحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ. ويَبْعَثُ اللّهُ يَأْجوجَ وَمَأْجوجَ وَهُم مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلونَ، فَيَمُرُّ أَوائلُهُم عَلى بُحَيرَةِ طَبَرِيّة فَيَشْرَبونَ ما فيها، وَيَمُرُّ آخِرُهُم فَيَقولونَ لَقد كان بِهَذهِ مَرّةً ماءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وأصْحابُهُ، حَتّى يَكونَ رَأسُ الثَّوْرِ لأحَدِهِم خَيراً مِنْ مِائَةِ دينارٍ لأحَدِكُمُ اليَوْم، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللّهِ عيسى وَأَصْحابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ في رِقابِهِم، فَيُصْبِحونَ فَرْسى كَمَوْتِ نَفْسِ واحِدَةٍ، ثُمّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللّهِ عيسى وأصْحابُهُ إلى الأَرْضِ فلا يَجِدونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلاّ مَلأَهُ زَهَمُهُم ونَتَنُهُم، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وَأَصْحابُهُ إلى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللّهُ طَيْراً كَأَعْناقِ البُخْتِ فَتَحمِلُهُم فَتَطْرَحُهُم حَيْثُ شاءَ اللَّهُ، ثُمّ يُرْسِلُ اللّهُ مَطَراً لا يَكُنّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فَيَغسِلُ الأرْضَ حَتّى يَتْرُكَهـا كَالزَّلَفةِ ، ثُمَّ يُقالُ لِلأَرْضِ أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصابَةُ مِنَ الرُّمانَةِ ويَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهـا ويُبارَكُ في الرَّسْلِ ، حَتّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفي الفِآمَ مِنَ النَّـاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفي الفَخِذَ مِنَ النَّـاسِ. فَبَيْنَمـا هُمْ كَذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللَّهُ ريحـاً طَيِّبَةً فَتَأخُذُهـُم تَحْتَ آباطِهـِم فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وكُلِّ مُسْلِمٍ ويَبْقى شِرارُ النَّاسِ يَتَهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِم تَقومُ السّاعَةُ « .

في هذا الحديث الجليل ثلاثة أشراط من أشراط الساعة الكبرى وهي: الدَّجّال، وعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ويأجوج ومأجوج. والحديث أيضاً يروي أحداثاً كثيرة فُصِّلَتْ في أحاديث أخرى سنأتي على ذكرها إن شاء الله تعالى.
إن القسم الأول من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه يتناول الدَّجَّال وأعماله وقصته مع الشاب الذي يخرج إليه، وأما القسم الثاني فيتناول نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وقتلَه الدَّجَّال، وذكر يأجوج ومأجوج. وسنتكلم بالتفصيل إن شاء الله عن كل من هذه الأحداث.

روى ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والضياء كلهم عن أبي أمامـة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: » يَا أيُّها النَّاسُ! إنَّها لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ، مُنْذُ ذَرَأَ اللّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّاً إلاّ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وأنا آخِرُ الأنْبِياءِ وأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ وَهُوَ خارِجٌ فيكُم لا مَحالةَ، فَإنْ يَخْرُجْ وأنا بَيْنَ أَظْهُرِكُم فَأنا حَجيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلٌّ حَجيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَليفَتي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ والعِراقِ، فَيَعيثُ يَميناً وَشِمالاً، يا عِبادَ اللَّهِ، أيُّها النَّاسُ، فَاثْبُتوا فَإنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْها إيّاهُ قَبْلي نَبِيٌّ .. يَقُولُ: أَنا رَبُّكُم، وَلا تَرَوْنَ رَبَّكُم حَتّى تَموتُوا، وَإنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأعْوَرَ، وَإنَّهُ مَكْتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كاتِبٍ، وَإنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَناراً، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ وَلْيَقْرَأْ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ . وَإنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أنْ يُسَلَّطَ عَلى نَفْسٍ واحِدَةٍ فَيَقْتُلُها، يَنْشِرُها بِالْمِنْشارِ حَتَّى تُلْقى شِقَّيْنِ، ثُمَّ يقولُ: أُنْظُروا إلى عَبْدي هذا فَإنِّي أَبْعَثُهُ ثُمَّ يَزْعُمُ أنَّ لَهُ رَبَّاً غَيْري. فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ، وَيَقولُ لَهُ الْخَبيثُ: مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وَأَنْتَ عّدُوُّ اللَّهِ، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَاللَّهِ ماكُنْتُ أشَدَّ بَصيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوْمَ.
وَإنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأمُرَ السَّماءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرُ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتُ. وَإنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكُذِّبونَهُ، فَلا يَبْقى لَهُمْ سائِمَةٌ إلاّ هَلَكَتْ. وَإنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقونَهُ، فَيَأْمُرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فَتُمْطِرُ، ويَأْمُرَ الأَرْضَ أن تَنْبِتَ فَتَنْبِتَ، حَتّى تَروحَ مَواشيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ ماكانَتْ وأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَواصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُروعاً، وَإنَّهُ لايَبْقَى شَيْئٌ مِنَ الأَرْضِ إلاّ وَطِئَهُ أو ظَهَرَ عَلَيْهِ، إلاّ مَكَّةَ والْمَدينَةَ، لايَأْتيهِما مِنْ نَقْبٍ مِنْ أَنقابِها إلاّ لَقيَتْهُ المَلائِكَةُ بِالسِّيوفِ صَلْتَةً، حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الكَثيبِ الأَحْمَرِ، عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبْخَةِ، فَتَرْجُفُ المَدينَةُ بِأَهْلِها ثَلاثَ رَجَفاتٍ، فَلا يَبْقى فيها مُنافِقٌ ولا مُنافِقَةٌ إلاّ خَرَجَ إلَيْهِ، فَتَنْفي الخَبِيثَ مِنْها كَما يَنْفي الكِيْرُ خَبَثَ الحَديدِ، وَيُدْعى ذَلِكَ الْيَومُ يَوْمَ الخَلاصِ « الحَديث .
ورَدَ في الأحاديث السابقة صفة الدجال وكيف أن الأنبياء أنذروا أممهم منه، وفي الحديث السابق وردَ ذكر جنّته وناره.

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إنَّهُ أعْوَرُ، مَعَهُ تِمْثالُ الجَنَّةِ والنَّارِ، فَالَّتي يَقولُ إنَّها الجَنَّةُ، هي النّارُ ... « الحديث.
ويقول صلى الله عليه وسلم: » إنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إذا خَرَجَ ماءً وناراً، فَأمّا الَّذي يَرى النَّاسُ أنَّها النّارُ فَماءٌ بارِدٌ، وَأَمّا الَّذي يَرى النَّاسُ أنَّها ماءٌ بارِدٌ فَنارٌ تَحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ في الَّذي يَرى أَنَّها النّارُ ، فَإنَّهُ عَذْبٌ بارِدٌ « .

وروى الإمام البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود عن حذيفة وأبي مسعود رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: » لأَنا أعْلَمُ بِما مَعَ الدَّجَّالِ مِنَ الدَّجَّالِ، مَعَهُ نَهْرانِ يَجْرِيانِ، أحَدُهُما رَأيَ العَيْنِ ماءٌ أبْيَضُ، والآخَرُ رَأيَ العَيْنِ نارٌ تَأَجَّجَ. فَإِمَّا أدْرَكَهُنَّ واحِدٌ مِنْكُم فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذي يَراهُ ناراً، ثُمَّ لْيَغْمِسْ ثُمَّ لِيُطَأطِئْ رَأْسَهُ فَلْيَشْرَبْ فَإنَّهُ ماءٌ بارِدٌ. وإنَّ الدَّجَّالَ مَمْسوحُ العَيْنِ اليُسْرى عَلَيْها ظَفَرَةٌ غَليظَةٌ، مَكْتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كاتِبٍ وَغَيرِ كاتِبٍ « .

وقـد حذَّرَ رسـولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى من القرب منـه، وذلك لشدة فتنتـه، فقـال: » مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّـالِ فَلْيَنْأَ عَنْـهُ، فَوَاللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتيـهِ وَهُوَ يَحْسَبُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتْبَعُهُ مِمّـا يَبْعَثُ بِهِ الشُّبُهـات ِ« .

الدجال والشاب المؤمن:

قد مرَّ معنا ذكر الشاب الذي يقتله الدَّجَّال، والذي يخرج إليه من المدينة، ومسالح الدَّجَّال نازلة دبر جبل أُحُدٍ، فَيَتَحَدّاه أمام الناس كلّهم مكذِّباً إياه أنه رب.
روى البخاري ومسلم -واللفظ للبخاري- عن الصحابي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حدثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حديثاً طويلاً عن الدَّجَّـال، فكان فيما حدّثنا قال: » يأتي الدَّجَّالُ ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أنْ يَدْخُلَ نِقابَ المَدينَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبـاخِ الَّتي تَلي المَدينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أوْ مِنْ خِيـارِ النَّاسِ فَيَقولُ لَهُ: أشْهَدُ أنَّكَ الدَّجَّـالُ الَّذي حَدَّثَنا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَديثَهُ، فَيَقول الدَّجَّـالُ: أَرَأَيْتُمْ إنْ قَتَلْتُ هذا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ في الأَمْرِ ؟ فَيَقولونَ: لا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقولُ: وَاللَّهِ مـا كُنْتُ فيكَ أَشَدَّ بَصيرَةً مِنِّي اليَومَ. قال: فَيُريدُ الدَّجَّـالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ « .
وروى الإمـام مسلم في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قـال: قـال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: » يَخْرُجُ الدَّجَّـالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤْمِنينَ، فَتَلْقاهُ المَسالِحُ ، مَسالِحُ الدَّجَّـالِ، فَيَقولونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إلى هَذا الَّذي خَرَجَ. قال: فَيَقولونَ لَهُ: أَوَ ما تُؤْمِنُ بِرَبِّنا؟ فَيَقولُ: ما بِرَبِّنا خَفاءٌ! فَيَقولونَ: أُقتُلوهُ. فَيَقولُ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلوا أَحَداً دونَهُ؟ قال: فَيَنطَلِقونَ بِهِ إلَى الدَّجَّـالِ، فَإذا رَآهُ المُؤْمِنُ قالَ: ياأيُّها النّاسُ، هَذا الدَّجَّـالُ الَّذي ذَكَرَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قال: فَيَأْمُرُ الدَّجّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ ، فَيَقولُ: خُذوهُ وَشُجُّوهُ ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْباً. قال: فَيَقول: أَوَما تُؤْمِنُ بي؟ فَيَقولُ: أَنْتَ الْمَسيحُ الكَذَّابُ. قال: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالْمِئْشارِ مِنْ مَفْرَقِهِ حَتّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. قال: ثُمَّ يَمْشي الدَّجَّالُ بَيْنَ القِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقولُ لَهُ: قُمْ، فَيَستَوي قائماً. قال: ثُمَّ يَقولُ لَهُ: أَوَما تُؤْمِنُ بي؟ فَيَقولُ: ما ازْدَدتُّ فيكَ إلاّ بَصيرَةً. قـالَ: ثُمَّ يَقولُ: ياأَيُّهـا النّاسُ، إنَّهُ لا يَفْعَلُ بَعْدي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسٍ. قـال: فَيَأخُذُهُ الدَّجَّـالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ ما بَيْنَ رَقْبَتِهِ إلَى تَرْقُوَتِهِ نُحاساً فلا يَسْتَطيعُ إلَيْهِ سَبيلاً. قال: فَيَأْخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّما قَذَفَهُ إلى النَّارِ، وَإنَّما أُلْقِيَ في الجَنَّةِ. فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَذا أَعْظَمُ النّاس شَهادَةً عِندَ رَبِّ العالَمينَ « .
وبهذه الأحاديثِ التي ذَكرناها تفسر لنا الحديث المختصر الذي رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: » يَأْتي المَسيحُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ وَهِمَّتُهُ المَدينَةُ حَتّى يَنْزِلَ دُبُرَ أًحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ المَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وهُنالكَ يَهْلِكُ « ، أي يَقتله المسيحُ عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.

العلامات الدّالّة على خروج الدّجّال:

وَهنا يَرِدُ سؤال: هل سيكون قبل خروج الدَّجَّال علامات تدلُّ على قرب خروجه؟ الجواب: نعم. فقد جاء في الحديث الطويل الذي رواه ابن ماجة وابن خزيمة والضياء عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: » وإنَّ قَبْلَ خُروجِ الدَّجَّالِ ثَلاثُ سَنَواتٍ شِدادٍ، يُصيبُ النَّاسَ فيها جوعٌ شَديدٌ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السّماءَ السَّنَةَ الأولى أَنْ تَحْبِسَ ثُلثَ قَطْرِها، وَيَأمُرُ الأرْضَ أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ نَباتِها، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّماءَ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِها، ويَأْمُرُ الأرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَباتِها، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّماءَ في السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَها كُلَّهُ فلا تَقْطُرُ قَطْرَةٌ، ويَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَباتَها كُلَّهُ فَلا تَنْبُتُ خَضْراءُ، فَلا يَبْقى ذاتُ ظَلْفٍ إلاّ هَلَكَتْ، إلاّ ما شاءَ اللَّهُ. قيلَ: فَما يُعيشُ النَّاسَ في ذَلِكَ الزَّمانِ؟ قالَ: التَّهْليلُ والتَّكْبيرُ والتَّحْميدُ، وَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَلَيْهِم مَجْزَأَةَ الطَّعامِ «.
وروى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بسند صحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: » فِتْنَةُ الأَحْلاسِ هَرَبٌ وحَرْبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ، دَخَنُها مِنْ تَحْتِ قَدَمِ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، ولَيْسَ مِنّي، إنَّما أوْلِيائي المُتَّقونَ. ثُمَّ يّصْطَلِحُ النَّاسُ عَلى رَجُلٍ كَوِرْكٍ عَلى ضِلعٍ ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْماء ، لا تَدَعُ أحَداً مِن هَذهِ الأمّةِ إلاّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإذا قيلَ انْقَضَتْ تَمادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤْمِناً وَيُمْسي كافِراً، حَتّى يَصيرَ النّاس إلى فُسطاطَيْنِ ، فُسطاطِ إيمانٍ لا نِفاقَ فيهِ وفُسْطاطِ نِفاقٍ لا إيمانَ فيهِ، فَإذا كانَ ذاكُمُ فَانْتَظِروا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ غَدِهِ « .
وَمِنْ عَلاماتِ خُروجِ الدَّجَّـال ما رواه أحمد وأبو داود عن معاذ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قـالَ: » عُمْرانُ بَيْتِ المَقدِسِ خَرابُ يَثْرِبَ، وَخَرابُ يَثْرِبَ خُروجُ المَلْحَمَةِ، وَخُروجُ المَلْحَمَةِ فَتْحُ القُسْطَنْطينِيَّة، وفَتْحُ القُسْطَنْطينِيّة خُروجُ الدَّجَّالِ « .
فَعمران بيت المقدس يكون على أيدي المسلمين بعد تحريره من يهود بإذن الله تعالى. وتكون الأرض المقدسة أرض الخلافة في ذلك الوقت بدليل قولِه صلى الله عليه وسلم لابن حوالة: » يا ابن حوالةَ! إذا رَأَيْتَ الخِلافَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلازِلُ والبَلايا والأُمورُ العِظامُ، والسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ لِلنّاسِ مَنْ يَدي هَذِهِ مِنْ رِأْسِكَ « .

خلوّ المدينة من أهلها:

ويهاجر المسلمون إلى بلاد الشام لجهاد أعداء الله من يهود ونصارى، ويخرج أهل المدينة من المدينة، لا رغبة عنها بغيرها، وإنما جهاداً في سبيل الله، حتى لا يبقى فيها أحد، فتغشاها السباع والعوافي وتبقى كذلك حتى تقوم الساعة.
روى الحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » لَتَتْرُكُنَّ المَدينَةَ عَلى خَيرِ ما كانَتْ، تَأْكُلُها الطَّيْرُ والسِّباعُ « . ورواه الشيخان و أحمد بزيادة، قالَ صلى الله عليه وسلم: » يَتْرُكونَ المَدينَةَ على خَيرِ ما كانَتْ، لا يَغشاها إلاّ العَوافي - يريد عوافي السباع والطير-، وآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ راعِيانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُريدانِ المَدينَةَ، يَنْعِقانِ بِغَنَمِهِمـا، فَيَجِدانِها وَحْشـاً، حَتّى إذا بَلَغا ثَنِيَّةَ الوَداعِ خَرَّا علَى وُجُوهِهما « .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قـال: » يأتي عَلى النـّاسِ زَمـانٌ لا يَبْقى فِيـهِ مُؤْمِنٌ إلاّ لَحِقَ بالشَّـامِ « .

هَلاك المَسِيحِ الدَّجَّال:

وأما قتل الدَّجَّال فيكون على يد نبي الله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام - كما مرَّ في حديث النواس المتقدم - بعدما تصرف الملائكة وجهه عند أنقاب المدينة إلى الشام وهناك يهلك عند باب لدّ الشرقي في أرض فلسطين، أعادها الله للمسلمين.

الدجال عند أهل الكتاب:

إن بني يهود مذ كذبوا بالمسيح عليه الصلاة والسلام وكفروا به وبرسالته وهم ينتظرون مسيحهم الدجال، والذي يزعمون أنهم سيعيد إليهم مجدهم وحكمهم للأرض المباركة، وعندها ستستسلم الأمم كلها لنبي إسرائيل، شعب الله المحتار.
لقد اختلفت الروايات عن هذه الشخصية وتناقضت، وهذه طبيعة دين اليهود والنصارى. بل إن بعضهم من يعتبر الدجـال شخصية أسطورية من اختراع الأحبـار وكتّاب الملاحم والأساطير. وبما أن دين أهل الكتاب في » تطور « مستمر فإن بعضهم انحرف كثيراً عن جـادة الصواب وقـال بأن » الدجـال « هو عبارة عن رمز يشير إلى أن كلَّ من عـادى ويعـادي النصرانية يُعتبر » دجالاً «.
وقد تفنن بعضهم وشط في تفننه عندما وصف مثلاً » الخميني « بأنه هو الدجـال، ( ولنا الحق أن نحتفظ برأينا عن الخميني! ) وقد ضمت لائحة » الدجـاجلة « بعض زعمـاء عرب وشخصيات نصرانية. بل إن بعضهم زعم أن أحد البابوات هو الدجـال بعينه. فكل ما لا يرضي هوى هؤلاء الضالين يعتبر أنه الدجال الذي أخبرت به كتبهم » المقدسة « .
وقد ذكره الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- الدجال لأقوامهم، فنحن نعلم يقيناً أن موسى وبقية أنبياء بني إسرائيل قد ذكروا لأقوامهم الدجال وفتنته، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: » ما من نبي إلا وأنذر قومه الدجال. أنذره نوح والنبيون من بعده .. «.
حتى بعض كتابـات يهود تشير أن الدجـال منهم، وأن أبويـه يهوديـان. وقد ذكر Wilhem Bousset في كتابه أن: » من المحتمل أيضاً أن المسيح الدجـال سيظهر من المناطق الشرقية من أرض فارس، حيث [توجد] قبيلة دان من الجنس العبري « .
وقبل الشروع في الكلام عن نزول عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام، يحسن بنا أن نتكلم هنا عن محمد بن عبد الله المهدي ، لأن مجيئه يكون قبل نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، حيث يقود الأمة الإسلامية بالعدل والإحسان، ويقيم شرع الله تعالى، وتعود خلافة راشدة بعد أن ملئت الأرض ظلماً وجوراً. ويصلى عيسى بن مريم عليه السلام خلفه، ويحثي المال للناس حثياً ولا يعدّه لهم ... إلى آخر تلك الصفات والأعمال التي وردت في أحاديث صحيحة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:13 pm

تابع علامات الساعة الكبري

المهدي بن عبد الله
لا يخفى على كل ذي عقل - فضلاً عن كل ذي دين سليم - أن المهدي التي تقول به فرق الشيعة غير موجود في الواقع، بل إنه لم يولد في التاريخ. وقد ذاقت الأمة ويلات كثيرة بسبب ذلك الاعتقاد الخرافي في المهدي عند الشيعة. بل إنهم جعلوا الإيمان بالأئمة الذين اخترعوهم لأنفسهم ركناً لا يتجزّأ من إيمانهم بدينهم وما تمليه عليهم أساطيرهم، والتي هي أشبه بأساطير اليونان والفرس وغيرهم من أمم الجاهلية.
وأما المهدي عند أهل السُّنَّة فهو رجل تلده النساء وتربيه الرجال ويعيش حياته بين الناس، لا في الكهوف- كما تدّعي الشيعة في مهديهم ولا يعرفون متى يخرج، وأبشرهم أنه لن يفعل-، وإنّما هو إمام وخليفة من خلفاء المسلمين الذين يقومون بالقسط بين الناس. والذي يميّز محمد بن عبد الله المهدي عن غيره من الخلفاء المهديين هو التقاؤه مع عيسى بن مريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن نبي الله عيسى يصلي خلفه، وأن الله يصلحه في ليلة، وأنه يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنه على يديه يكون الفتح الثاني للقسطنطينية وربما رومية... الخ.

خلافة على منهاج النبوة:

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة التي هي على منهاج النبوة في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والطيالسي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » تكونُ النُّبُوَّةُ فيكُم ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها اللَّهُ إذا شاء أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً عَلى مِنهاج النُّبوَّةِ، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ يَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها اللّهُ إذا شاء أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ مُلْكاً عاضّاً، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ تَكونُ، ثُمَّ تَكونُ مُلْكاً جَبْرِيّاً، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أن تَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها إذا شاءَ أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً على مِنهاج النُّبوَّةِ «، ثُمَّ سَكَتَ .
إنَّ سبب إيراد الحديث السابق هنـا هو أن محمد بن عبد الله المهدي هو أحد خلفاء مرحلـة الخلافـة الثانيـة والتي هي على منهاج النبوة. وقد قسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم تاريخ هذه الأمّـة إلى المراحل التالية:

1-مرحلة حكم النبوة: وكانت في حياته صلى الله عليه وسلم.

2-مرحلة الخلافة على منهاج النبوة: وهي حكم الخلفاء الراشدين، وكانت من بداية استخلاف أبي بكر رضوان الله عليه وحتى مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن العلماء من أدخل فترة إمارة الحسن بن علي رضي الله عنه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. فهذه ثلاثون سنة كما نصّ بذلك الحديث الصحيح بأن الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً.

3-مرحلة الملك العاضّ أو العضوض: وهو الحكم الذي فيه ظلم، وإن تفاوتت نسبة الظلم من حكم لآخر: وهي مرحلة ما بعد إمارة الحسن بن علي رضي الله عنه، ويدخل فيه حكم بني أمية وبني العباس والمماليك والعثمانيين الأتراك وغيرهم، وحتى سقوط السلطنة العثمانية في مطلع القرن العشرين الميلادي. وهذا الحكم يشمل كل الدول التي تعاقبت على العالم الإسلامي بكافة مراحل تاريخة خلال هذه الفترة، ويُستثنى من ذلك حكم من كانت خلافته مشابهة للخلفاء الراشدين كخلافة عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، فَهُما قد عُدَّا من الخلفاء الذين هم من قريش والذين يلوْن أمر هذه الأمة.

4-مرحلة الحكم الجبري: والتي بدأت منذ سقوط الدولة العثمانية إلى عصرنا الحاضر، فنسأل الله تعالى أن ينهيها قريباً بِمَنّه وفضله.
والحكم الجبري هذا يحوي كل أنظمة الحكم التي قامت في العالم الإسلامي، سواء أكانت حكماً ملكياً أو وراثياً أو حِزبياً أو حكم الكفار للمسلمين، كما حصل عقيب الحرب العالمية الأولى، أو جمهورياً أو ديموقراطياً أو غيرها من أنواع الحكم التي تنازع الله  أحقية الحاكمية والتشريع.
وعندما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المراحل التي ستمرّ بها الأمة، ربَطَها بنوع الحكم الذي يحكمها، أفيه ظلم أم هو على منهاج النبوة، أم هو مما تُجبَر الأمة على قبوله، كما هو حالنا اليوم.

5-مرحلة الخلافة على منهاج النبوة: وهي مرحلـة لابد لهـا من عمل وتحضير وتضحية في سبيل الله تعالى، ونشر العلم واتباع للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلاّ بما صلح به أولها. وسيكون الدين في بدايتها غريباً، غربته يوم بدأ في مكة بين أسيادها وعبيدها، بين قويّها وضعيفها، وبين نسائها وصغارها. ومصدر هذه المرحلة هم غرباء هذا الدين في هذا الزمان، الذين يحملونه عن وعي وإدراك وفهم وتطبيق، ويتحملون في سبيله أشد المصائب والإبتلاءات ثابتين على وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قالَ: » فَعَلَيْكُم بِسُنَّتي وَسُنّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيين، عَضّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ، وإيّاكُم وَمُحْدَثاتِ الأُمورِ، فَإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدْعَةُ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالَةٍ في النّار « .
وهؤلاء الغرباء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنته صلى الله عليه وسلم من بعده، وهم الذين يقاتلون في سبيل الله، ظاهرين على عدوهم وعلى من خالفهم ومن خذلهم، لا يضرهم ذلك حتى يأتيَ أمر الله وهم كذلك، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على طريق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ومنهج صحابته رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

المهدي ودلائل مهديَّته:

إنّ أحاديث المهدي في كتب السنة منها ما هو ضعيف - مع شهرته بين الناس-، ومنها ما هو حسن وصحيح، وتعويلنا في هذا البحث إنما هو على الصحيح منها والحسن، كما بيّنه علماء الحديث الشريف.
روى أبو داود وابن ماجة والحاكم عن أمُّ سلمة رضي الله عنها بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » المَهْدي مِنْ عِتْرَتي مِن وَلَدِ فاطِمَةَ « .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إلاّ يَومٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتّى يُبْعَثَ فيهِ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتي، يُواطِئُ اسْمُهُ إسمي، واسمُ أبيهِ اسمَ أبي، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً « .
وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إلاّ يَومٌ لَبَعَثَ اللّهُ رَجُلاً مِنْ أهْلِ بَيْتي، يَمْلَؤها عَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْراً « .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » لا تذْهَبُ الدُّنيا ولا تَنْقَضي حَتّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِن أهلِ بَيْتي يُواطِئُ اسمُهُ إسمي « .
إذن، المهدي من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه محمد بن عبد الله، ولا يُعرف ما إذا سَيكون من نسل الحسن بن علي أم الحسين بن علي، فالروايـات في ذلك لا تصح، وإن كان ابن تيميـة - رحمه الله - قد رَجَّحَ أنه من نسل الحسن معتمداً في ذلك على أثر مروي عن عليٍّ رضي الله عنه، وقد ضعّفه محقق مشكاة المصابيح العلامة الألباني .

صفته الخَلْقية ومدّة حكمه:

وأما صفته الخَلْقية، فقد بيَّنها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حديثه الآتي: عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » المَهْدي مِنّي، أجْلى الجَبْهَةِ ، أَقْنى الأَنْفِ ، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنين « .
وأمّا مدَّة حكمه فقد بيّنها الحديث السابق. وفي الحديث الآخر: » لَتُمْلأَنَّ الأرضُ جَوْراً وظُلْماً، فإذا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَبْعَثُ اللّهُ رَجُلاً مِنّي إسمُهُ إسمي، وإسمُ أبيهِ إسمُ أبي، فَيَمْلَؤها عَدْلاً وقِسْطاً، يَمْكُثُ فيكُم سَبْعاً أو ثَمانِيَاً، فَإنْ أكْثَر فَتِسْعاً « .
وهو الذي يصلي خلفـه عيسى بن مريم عليـه الصـلاة والسلام، ففـي الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » كَيْفَ أَنْتُم إذا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فيكُمْ وإمامُكُم مِنْكُمْ « .

وقال صلى الله عليه وسلم: » مِنَّا الّذي يُصَلِّي خَلْفَهُ عيسى بنُ مَرْيَم « .
وقد روى الإمام مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: » لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُقاتِلونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: فَيَنْزِلُ عيسى بْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقولُ أميرُهُمْ: تَعالَ صَلِّ لَنا. فَيَقولُ: لا، إنَّ بَعضَكُم على بَعضٍ أُمَراء تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذهِ الأُمَّةِ « .
والمهدي هو المقصود - والله أعلم - في حديثه صلى الله عليه وسلم: » يَكونُ في آخِرِ أُمَّتي خَليفةٌ يَحْثي المالَ حَثْياً، ولا يَعُدُّهُ عَدّاً «. وهو قطعة من حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه.
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: » مِنْ خُلَفائِكُم خَليفَةٌ يَحْثو المالَ حَثْيَاً ولا يَعُدُّهُ عَدّاً « .
وهذا إنْ دلّ على شيءٍ فَإنَّما يَدُلُّ علَى كَثْرَةِ الغَنائِمِ والفُتوحاتِ في زِمانهِ وكَثرَةِ المَلاحِمِ بَيْنَ المسلمينَ وأعْدائِهِم .

بداية ظهور المهدي:

وأما بداية ظهوره فيكون بتهيئته لقيادة الأمة وصلاحه لها. يقول صلى الله عليه وسلم: » المَهْدي مِنَّا أهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللّه في لَيْلَةٍ « . أي أن الله تعالى يصلحه لقيادة أمة الإسلام، والله أعلم.
وقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاح عندمـا قـال: » وإمامهم رجلٌ صالِحٌ ... « الحديث، وسيأتـي.
ثم ينكشف أمر المهدي عند حكّام ذلك الزمان، فيهرب إلى مكّة مع بعض الناس ليحتمي بالبيت، وليس معهم عدة ولا عدد ولا منعة، ويُبعَث خلفه جيش لقتله والتخلص منه، والدليل هو ما رواه الإمام مسلم في الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: » يَعوذُ عائِذٌ بِالبَيْتِ فَيُبْعَثُ إلَيهِ بَعْثٌ، فِإذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِم. فَقُلتُ: يا رسولَ اللّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كانَ كارِهاً؟ قالَ: يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُم، ولَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى نِيَّتِهِ « .
وروى مسلم أيضاً عن عبد الله بن صفوان قال: أخبرتني حفصة رضي الله عنها أنها سمعتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: » لَيَؤُمَّنَّ هذا البَيْتَ جَيشٌ يَغزونَهُ، حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِم، ويُنادي أَوَّلُهُم آخِرَهُم ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِم، فَلا يَبْقى إلاّ الشَّريدُ الَّذي يُخْبِرُ عَنْهُم « . وفي رواية عن يوسف بن ماهك قال: أخبرني عبد الله بن صفوان عن أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » سَيَعوذُ بِهَذا البَيْتِ - يعني الكعبة - قَومٌ لَيسَ لَهُم مَنَعةٌ ولا عَدَدٌ ولا عُدّةٌ، يُبْعَثُ إلَيْهِم جَيشٌ حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِم «. قال يوسف : وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة، فقال عبد الله بن صفوان : أما والله ما هو بهذا الجيش .
ويروي مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن عائشة رضي الله عنها قالت: عَبَثَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم في مَنامِهِ، فَقُلْنا: يا رسولَ اللّهِ صَنَعْتَ شَيْئاً في مَنامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ. فَقال: » العَجَبُ أنّ ناساً مِنْ أُمَّتي يَؤُمُّونَ بِالبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالبَيْتِ حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ خُسِفَ بِهِم «. فَقُلنا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الطَّريقَ قد يَجْمَعُ النّاسَ. قال: » نَعَم، فيهُمُ المُسْتَبْصِرُ والمَجْبورُ وَابْنُ السَّبيلِ، يَهْلِكونَ مَهْلَكاً واحِداً ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتّى، يَبْعَثُهُمُ اللّهُ عَلى نِيّاتِهِم « .
فهذا جيش يُبعَث في إثر المهدي للتخلص منه وممن معه من المؤمنين، فيلجأون إلى البيت الحرام محتمين به، ويخسَف بهذا الجيش ببيداء من الأرض، وهي بيداء المدينة، وهي الشرف الذي قدّام ذي الحليفة، أي من جهة مكّة، وهي أرض ملساء.
وروى أحمد والطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُخْسَفُ بِهِم، يُبْعَثونَ إلى رَجُلٍ فَيَأتي مَكّةَ، فَيَمْنَعُهُ اللّهُ مِنْهُمْ ويُخْسَفُ بِهِم، مَصْرَعُهُم واحِدٌ وَمَصادِرُهُم شَتّى. إنَّ مِنْهُم مَنْ يَكْرَهُ فَيَجِيءُ مُكْرَهَاً « .
وعن امرأة القَعقاع بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنهما قالت: سمعتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم على المِنبر يقول: » يا هَؤلاءِ! إذا سَمِعْتُم بِجَيْشٍ قد خُسِفَ بِهِ قَريباً فَقَد أَظَلَّتِ السّاعَةُ « .
ويُبايَعُ المهدي خليفـةً للمسلمين بعد ذلك ويجاهـد مع المسلمين في سبيل الله تعالـى، وتكون خلافـة على منهـاج النبوّة، وتكون الملاحم بين المسلمين وأعدائهم إلى أن ينزل عيسى عليـه الصلاة والسلام.

قتال الروم وفتح القسطنطينية:

وفي زمن المهدي يكون الفتح الثاني للقسطنطينية ( إستانبول )، وذلك قبل خروج الدَّجَّال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام.
روى الإمام مسلم في صحيحه عن يُسَيْر بن جابر قال: هاجَتْ رِيحٌ حمراءُ بالكوفة فجاء رجل ليس له هِجِّيرى : إلاَّ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعود ، جاءتِ الساعةُ. قال: فَقَعَدَ وكان مُتَّكِئاً فَقال: » إنَّ السّاعَةَ لا تَقومُ حَتَّى لا يُقْسَمَ ميراثٌ ولا يُفْرَحَ بِغَنيمةٍ. ثمّ قال بيده هكذا - ونحّاها نحو الشام-. فقال: عَدُوٌّ يَجْمَعونَ لأَهْلِ الإسْلامِ. قُلتُ: الرُّومَ تَعْني؟ قالَ: نَعَم، وتَكونُ عِندَ ذاكُمُ القِتالِ رَدَّةٌ شَديدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالِبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللّيلُ، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، فَإذا كانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ إلَيْهِم بَقِيَّةُ أهْلِ الإسْلامِ فَيَجْعَلُ اللّهُ الدَّبِرَةَ عَلَيْهِم، فَيَقْتُلونَ مَقْتَلَةً- إمّا قالَ: لا يُرى مِثلها، وإمّا قال: لَم يُرَ مِثْلُها- حَتَّى إنَّ الطّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَباتِهِم فَما يُخَلِّفُهُم حَتّى يَخِرَّ مَيِّتاً. فَيَتَعادُّ بَنو الأَبِ كانوا مِائَةً فلا يَجِدونَهُ بَقِيَ مِنْهُم إلاّ الرَّجُلُ الواحِدُ، فَبِأَيِّ غَنيمَةٍ يُفْرَحُ أو أيِّ مِيراثٍ يُقَاسَمُ. فَبَينَما هُم كَذَلِكَ إذْ سَمِعوا بِبَأسٍ هُوَ أكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجاءَهُمُ الصَّريخُ إنَّ الدَّجَّالَ قَد خَلَفَهُمْ في ذَراريِّهِم، فَيَرْفُضُونَ ما في أيْديهِم ويُقْبِلونَ، فَيَبْعَثونَ عَشَرَةَ فَوارِسَ طَليعَةً. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنّي لأَعْرفُ أسْماءَهُم وأسْماءَ آبائِهم وألوانَ خُيولِهِم، هُم خَيرُ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ، أو مِنْ خَيرِ فوارِسَ على ظَهرِ الأرضِ يَوْمَئِذٍ « .
روى الإمام مسلم في الصحيح أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » لا تَقومُ السّاعةُ حَتّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأعْماقِ أوْ بِدابِقٍ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِم جَيْشٌ مِنَ المَدينَةِ مِنْ خِيارِ أهْلِ الأّرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإذا تَصافُّوا قالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنا وَبَيْنَ الَّذينَ سَبَوْا مِنَّا نُقاتِلْهُم. فَيَقولُ المُسْلِمونَ: لا وَاللَّهِ، لا نُخَلِّي بَيْنَكُم وَبَيْنَ إخْوانِنا. فَيُقاتِلونَهُم فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتوبُ اللَّهُ عَلَيْهِم أَبَداً، ويُقْتَلُ ثُلُثُهُم أفضَلُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لا يُفْتَنونَ أَبداً، فَيَفْتَتِحونَ القُسْطَنطِينِيَّةَ. فَبَيْنَما هُمْ يَقْتَسِمونَ الغَنائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيوفَهُم بِالزَّيْتونِ إذْ صاحَ فيهِمُ الشَيْطانُ: إنَّ المَسيحَ قَدْ خَلَفَكُم في أهْليكُم. فَيَخْرُجونَ، وذَلِكَ باطِلٌ، فَإذا جاؤوا الشَّامَ خَرَجَ. فَبَيْنَما هُم يُعِدُّونَ لِلْقِتالِ، يُسَوُّونَ الصُّفوفَ، إذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنْزِلُ عيسى بنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُم، فَإذا رَآهُ عَدوُّ اللّهِ ذابَ كَما يَذوبُ المِلْحُ في الماءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لانْذابَ حَتّى يَهْلِكَ، ولَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُريهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ « .
في الحديث السابق اختصار في قوله صلى الله عليه وسلم: » فينزل عيسى بن مريم فأمَّهم « فتقديره كما جاء من كلام أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم، قال: » فأمَّكُم بِكِتابِ رَبِّكُم وَسُنَّةِ نَبِيِّكُم « . أي يحكم بهما، ولا يحكم بشرع آخر كالذي بعث به إلى بني إسرائيل .
لكن قبل قتال المسلمين مع بني الأصفر - الروم - تكون هدنة بينهم، فيغدر الروم، ويأتوننا بثمانين راية، تحت كل راية عشرة آلاف، - وفي رواية: تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً -، وعندئذ تكون الملحمة بين الفريقين ويقضي المسلمون فيها على الروم.
روى أبو داود في سننه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، قال: » سَتُصالِحونَ الرُّومَ صُلْحاً آمِناً فَتَغْزونَ وهُم عَدُوَّاً مِن وَرائِكُم، فَتُنْصَرونَ وتَغْنَمونَ وتَسْلَمونَ، ثُمَّ تَرجِعونَ حَتّى تَنْزِلوا بِمَرجٍ ذي تُلولٍ ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ النَّصْرانِيَّةِ الصَّليبَ فَيَقولُ: غَلَبَ الصَّليبُ. فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغدُرُ الرُّومُ وتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ « .
وفي رواية صحيحة عند أحمد وأبي داود وابن ماجة وابن حبان عن ذي مخمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » سَتُصالِحون الرُّومَ صُلْحاً آمِناً، فَتَغْزونَ أَنْتُم وهُم عَدُوَّاً مِنْ وَرائِكُم فَتَسْلَمونَ وتَغْنَمونَ، ثُمَّ تَنْزِلونَ بِمَرْجٍ ذي تُلولٍ فَيَقومُ رَجُلٌ من الرُّومِ فَيَرْفَعُ الصَّليبَ ويَقولُ غَلَبَ الصَّليبُ! فَيَقومُ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمينَ فَيَقْتُلُهُ، فَيَغْدِرُ القَوْمُ، وتَكونُ المَلاحِمُ، فَيَجتَمِعونَ لَكُم فَيَأْتُونَكُم في ثَمانينَ غايَةٍ مَعَ كُلِّ غايَةٍ عَشْرَةُ آلافٍ «. وفي رِواية أبي مالك الأشجعي رضي الله عنه: » ... ثُمَّ تَكونُ بَيْنَكُم وَبَيْنَ بَني الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ، فَيَغْدِرونَ بِكُم، فَيَسيرونَ إلَيْكُم في ثَمانينَ غايَةٍ، تَحْتَ كُلِّ غايَةٍ اثنا عَشَرَ ألْفاً « .
وَيكون فُسْطاطُ المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، غوطة دمشق، والفسطاط هو المكان التي تجتمع إليه الجيوش لتتهيّأَ لِلقتال.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قـال: » إنَّ فُسْطاطَ المُسْلِمينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالغوطَةِ إلى جانِبِ مَدينَةٍ يُقالُ لَها دِمَشْقُ، مِنْ خَيرِ مَدائِنِ الشَّامِ «. وفي رواية قـال: » فُسْطاطُ المُسْلِمينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ الكُبْرى بِأرْضٍ يُقـالُ لَهـا الغوطَةُ، فيها مَدينَةٍ يُقالُ لَهـا دِمَشْقُ، خَيرُ منازِلِ المُسْلِمينَ يَوْمَئِذٍ « .
وهناك يلتقي المسلمون من بلاد الشام والحجاز وغيرها من أقاليم الإسلام على قتال أعداء الله، لا يفرقهم أمر، بل هم على دين الله تعالى مجتمعون، حتى العصبات من بني العم من قبائل العرب من المسلمين يشاركون إخوانهم في القتال.
روى ابن ماجة في سننه بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إذا وَقَعَتِ المَلاحِمُ بَعَثَ اللَّهُ بَعْثـاً مِنَ المَوالي، هُم أكْرَمُ العَرَبِ فَرَسـاً وَأَجْوَدُهُ سِلاحـاً، يُؤَيِّدُ اللّهُ بِهِمُ الدِّينَ « .
فنسأل الله تعـالى أن يوحّد أمر هـذه الأمّـة وصفّهـا وأن يرفع عنهـا أمر الجاهليـة وتفريق الأعداء بين أبنائها.
ويفتتح المسلمون على إثر هذه الملحمة القسطنطينية ويدخلونها دون أن يرموا بسهم أو يقاتلوا بسلاح وذلك بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: » سَمِعْتُم بِمَدينَةٍ جانِبٌ مِنهـا في البَرِّ وجانبٌ منها في البَحْر؟ « قالوا: نعَم يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: » لا تَقومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزوَها سَبْعونَ أَلْفاً مِنْ بَني إسْحاقَ ، فإذا جاؤوها نَزَلوا فَلَم يُقاتِلوا بِسِلاحٍ وَلَم يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قالوا: لا إلهَ إلا الله والله أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جانِبَيْها الَّذي في البَحْرِ، ثُمّ يَقولوا الثَّانِيَةَ: لا إلَهَ إلاّ اللّهُ واللّهُ أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جانِبُها الآخَرُ، ثُمّ يَقولوا الثّالِثَةَ: لا إلَهَ إلاّ اللَهُ واللّهُ أَكْبَرُ، فَيُفْرَجُ لَهُم فَيَدْخُلونَهـا فَيَغنَمونَ. فَبَيْنَمـا هُم يَقْتَسِمونَ المَغـانِمَ إذْ جاءَهُمُ الصَّريخُ فَقـال: إنَّ الدَّجَّـالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكونَ كُلَّ شَيءٍ ويَرْجِعونَ « .

ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدَّجَّال:

روى الإمام مسلم في الصحيح عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة رضي الله عنه قال: كُنّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ، قال: فَأتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ عَلَيهِم ثِيابُ الصُّوفِ فَوافَقوهُ عنِدَ أَكَمَةٍ، فَإنَّهُم لَقِيامٌ وَرَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قاعِدٌ. قال: فَقالَتْ لِي نَفْسي: اِئْتِهِمْ فَقُمْ بَيْنَهُم وَبَيْنَهُ لا يَغْتالُونَهُ. قال: ثَمَّ قُلْتُ لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعَهُم. فَأَتَيْتُهُم فَقُمْتُ بَيْنَهُم وبَيْنَهُ. قال: فَحَفَظْتُ مِنهُ أرْبَعَ كَلِماتٍ أَعُدُّهُنَّ في يَدي. قال: » تَغْزونَ جَزيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ فارِسَ فَيَفْتَحُها اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ تَغْزونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُها اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ «. قال: فَقالَ نافِع: يا جابِرُ، لا نَرى الدَّجَّالَ يَخرُجُ حَتّى تُفْتَحَ الرُّومُ .
ومعلوم أن بلاد الروم اليوم هي أوربا وقلبها إيطاليا، وقد بشّرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أنّا سنفتح رومية، عاصمة النصرانية اليوم، بعد أن فتح المسلمون عاصمتها الأولى، القسطنطينية.
روى الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بَينَما نَحنُ حَوْلَ رَسولِ اللَّهِ نَكْتُبُ إذْ سُئِلَ رَسولُ اللَهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ المَدينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً، أَقُسْطَنْطِينِيَّةُ أوْ رُومِيَّةُ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: » مَدينَةُ هِرَقلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً «، يَعني القسطنطينية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:16 pm

تابع علامات الساعة الكبري

المسيحُ عيسَى بنُ مريم صلى الله عليه وسلم
يقول الله تعالى رادّاً على اليهود الذين زعموا أنهم قتلوا نبيَّ اللَّهِ عيسى بنَ مريم: ] وَقَوْلِهِمْ إنَّا قَتَلْنا المَسيحَ عيسى بْنَ مَرْيَمَ رَسولَ اللَّهِ وَما قَتَلوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإنَّ الَّذِينَ اْخْتَلَفوا فيهِ لَفي شَكٍّ مِنْهُ مالَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلوهُ يَقيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزاً حَكيماً [ النساء: 157-158.
ويقول : ] وَإِذْ قَـالَ اللَّهُ يـا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذينَ كَفروا .. [ الآية، آل عمران: 55.

فرسول الله عيسى صلى الله عليه وسلم لم يُقتَل ولم يُصلَب، بل سينزل ويقاتل الناس على الإسلام، وسيؤمن به ناس من أهل الكتاب، كما قال اللَّهُ تعالى: ]وَإِنْ مِنَ أَهْلِ الكِتَابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدَاً [ النساء: 159.
قد ذكرنا في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أنَّ عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل عند المنارة البيضاء شرقيِّ دمشق، وأنه لا يحلُّ لكافر يجد ريحَ نَفَسِهِ إلاَّ مـات، ونفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفُه، وأنـه يقتل الدّجـالَ بباب لدّ - في أرض فلسطين - وهنا - إن شاء الله - سنتكلم عن صفاته وجهاده صلى الله عليه وسلم.

صفته وجهاده:

روى الإمام مسلم في صحيحه في حديث الإسراء، عن ابن عبـاس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » .. مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي عَلَى مُوسى بنِ عِمرانَ عَلَيـه السَّلامُ، رَجُلٌ آدَمُ طُوالٌ جَعْدٌ ، كَأَنَّـهُ مِنْ رِجـالِ شَنُوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسـى ابْنَ مَرْيَمَ، مَربوعَ الخَلْقِ إلَى الحُمْرَةِ والبَيـاضِ سَبِطَ الرَّأسِ .. « الحديث .
وعند مسلم أيضاً من حديث جابر بن عبد الله وحديث سعيد بن المسيّب رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » عُرِضَ عَلَيَّ الأنْبِياءُ فإذا موسى ضَرْبٌ مِن الرِّجالِ كَأنَّهُ مِن رِجالِ شَنُوءَةَ، ورِأَيْتُ عيسى بنَ مَريَمَ عليه السلام فإذا أقْرَبُ من رَأيْتُ بِهِ شَبَهَاً عُرْوَةُ ابنُ مَسْعودٍ «، » رَبعَةٌ أحْمَرُ كَأنَّما خَرَجَ مِن ديماسٍ، يعني حَمّاماً... « .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » أَراني لَيْلَةً عِندَ الكَعْبَةِ، فَرَأيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأحْسَنِ ما أنتَ راءٍ من أُدْمِ الرِّجالِ، لَهُ لَمَّةٌ كَأحْسَنِ ما أنتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ قَد رَجَّلَها فَهِيَ تَقْطُرُ ماءً، مُتَّكِئاً عَلى رَجُلَيْنِ أو عَلى عَواتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطوفُ بالبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذا؟ فَقيلَ: هذا المسيحُ بنُ مَرْيَمَ.. « الحَديث .
وروى أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » لَيْسَ بَيْني وَبَيْنَ عيسى نَبِيٌّ وإنَّهُ نازِلٌ فَإذا رَأَيْتُموهُ فاعْرِفوهُ: رَجُلٌ مَرْبوعٌ إلى الحُمْرَةِ والبَياضِ، يَنزِلُ بَيْنَ مُمَصَّرَتَينِ ، كَأنَّ رَأسَهُ يَقْطُرُ وإنْ لَم يَصُبْهُ بَلَلٌ، فَيُقاتِلُ النّاسَ عَلى الإسْلامِ، فَيَدُقُّ الصَّليبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، ويُهْلِكُ اللَّهُ في زَمانِهِ المِلَلَ كُلَّها إلاّ الإسْلامَ، وَيُهْلِكَ المَسيحَ الدَّجَّالَ ، فَيَمْكُثُ في الأرْضِ أرْبَعينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلّي عَلَيهِ المُسْلِمونَ « .

ويصف لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حالَ المسلمين عند نزوله وماذا يفعل - عليه الصلاة والسلام- فيقول: » .. وإمامُهُم رَجُلٌ صالِحٌ. فَبَيْنَما إمامُهُم قد تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إذْ نَزَلَ عَلَيْهِم عيسى بنُ مَريَمَ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الإمامُ القَهْقَرى لَيَتَقَدَّمَ عيسى فَيَضَعُ عيسى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإنَّها لَكَ أقيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِم إمامُهُم، فَإذا انْصَرَفَ قال عيسى: افتَحوا البابَ، فَيَفْتَحونَ ووَراءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعونَ ألفَ يَهوديّ، كُلُّهُم ذو سَيْفٍ مُحَلَّىً وَساجٍ، فَإذا نَظَرَ إلَيْهِ الدَّجَّالُ ذابَ كَما يَذوبُ المِلْحُ في الماءِ ويَنطَلِقُ هارِباً.. فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بابِ لُدٍّ الشَّرْقيِّ فَيَقْتُلُهُ، فَيَهْزِمُ اللَّهُ اليَهودَ فَلا يَبْقى شَيءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عزّ وَجّلَّ يَتَواقى بِهِ يَهودِيٌّ إلاّ أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْئَ، لا حَجَرَ ولا شَجَرَ ولا حائطَ ولا دابَّةً، إلاّ الغَرْقَدَ فَإنَّها مِنْ شَجَرِهِم لا تَنْطِقُ، إلاّ قالَ: ياعَبْدَ اللَّهِ المُسْلِمَ، هذا يَهودِيٌّ فَتَعالَ اقْتُلْهُ. فَيَكونُ عيسى بنُ مَرْيَمَ في أُمَّتي حَكَماً عَدْلاً وإماماً مُقْسِطَاً، يَدُقُّ الصَّليبَ، ويَذْبَحُ الخِنْزِيرَ، ويَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فلا يُسْعى على شاةٍ ولا بَعيرٍ، وتُرْفَعُ الشَّحْناءُ والتَّباغُضُ وتُنْزَعُ حُمَّةُ كُلِّ ذاتِ حُمَّةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الوَليدُ يَدَه في الحَيَّةِ فَلا تَضُرُّهُ، وتَضُرُّ الوَليدَةُ الأسدَ فلا يَضُرُّها، ويكونُ الذِّئْبُ في الغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلبُها، وتُمْلأُ الأرْضُ مِنَ السِّلْمِ كما يُمْلأُ الإناءُ منَ الماءِ، وتَكونُ الكَلِمَةُ واحِدَةً، فلا يُعبَدُ إلاّ الله، وتَضَعُ الحَرْبُ أوْزارَها، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَها، وتَكونُ الأرْضُ كَفاثور الفِضَّةِ، تُنْبِتُ نَباتَها بِعَهْدِ آدَمَ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلى القِطْفِ مِنَ العِنَبِ فَيُشْبِعُهُم، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ عَلى الرُّمّانَةِ فَتُشْبِعُهُم، ويَكونُ الثَّوْرُ بِكَذا وكَذا مِنَ المالِ، ويَكونُ الفَرَسُ بالدُّرَيْهِماتِ ... « الحديث .

وفي قِتال المسلمين لليهود أيضاً يقول النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: » لا تَقومُ السّاعةُ حَتّى يُقاتِلَ المُسْلِمونَ اليَهودَ فيَقْتُلُهُمُ المُسْلِمونَ، حَتّى يَخْتَبِئَ اليَهودِيُّ وَراءَ الحَجَرِ والشَجَرِ فَيَقول الحَجَرُ أو ِالشَّجَرُ: يا مُسْلِم! يا عبدَ اللَّهِ! هذا يَهودِيٌّ خَلْفي، تَعالَ فَاقْتُلْهُ، إلاّ الغَرْقَدُ ، فَإنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهودِ « .

روى الشيخان وأحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَيوشِكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً مُقْسِطاً وإماماً عادِلاً، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَضَعُ الجِزْيَةَ، ويَفيضُ المالُ حَتّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، وَحَتّى تَكونَ السَّجْدَةُ الواحِدَةُ خَيْراً مِنَ الدُّنْيا وما فيها « .
وأخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أنَّ عيسى سيحجُّ البيت الحرام ويعتمر، فقال: » وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحاءِ حاجَّاً أو مُعْتَمِراً أو لَيُثَنِّيَّهُما « .
وَعن زمن المسيح عليه الصلاة والسلام يقول صلى الله عليه وسلم: » طوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسيحِ، يُؤْذَنُ لِلسَّماءِ في القَطْرِ، ويُؤْذَنُ لِلأرْضِ في النَّباتِ، حَتّى لَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلى الصَّفا لَنَبَتَ، وَحَتّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلى الأسَدِ فلا يَضُرُّهُ، ويَطَأَ عَلى الحَيَّةِ فلا تَضُرُّهُ، ولا تَشاحَّ ولا تَحاسُدَ ولا تَباغُضَ « .

ويقول صلى الله عليه وسلم مبشِّراً المسلمين الذين يقاتلون مع عيسى عليه السلام - وهم بقية الطائفة المنصورة-: » عِصابَتانِ مِنْ أُمَّتي أحْرَزَهُما اللَّهُ مِنَ النَّارِ: عِصابَةٌ تَغْزو الهِنْدَ وَعِصابَةٌ تَكونُ مَعَ عيسى بْنِ مَرْيَمَ « .

وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم: » لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُقاتِلونَ عَلى الحَقِّ، ظاهِرينَ عَلى مَنْ ناوَأَهُم، حَتَّى يُقاتِلَ آخِرُهُم المَسيحَ الدَّجّالَ « .
ونَختم الكلام عن رسول الله عيسى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث الشريف: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قـال: قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتي فَيَمْكُثُ أرْبَعينَ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عيسى بْنَ مَرْيَمَ، كأنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعودٍ ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ. ثُمَّ يَمْكُثُ الناسُ سَبْعَ سِنينَ لَيسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَداوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ ريحاً بارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فلا يَبْقى عَلى وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أوْ إيمانٍ إلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُم دَخَلَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتّى تَقْبِضَهُ. قـالَ: فَيَبْقى شِرارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ وأحْلامِ السِّبـاعِ، لا يَعْرِفونَ مَعْروفـاً ولا يُنْكِرونَ مُنْكَراً « ا
لحَديث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أ.إسلام مندور
مديــــر المنتـــــدى
مديــــر المنتـــــدى
avatar

ذكر
الاسد

الكلب
عدد الرسائل : 964
العمر : 35
العمل : الدعوى الى الله
تاريخ التسجيل : 30/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:22 pm




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]




بسم الله ما شاء الله مجهود رائع

جعله الله فى ميزان حسناتك ان شاء الله
إداره المنتدى


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moltka-ala7ba.ahlamontada.com
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:28 pm

تابع علامات الساعة الكبري

يَأْجُوج وَمَأْجُوج
يقول اللَّهُ تبارك وتعالى مخبراً عن خروج يأجوج ومأجوج من وراء السَّدِّ: ] حَتَّى إذا فُتِحَتْ يَأْجوجُ ومَأْجوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ..[ الآية، الأنبياء: 96-97.
ويقول النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: » إنَّ يَأجوجَ ومَأْجوجَ لَيَحْفُرونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ حَتّى إذا كادوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قالَ الَّذي عَلَيْهِم: إرْجِعُوا، فَسَتَحْفُرُونَهُ غَداً، فَيُعيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ ما كانَ. حَتّى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهُم وأرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهُم عَلى النَّاس حَضَروا، حَتّى إذا كادوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشَّمْسِ قال الَّذي عَلَيْهِم: إرْجِعوا، فَسَتَحْفُرُونَهُ غَداً إنْ شاءَ اللَّهُ، واسْتَثْنَوْا، فَيَعودونَ إليهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكوهُ، فَيَحْفِرُونَهُ ويَخْرُجونَ عَلى النَّاسِ فَيُنَشِّفُونَ المَاءَ، ويَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنْهُم في حُصونِهِم، فَيَرْمونَ سِهامَهُمْ إلى السَّماءِ فَتَرْجِعُ وَعَلَيْها كَهَيْئَةِ الدَّمِ الَّذي اجْفَظَّ ، فَيَقولون: قَهَرْنا أهْلَ الأرْضِ، وَعَلَوْنا أهْلَ السَّماءِ. فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفَاً في أَقْفائِهِم فَيَقتُلُهُم بِها. وَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ إنَّ دَوابَّ الأرْضِ لَتَسْمَنُ وتَشْكَرُ شُكْراً مِنْ لُحومِهِم ودِمائِهِم « .
جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن يأجوج ومأجوج يخرجون ويمرون على بحيرة طبريـة فيشربونهـا، ويوحي الله تعـالى لنبيِّهِ عيسى عليـه الصلاة والسلام أن يحرِّز بالمؤمنين إلى جبل الطور، لأنّه لا يقدر أحد على قتـالهم، ثم يهلكهم الله بالدّودِ يخرج في أعنـاقهم فيَموتون كفرسى نفس واحدة.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » تُفْتَحُ يَأْجوجُ وَمَأْجوجُ فَيَخرُجونَ كما قالَ اللَّهُ تَعالى: ) مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلونَ ( فَيَعُمُّونَ الأرْضَ، ويَنْحازُ مِنْهُمُ المُسْلِمونَ حَتى تَصيرَ بَقِيَّةُ المُسْلِمينَ في مَدائِنِهِم وَحُصُونِهِم، ويَضُمُونَ إلَيْهِم مَواشِيَهُم، حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهْرِ فَيَشْرَبونَهُ حَتّى ما يَذَرُونَ فِيهِ شَيْئاً، فَيَمُرُّ آخِرُهُم عَلى أَثَرِهِم فَيَقولُ قائِلُهُم: قَدْ كانَ بهذا المَكانِ مَرَّةً ماءٌ. وَيَظْهَرون على الأرْضِ، فَيَقولُ قائِلُهُم: هَؤلاءِ أهْلُ الأرْضِ قَدْ فَرِغْنا مِنْهُم، وَلَنُنازِلَنَّ أَهْلَ السَّماءِ. حَتَّى إنَّ أَحَدُهُم لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إلى السَّماءِ فَتَرْجِعُ مُخْضَّبَةً بِالدَّمِ. فيقولُون: قَدْ قَتَلنا أهْلَ السَّماءِ. فَبَيْنَما هُم كَذلِكَ، إذ بَعَثَ اللَّهُ دَوابَّ كَنَغَفِ الجَرادِ، فَتَأحُذُ بِأعْناقِهِم فَيَموتُونَ مَوْتَ الجَرادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُم بَعْضاً. فيُصْبِحُ المُسْلِمونَ لا يَسْمَعُونَ لَهُم حِسَّاً. فَيقولُونَ: مَنْ رَجُلٌ يَشْري نَفْسَهُ وَ يَنظُرُ ما فَعَلُوا؟ فَيَنْزِلُ مِنْهُم رَجُلٌ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلى أنْ يَقْتُلوهُ. فَيَجِدُهُم مَوْتى، فَيُناديهِم: أَلا أَبْشِروا، فَقَدْ هَلَكَ عَدُوُّكُم. فَيَخْرُجُ النَّاسُ مِنْ وَيَخْلُونَ سَبيلَ مَواشِيهُم. فَما يَكونُ لَهُم رَعْيٌ إلاّ لُحومُهُم، فَتَشْكَرُ عَلَيْها كَأَحْسَنِ ما شَكِرَتْ مِنْ نَباتٍ أَصابَتْهُ قَطُّ « .
وفي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه - وقد تقدم - قال صلى الله عليه وسلم: » ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وأَصْحابُهُ إلى الأرْضِ فَلا يَجِدونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلاّ مَلأَهُ زَهَمُهُم وَنَتَنُهُم، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وأصْحابُهُ إلى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْراً كَأعْناقِ البُخْتِ فَتَحْمِلُهُم فَتَطْرَحُهُم حَيْثُ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَراً لايَكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَها كَالزُّلَفَةِ، ثُمَّ يُقالُ لِلأرْضِ أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ وَ رُدِّي بَرَكَتَكِ .. « الحديث.
ويكون الزمان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: » طُوبى لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسيحِ .. « الحديث.
وعن أعداد يأجوج ومأجوج، يقول صلى الله عليه وسلم: » سَيوقِدُ المُسْلِمونَ مِنْ قِسِّيِّ يَأجوجَ ومَأجوجَ وَنُشَّابِهِم سَبْعَ سِنينَ « ، وأنهم يشربون بحيرة طبرية .

طلوع الشمس من المغرب
يقولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: ] هَلْ يَنْظُرونَ إلاّ أنْ تَأْتِيَهُم المَلائِكَةُ أوْ يَأتِيَ رَبُّكَ أوْ يَأتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يـَوْمَ يأتي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسٌ إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِروا إنّا مُنْتَظِرون َ [الأنعام: 158.
روى الإمام مسلم عن أبي ذرّ رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوماً: » أَتَدْرونَ أَيْنَ تَذهَبُ هَذِه الشَّمْسُ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ. قالَ: إنَّ هَذِهِ تَجْري حَتَّى تَنْتَهيَ إلى مُسْتَقَرِّها تَحْتَ العَرْشِ فَتَخِرُّ ساجِدَةً، فلا تَزالُ كَذلِكَ حتّى يُقالَ لَها: ارْتَفِعي، إرْجِعي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طالِعَةً مِنْ مَطْلَعِها، ثُمَّ تَجْري لا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْها شَيْئاً حَتَّى تَنْتَهيَ إلى مُسْتَقَرِّها ذاكَ تَحْتَ العَرْشِ، فَيُقالَ لها: ارْتَفِعي، أَصْبِحي طالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتُصْبِحُ طالِعَةً مِنْ مَغْرِبِها. فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَدْرونَ مَتى ذاكُمْ ؟ ذلِكَ حينَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أو كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً « .

باب التوبة مفتوح حتّى تطلعَ الشمسُ من مغربها
روى ابن ماجة رحمه الله بسند حسن عن صفوان ابن عسَّال رضي الله عنه قـال: قـال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: » إنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ باباً مَفْتوحَاً، عَرْضُهُ سَبْعونَ سَنَةً، فَلا يَزالُ ذَلِكَ البابُ مَفْتوحَاً لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ، فِإذا طَلَعَتْ مِنْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَاً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً « .
وعند البخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: » لا تَقومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها، فَإذا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِها وَرَآها النَّاسُ آمَنوا جَميعاً، فَذَلِكَ حينَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيراً « .

خروج الدَّابَّة
يقول الله تعالى: ] وَإذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أخْرَجْنا لَهُمْ دابَّةً مِنْ الأرْضِ تُكَلِّمُهُم أنَّ النَّاسَ كانوا بِآياتِنا لا يُوقِنونَ [ النمل: 82.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: حفظتُ مِن رَسولِ اللَهِ صلى الله عليه وسلم حَديثاً لَمْ أنْسَهُ بَعدُ، سمعتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: » إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُروجاً طُلوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها وَخُروجُ الدَّابَّةِ عَلى النَّاسِ ضُحىً، وَأَيَّهُما كانَتْ قَبْلَ صاحِبَتِها فَالأُخْرى عَلى إثْرِها قَريب « .
وهذه الدَّابَّة تخرج من الأرض فَتَسِمُ الناسَ على أنوفهم، هذا مؤمن وذاك كافر، حتى تأتي الريح الباردة الطيّبة فتأخذ روح كل مؤمن ومسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ النّاس عَلى خَراطِيمِهِم، ثُمَّ يُعْمِرْنَ فيكم، حَتّى يَشْتَريَ الرَّجُلُ الدّابَّةَ فَيُقالُ: مِمَّنِ اشْتَريْتَ؟ فَيَقول: مِنَ الرَّجُلِ المُخَطَّمِ « .

الدُّخان والخسوف الثلاثة
إختلف المفسرون والعلماء في آية الدُّخان الكبرى، فيما إذا كانت هي المذكورة في سورة الدُّخان، وهل ظهرت حسب بعض روايات الصحابة كابن مسعود رضي الله عنه، أم أنَّها لم تظهر بعد.
والراجح - والله أعلم- أنها لم تظهر بعد، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرها في نفس الحديث الذي فيه بقية أشراط الساعة، ولم يظهر بعد واحدة من هذه الآيات الكبرى. ثم كيف أنَّ آية الدُّخان - وهي من آيات الساعة الكبرى- قد ظهرت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم، وهو القائل في حديثه الذي رواه ابن ماجه عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: » يا عوفُ! احْفَظْ خِلالاً سِتَّاً بينَ يَدي السَّاعةِ: إحْداهُنَّ مَوْتي... ثم فتحُ بيتِ المَقدِسِ، ثم داءٌ يظهرُ فيكُم يسْتَشهِدُ اللهُ به ذراريَّكُم وأنفسَكم، ويزَكِّي بهِ أعمالَكُم، ثُمَّ تَكونُ الأموالُ فيكم، حَتَّى يُعْطى الرَّجُلُ مائةَ دينارٍ، فيظلُّ ساخِطاً. وفتنةٌ تكونُ بينكم، لا يبقى بيتُ مُسلمٍ إلاَّ دَخَلَتْهُ، ثم تكونُ بينكم وبينَ بَني الأصفر هُدنةٌ، فيغْدِرونَ بكم، فيسيرونَ إليكم في ثمانينَ غايةٍ، تحتَ كلِّ غاية اثنا عشر ألفاً « .
نين يوسف عليه الصلاة والسلام، فأصبح أحدهم ينظر إلى السماء فيرى دخاناً من الجوع . وهذا طبعاً لا يمنع من ظهور دخان آخر في نهاية الزمان، لأن الأخبار صحَّت في كلا الأمرين، والله أعلم.
وأما بالنسبة للخسوف الثلاثة التي يظهر أحدها في المشرق، والآخر في المغرب، والثالث في جزيرة العرب، فلم تفصل الأحاديث في أمرها، والله تعالى أعلم.

النَّار الحاشرة
وهي آخر الآيات العشر للسَّاعة الكبرى حيث تخرج من اليمن، من قعر عدن، تُرَحِّل الناسَ، » تَنْزِلُ مَعَهُم إذا نَزَلوا، وَتَقيلُ مَعَهُم حَيْثُ قالوا « .
وفي الحديث الآخـر يقول صلى الله عليه وسلم: » يُحْشَرُ النَّاسُ على ثَلاثِ طَرائِقَ راغِبِينَ رَاهِبينَ، وَاثْنانِ عَلَى بَعيرٍ، وَثَلاثَـةٌ عَلَى بَعيرٍ، وَأَرْبَعـَةٌ عَلى بَعير، وَعَشَرَةٌ عَلى بَعيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّـارُ، تَبيتُ مَعَهُم حيثُ باتُوا، وَتَقيلُ مَعَهُم حَيثُ قـالوا، وَتُصبِحُ مَعَهُم حيثُ أَصْبَحوا، وَتُمْسي مَعَهُم حَيْثُ أَمْسَوْا « .
وقبل أن تأتي الريح الباردة الطيَبة؛ » يُدْرَسُ الإسْلامُ كَما يُدْرَسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتّى لا يُدْرَى ما صِيامٌ ولا صَلاةٌ ولا نُسُكٌ ولا صَدَقَةٌ، ويُسْرَى عَلى كِتابِ اللَّهِ في لَيْلَةٍ فَلا يَبْقى في الأرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقى طَوائِفُ مِنَ النَّاسِ، الشَّيْخُ الكَبيرُ والعَجوزُ يَقولونَ: أَدْرَكْنا آباءَنا عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ، يقولونَ لا إلَهّ إلاَّ اللَّهُ، فَنَخْنُ نَقولُها « .
ويرجع الناس- بعد الريح الطيبة - إلى دين آبائهم في الجاهلية الأولى، فيعبدون الأصنام والأوثان.
روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: » لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ والنَّهارُ حَتَّى تُعْبَدَ الَّلاتُ والعُزَّى «. فقُلتُ: يا رسول الله، إنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حينَ أنْزَلَ اللَّهُ ] هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسولَهُ بِالْهُدْى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكونَ [ أنَّ ذَلِكَ تامٌّ! قال: » إنَّهُ سَيَكونُ مِنْ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللّهُ ريحاً طَيِّبَةً فَتَوَفّى كُلَّ مَنْ في قَلْبِهِ مَثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ، فَيَبْقى مَنْ لاخَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعونَ إلى دِينِ آبائِهم « .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » لا تَقومُ السّاعَةُ حَتّى تَضْطَرِبَ أَلْياتُ نِساءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذي الخَلَصَةِ « وهو وثن كانت تعبده دوس في الجاهلية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:33 pm

تابع علامات الساعة الكبري

على مَن تقوم الساعة؟
تقوم الساعة على ناس لا يعلمون من الحق والإيمان شيئاً. وقد كتب اللَّهُ تعالى ألاَّ تَقومَ وفي الأرض مؤمن، بل تقوم على شرار الخلق، على ناس لا ينكرون منكراً، ولا يعرفون معروفاً.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » لا تَقومُ السّاعَةُ إلاّ عَلى شِرارِ الخَلْقِ « .
وقال أيضاً: » لا تَقومُ السّاعَةُ حَتّى لا يُقالَ في الأرْضِ اللَّهُ اللَّهُ « ، أي لا إله إلاَّ اللَّه، كما جاء في رواية أحمد.
و » تَقومُ السّاعَةُ والرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ فَما يَصِلُ الإِناءُ إلى فِيهِ حَتّى تَقومَ، والرَّجُلانِ يَتَبايَعانِ الثَّوْبَ فَما يَتَبايَعانِهِ حَتّى تَقومَ، والرَّجُلُ يَلِطُ في حَوْضِهِ فَما يَصْدِرُ حتَّى تَقومَ « .
فَتَأمّلْ غفلة النَّاس عن السَّاعـة وأهوالها - نسأل الله السلامـة -، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: » كَيَفُ أنْعَمُ وقَدِ الْتَقَمَ صاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ وحَنَى جَبْهَتَهُ وأصْغَى سَمْعَهُ، يَنْتَظِرُ أنْ يُؤْمَرَ أنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخُ «. قال المسلِمونَ: فَكَيفَ نَقولُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: » قُولوا: حَسْبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ، وتَوَكَّلْنا عَلى اللَّهِ رَبِّنا « .
ويقول صلى الله عليه وسلم: » إنَّ طَرْفَ صاحِبِ الصُّورِ مُنْذُ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ العَرْشِ مَخافَةَ أنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبانِ دُرِّيَّانِ « .
ونحن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، وتوكلنا على اللَّهِ ربِّنا، ونسأل الله تعالى أن يؤمِنَّا يوم الفزع الأكبر ] يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنونَ إلاّ مِنْ أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ [.

التعريفُ بالقيَامة الكبرى
سيأتي يوم يبيد الحيُّ القيوم فيه الحياة والأحياء ، مصداقاً لقوله تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) [ الرحمن : 26- 27 ] ، ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) [ القصص : 88 ] ، ثم يأتي وقت يعيد الله العباد ويبعثهم ، فيوقفهم بين يديه ويحاسبهم على ما قدموه من أعمال ، وسيلاقي العباد في هذا اليوم شيئاً عظيماً من الأهوال ، ولا ينجو من تلك الأهوال إلا من أعدَّ لذلك اليوم عدته من الإيمان والعمل الصالح ، ويساق العباد في ختام ذلك اليوم إلى دار القرار : الجنة أو النار .

هذا اليوم هو يوم القيامة .

أسمَاء يَوم القيَامَة
سمى الله ذلك اليوم الذي يحل فيه الدمار بهذا العالم ، ثم يعقبه فيه البعث والنشور للجزاء والحساب بأسماء كثيرة ، وقد اعتنى جمع من أهل العلم بذكر هذه الأسماء ، وقد عدها الغزالي والقرطبي فبلغت خمسين اسماً كما يقول ابن حجر العسقلاني (1) .

وقد ساق القرطبي هذه الأسماء مفسراً لها ، ولكنه أخذ تفسيرها من كتاب ( سراج المريدين ) لابن العربي ، وربما زاد عليه شيئاً ما في الشرح والتفسير (2) .

وقد عدَّها بعضهم من غير تفسير ، منهم ابن نجاح في كتابه (( سبيل الخيرات )) ، وأبو حامد الغزالي في (( الإحياء )) وابن قتيبة في (( عيون الأخبار )) (3) .

وسنقتصر في هذا الحديث على ذكر أشهر هذه الأسماء ، مع تعريف كل اسم تعريفاً مختصراً .

أشهر أسماء ذلك اليوم :
1- يوم القيامة : ورد هذا الاسم في سبعين آية من آيات الكتاب ، كقوله تعالى : ( اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) [ النساء : 87 ] ، وقوله : ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ) [ الإسراء : 97 ] ، وقوله : ( إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) [ الشورى : 45 ] .

والقيامة في اللغة مصدر قام يقوم ، ودخلها التأنيث للمبالغة على عادة العرب ، وسميت بذلك لما يقوم فيها من الأمور العظام التي بينتها النصوص . ومن ذلك قيام الناس لرب العالمين .

2- اليوم الآخر : كقوله تعالى : ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ) [ البقرة : 177 ] ، وقال : ( ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ البقرة : 232 ] ، وقال : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) [ التوبة : 18 ] .

وأحياناً يسميه بالآخرة أو الدار الآخرة ، كقوله : ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) [البقرة : 130 ] . وقوله : ( فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ) [ النساء : 74 ] . وقوله : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ) [ القصص : 83 ] ، وقوله : ( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [ا لعنكبوت : 64 ] .

وسمى ذلك اليوم باليوم الآخر ، لأنه اليوم الذي لا يوم بعده .

3- الساعة ، قال تعالى: ( وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )[الحجر : 85] ، وقال : ( إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ) [ طه : 15 ] ، وقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) [ الحج : 1 ] .

قال القرطبي : " والساعة كلمة يعبر بها في العربية عن جزء من الزمان غير محدود ، وفي العرف على جزء من أربعة وعشرين جزءاً من يوم وليلة ، اللذين هما أصل الأزمنة .. وحقيقة الإطلاق فيها أن الساعة بالألف واللام عبارة في الحقيقة عن الوقت الذي أنت فيه، وهو المسمى بالآن ، وسميت به القيامة إما لقربها ، فإن كل آت قريب . وإما أن تكون سميت بها تنبيهاً على ما فيها من الكائنات العظام التي تصهر الجلود . وقيل : إنما سميت بالساعة لأنها تأتي بغتة في ساعة .. " (4) .

4- يوم البعث : قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ... ) [ الحج : 5 ] ، وقال : ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذا يومُ البَعثِ ) [الروم : 56] .

قال ابن منظور : " البعث : الإحياء من الله تعالى للموتى ، وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث " (5) .

5- يوم الخروج : قال تعالى : ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) [ق: 42] وقال : ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) [المعارج : 43] ، وقال : ( ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ) [ الروم : 25 ] .

سمي بذلك لأن العباد يخرجون فيه من قبورهم عندما ينفخ في الصور .

6- القارعة : قال تعالى : ( الْقَارِعَةُ - مَا الْقَارِعَةُ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ ) [القارعة: 1-3] وقال : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ) [ الحاقة : 8 ] .

قال القرطبي : " سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها . يقال : قد أصابتهم قوارع الدهر ، أي : أهواله وشدائده ، قالت الخنساء :

تعرفني الدهر نهشاً وحزا ××× وأوجعني الدهر قرعاً وغمزا

أرادت أن الدهر بكبريات نوائبه وصغرياتها " (6) .

7- يوم الفصل : قال تعالى : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) [ الصافات: 21 ] . وقال : ( هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ) [ المرسلات : 38 ] . وقال : ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ) [ النبأ : 17 ] .

سمي بذلك لأن الله يفصل فيه بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون ، وفيما كانوا فيه يختصمون ، قال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ السجدة : 25 ] .

8- يوم الدين : قال تعالى : ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ - يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ - وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) [ الانفطار : 14-19 ] . وقال : ( وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ) [ الصافات : 20 ] .

والدين في لغة العرب : الجزاء والحساب . قال الشاعر :

حصادك يوماً ما زرعت وإنما ××× يدان الفتى يوماً كما هو دائن
سمي بذلك لأنه الله يجزي العباد ويحاسبهم في ذلك اليوم .

9- الصاخة : قال تعالى : ( فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ ) [ عبس : 33 ] .

قال القرطبي : " قال عكرمة : الصاخة النفخة الأولى " والطامة النفخة الثانية . قال الطبري : أحسبه من صخ فلان فلاناً إذا أصمه . قال ابن العربي : الصاخة التي تورث الصمم ، وإنها المسمعة ، وهذا من بديع الفصاحة حتى لقد قال بعض أحداث الأسنان حديثي الأزمان :

أصمَّ بك الناعي وإن كنت أسمعا

وقال آخر :

أصمَّني سيرهم أيام فرقتهم ××× فهل سمعتم بسير يورث الصمما

ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعة ، تصم عن الدنيا ، وتسمع أمور الآخرة " (7) . وقال ابن كثير : " قال البغوي : الصاخّة يعني صيحة يوم القيامة ، سميت بذلك لأنها تصخُّ الأسماع ، أي : تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها " (Cool .

10- الطامة الكبرى : قال تعالىSad فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى )[النازعات : 34] .

سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع ، كما قال تعالى : ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )[ القمر : 46 ] .

قال القرطبي : " الطامَّة الغالبة . من قولك : طمَّ الشيء إذا علا وغلب . ولما كانت تغلب كل شيء كان لها هذا الاسم حقيقة دون كل شيء . قال الحسن : الطامة : النفخة الثانية . وقيل : حين يسار أهل النار إلى النار " (9) .

11- يوم الحسرة : قال تعالى : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) [ مريم : 39 ] .

سمي بذلك لشدة تحسر العباد في ذلك اليوم وتندمهم . أما الكفار فلعدم إيمانهم ( حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ) [ الأنعام : 31 ] ، واستمع إلى تحسر الكفار عندما يحل بهم العذاب : ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ - أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الزمر : 56-58 ] .

وتبلغ الحسرة ذروتها بأهل الكفر عندما يتبرأ السادة والأتباع من متبوعيهم ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [ البقرة : 167 ] .

ويتحسر المؤمنون في ذلك اليوم بسبب عدم استزادتهم من أعمال البر والتقوى .

12- الغاشية : قال تعالى : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) [ الغاشية : 1 ] ، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بأفزاعها وتغمهم ، ومن معانيها أن الكفار تغشاهم النار ، وتحيط بهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، كما قال تعالى : ( يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) [ العنكبوت : 55 ] . وقال : ( لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) [ الأعراف : 41 ] .

13- يوم الخلود : قال تعالى Sad ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) [ق : 34] .

] .

14- يوم الحساب : قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) [ ص : 26 ] . وقال : ( وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) [ غافر : 27 ] .

سمي بذلك اليوم بيوم الحساب ، لأن الله يحاسب فيه عباده ، قال القرطبي :

" معنى الحساب أن الله يعدِّد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة ، ويعدِّد عليهم نعمه ، ثم يقابل البعض بالبعض ، فما يشف منها على الآخر حكم للمشفوف بحكمه الذي عينه للخير بالخير ، وللشرِّ بالشرِّ ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما منكم أحد إلا وسيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ".

15- الواقعة : قال تعالى : ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) [ الواقعة : 1 ] ، قال ابن كثير :" سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها " (10) . وأصل وقع في لغة العرب كان ووجد .

16- يوم الوعيد : قال تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ) [ق : 20] ، لأنه اليوم الذي أوعد به عباده . وحقيقة الوعيد هو الخبر عن العقوبة عند المخالفة .

17- يوم الآزفة : قال تعالى : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) [ غافر : 18 ] ، سميت بذلك لاقترابها ، كما قال تعالى : ( أَزِفَتْ الْآزِفَةُ -لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ) [ النجم : 57-58 ] . والساعة قريبة جداً . وكل آت فهو قريب وإن بَعُد مداه . والساعة بعد ظهور علاماتها أكثر قرباً .

18- يوم الجمع : قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ) [ الشورى : 7 ] ، سميت بذلك ، لأن الله يجمع فيه الناس جميعاً ، كما قال تعالى Sad ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ ) [هود : 103].

19- الحاقة : قال تعالى : ( الْحَاقَّةُ - مَا الْحَاقَّةُ ) [ الحاقة : 1-2 ] ، سميت بذلك – كما يقول ابن كثير – لأن فيها يتحقق الوعد والوعيد (11) .

قال البخاري في صحيحه : " هي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور . الحقة والحاقة واحد " . وقال ابن حجر في شرحه لكلام البخاري : " هذا أخذه من كلام الفراء. قال في معاني القرآن . الحاقة : القيامة . سميت بذلك لأن فيها الثواب وحواقّ الأمور . ثم قال : الحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد . قال الطبري : سميت الحاقة لأن تحقّ فيها . وهي كقولهم : ليلٌ قائم . وقال غيره : سميت الحاقة لأنها أحقت لقوم الجنة ولقوم النار . وقيل : لأنها تحاقق الكفار الذين خالفوا الأنبياء . يقال : حاققته فحققته ، أي : خاصمته فخصمته . وقيل : لأنها حق لا شك فيه " (12) .

20- يوم التلاق : قال تعالى : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ) [ غافر : 15 ] .

قال ابن كثير : " قال ابن عباس : يلتقي فيه آدم وآخر ولده . وقال ابن زيد : يلتقي فيه العباد . وقال قتادة والسدي وبلال بن سعد وسفيان بن عيينة : يلتقي فيه أهل الأرض والسماء ، والخالق والخلق ، وقال ميمون بن مهران : يلتقي فيه الظالم والمظلوم . وقد يقال : إن يوم التلاق يشمل هذا كله ، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمله من خير وشر كما قاله آخرون " (13) .

21- يوم التناد : قال تعالى حاكياً نصيحة مؤمن آل فرعون قومه : ( وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ )[غافر : 32] ، سمي بذلك لكثرة ما يحصل من نداء في ذلك اليوم ، فكل إنسان يدعى باسمه للحساب والجزاء ، وأصحاب الجنة ينادون أصحاب النار، وأصحاب النار ينادون أصحاب الجنة ، وأهل الأعراف ينادون هؤلاء وهؤلاء .

22- يوم التغابن : قال تعالى : ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ )[ التغابن : 9 ] .

سمي بذلك لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار ، إذ يدخل هؤلاء الجنة ، فيأخذون ما أعد الله لهم ، ويرثون نصيب الكفار من الجنة .
هذه هي أشهر أسماء يوم القيامة ، وقد أورد بعض العلماء أسماءً أخرى غير ما ذكرناه، وهذه الأسماء أخذوها بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصاً ، فقد سموه بيوم الصدر أخذاً من قوله تعالى : ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا ) [ الزلزلة : 6 ] ، ويوم الجدال أخذاً من قوله تعالى : ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا ) [ النحل : 111 ] .

وسموه بأسماء الأوصاف التي وصف الله بها ذلك اليوم ، فقالوا من أسمائه : يوم عسير، ويوم عظيم ، ويوم مشهود ، ويوم عبوس قمطرير ، ويوم عقيم .

ومن الأسماء التي ذكروها غير ما تقدم : يوم المآب ، يوم العرض ، يوم الخافضة الرافعة ، يوم القصاص ، يوم الجزاء ، يوم النفخة ، يوم الزلزلة ، يوم الراجفة ، يوم الناقور، يوم التفرق ، يوم الصدع ، يوم البعثرة ، يوم الندامة ، يوم الفرار .

ومنها أيضاً : يوم تبلى السرائر ، يوم لا تملك نفساً لنفس شيئاً ، يوم يُدَعُّون إلى نار جهنم دَعّا ، يوم تشخص فيه الأبصار ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، يوم لا ينطقون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، يوم لا يكتمون الله حديثاً ، يوم لا مرد له من الله ، يوم لا بيع فيه ولا خلال ، يوم لا ريب فيه .

ار ، ويوم الميقات ، والمرصاد ، إلى غير ذلك من الأسماء " (14) .

السر في كثرة أسمائه :

يقول القرطبي : " وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته ، وكثرت أسماؤه ، وهذا مهيع كلام العرب ، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه ، وتأكد نفعه لديهم وموقعه ، جمعوا له خمسمائة اسم ، وله نظائر .

فالقيامة لما عظم أمرها ، وكثرت أهوالها ، سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة ، ووصفها بأوصاف كثيرة
" (15) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:40 pm

تابع علامات الساعة الكبري

إفنَاء الأحيَاء

النفخ في الصّور

هذا الكون العجيب الغريب الذي نعيش فيه ، يعجُّ بالحياة والأحياء الذين نشاهدهم والذين

لا نشاهدهم ، وهم فيه في حركة دائبة لا تهدأ ولا تتوقف ، وسيبقى حاله كذلك إلى أن

يأتي اليوم الذي يُهلك الله فيه جميع الأحياء إلا من يشاء ، ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ) [الرحمن :

26] ،( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [القصص : 88 ].

وعندما يأتي ذلك اليوم ينفخ في الصور ، فتُنهي هذه النفخة الحياةَ في الأرض والسماء (

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ )[ الزمر : 68 ] .

وهي نفخة هائلة مدمرة ، يسمعها المرء فلا يستطيع أن يوصي بشيء ، ولا يقدر على

العودة إلى أهله وخلانه ( مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ - فَلَا

يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) [ يس : 49-50 ] .

وفي الحديث : " ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ، ورفع ليتاً (1) ،

قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال : فيصعق ويصعق الناس " (2) .

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن سرعة هلاك العباد حين تقوم الساعة ، فقال : "

ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ، فلا يتبايعانه ، ولا يطويانه ، ولتقومن

الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة ، وهو يليط حوضه ،

فلا يسقي فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها " (3) .

الصّور الذي ينفخ فيه

الصور في لغة العرب القَرْن ، وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصور ، ففسره

بما تعرفه العرب من كلامها ، ففي سنن الترمذي وسنن أبي داود ، وسنن ابن حبان،

ومسند أحمد ، ومستدرك الحاكم ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي إلى

النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما الصور ؟ قال : الصور قرن ينفخ فيه " (1) قال

الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي فيه : حديث حسن صحيح .

وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ( الصُوَر ) ، جمع صورة ، وتأوله على أن المراد النفخ

في الأجساد لتعاد إليها الأرواح .

ونقل عن أبي عبيدة والكلبي أن ( الصُّوْر ) بسكون الواو جمع صورة ، كما يقال : سور

المدينة جمع سورة ، والصوف جمع صوفة ، وبسر جمع بسرة .

وقالوا : المراد النفخ في الصور وهي الأجساد ، لتعاد فيها الأرواح ، وما ذكروه خطأ من

وجوه :

الأول : أن القراءة التي نسبت إلى الحسن البصري لا تصح نسبتها إلى الأئمة الذين يحتج

بقراءتهم .

الثاني : أن ( صورة ) تجمع على ( صُوَر ) ، ولا تجمع على ( صُوْر ) كما ادعى أبو عبيدة

والكلبي ، قال تعالى : ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) [ غافر : 64 ] ، ولم يعرف عن أحد من

القراء أنه قرأها : فَأَحْسَنَ صُوْركُمْ .

الثالث : أن الكلمات التي ذكروها ليست بجموع ، وإنما هي أسماء جموع ، يفرق بينها

وبين واحدتها بالتاء .

الرابع : أن هذا القول خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ، فالذي عليه أهل السنة

والجماعة أن الصور بوق ينفخ فيه .

الخامس : أن هذا القول مخالف لتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث فسره بالبوق ،

ومخالف للأحاديث الكثيرة الدالة على هذا المعنى .

السادس : أن الله تعالى قال : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ

إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) [الزمر : 68] ، فقد أخبر الحق

أنه ينفخ في الصور مرتين ، ولو كان المراد بالصور النفخ في الصُّوَر التي هي الأبدان لما

صح أن يقال : ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى )، لأن الأجساد تنفخ فيها الأرواح عند البعث مرة واحدة

(2) .

وما ذكره بعض أهل العلم من أن الصور من ياقوتة أو من نور فلا نعلم في ذلك حديثاً صحيحاً.

النَافخ في الصُّور

قال ابن حجر العسقلاني : " اشتهر أن صاحب الصور إسرافيل عليه السلام ، ونقل فيه

الحليمي الإجماع ، ووقع التصريح به في حديث وهب ابن منبه ، وفي حديث أبي سعيد عند

البيهقي ، وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه ، وكذا في حديث الصور الطويل " (1) .

وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن صاحب الصور مستعد دائماً للنفخ فيه منذ أن

خلقه الله تعالى ، ففي مستدرك الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : " إن طَرْف صاحب الصور منذ وُكِّل به مستعد ينظر نحو العرش ،

مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طَرْفه ، كأن عينيه كوكبان دُرِّيان " قال الحاكم : صحيح

الإسناد ، ووافقه الذهبي (2) .

وفي هذا الزمان الذي اقتربت فيه الساعة ، أصبح إسرافيل أكثر استعداداً وتهيؤاً للنفخ

في الصور ، فقد روى ابن المبارك في الزهد ، والترمذي في سننه ، وأبو نعيم في الحلية

، وأبو يعلى في مسنده ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك ، عن أبي

سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم ، وقد التقم صاحب

القرنِ القرنَ ، وحنى جبهته ، وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ ، فينفخ . قال

المسلمون : فكيف نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، توكلنا على

الله ربنا " وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد ذكر الشيخ ناصر رواته من الصحابة وطرقه

ومتابعاته وشواهده في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) بما يدلُّ على صحته

اليَوم الذي يكون فيه النفخة

تقوم الساعة في يوم الجمعة ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خُلِق آدم ،

وفيه أُدخل الجنة ، وفيه أُخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة " (1) .

وفي حديث آخر أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الساعة تقوم في يوم الجمعة ، وفيها

يُبعث العباد أيضاً ، فعن أوس بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من

م يوم الجمعة ، فيه خُلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصَّعْقَة ،

فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليَّ " رواه أبو داود ، والنسائي ،

وابن ماجة ، والدارمي ، والبيهقي في (( الدعوات الكبير )) (2) . وفي (( مسند الطبراني

الأوسط )) ، و (( الحلية )) لأبي نعيم عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله

عليه وسلم : " عُرِضَت عليَّ الأيام ، فعُرض عليَّ فيها يوم الجمعة ، فإذا هي كمرآة بيضاء

في وسطها نكتة سوداء، فقلت : ما هذه ؟ قيل : الساعة " (3) .

ولما كانت الساعة تقع في هذا اليوم فإن المخلوقات في كل يوم جمعة تكون مشفقةً

خائفةً إلا الإنس والجن ، ففي موطأ الإمام مالك ، وسنن أبي داود ، وسنن الترمذي

والنسائي ، ومسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خُلق آدم ، وفيه هبط ، وفيه تيب

عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مصيخة (4) ، يوم الجمعة من

حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شفقاً من الساعة ، إلا الجن
والإنس "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:49 pm

تابع علامات الساعة الكبري

كم مَرَّة ينفخ في الصُّور ؟

الذي يظهر أن إسرافيل ينفخ في الصور مرتين ، الأولى يحصل بها الصعق ، والثانية

يحصل بها البعث ، قال تعالى : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ

إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) [ الزمر : 68 ] .

وقد سمى القرآن النفخة الأولى بالراجفة ، والنفخة الثانية بالرادفة ، قال تعالى : ( يَوْمَ

تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ - تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) [ النازعات : 6-7 ] .

وفي موضع آخر سمى الأولى بالصيحة ، وصرح بالنفخ بالصور في الثانية ، قال تعالى: (

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ - فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ

يَرْجِعُونَ - وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ) [ يس : 49-51 ] .

وقد جاءت الأحاديث النبوية مصرحة بالنفختين ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي

هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما بين النفختين أربعون ".

قالوا : يا أبا هريرة ، أربعون يوماً ؟ قال : أبيت . قالوا : أربعون شهراً ؟ قال : أبيت ،

قالوا : أربعون سنة ؟ قال : أبيت " (1) .

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول : " ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ، ورفع ليتاً (2) ، فأول من

يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ، ويصعق الناس ، ثم يرسل الله – أو قال :

ينزل الله مطراً ، كأنه الطَّلُّ ، أو الظِّلُّ، ( نعمان (3) الشاك ) فتنبت منه أجساد الناس، ثم

ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " (4) .

وأخرج البيهقي بسند قوي عن ابن مسعود موقوفاً : " ثم يقوم ملك الصور بين السماء

والأرض ، فينفخ فيه ، والصور قرن ، فلا يبقى خلق في السماوات ولا في الأرض إلا مات إلا

من شاء ربك ، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون " (5) .

م يوم

الجمعة ، فيه الصعقة وفيه النفخة " (6) ، وقد أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وصححه

ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (7) .

وقد رجح هذا الذي دلت عليه هذه الآيات والأحاديث التي سقناها جمع من أهل العلم ،

منهم القرطبي (Cool ، وابن حجر العسقلاني (9) .

وذهب جمع من أهل العلم إلى أنها ثلاث نفخات ، وهي نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ،

ونفخة البعث .

وممن ذهب هذا المذهب ابن العربي (10) ، وابن تيمية (11) ، وابن كثير (12) ، والسفاريني

(13) ، وحجة من ذهب هذا المذهب أن الله ذكر نفخة الفزع في قوله : ( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي

الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ) [ النمل : 87 ] .

كما احتجوا ببعض الأحاديث التي نصت على أن النفخات ثلاث ، كحديث الصور، وهو حديث

طويل ، أخرجه الطبري ، وفيه : " ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، ونفخة

الصعق ، ونفخة القيام لرب العالمين " (14) .

أما استدلالهم بالآية التي تذكر نفخة الفزع فليست صريحة على أن هذه نفخة ثالثة ، إذ لا

يلزم من ذكر الحق تبارك وتعالى للفزع الذي يصيب من في السماوات والأرض عند النفخ

في الصور أن تجعل هذه نفخة مستقلة ، فالنفخة الأولى تفزع الأحياء قبل صعقهم ،

والنفخة الثانية تفزع الناس عند بعثهم .

يقول ابن حجر رحمه الله تعالى : " ولا يلزم من مغايرة الصعق الفزع أن لا يحصلا معاً من

النفخة الأولى " (15) ، وجاء في تذكرة القرطبي : " ونفخة الفزع هي نفخة الصعق ، لأن

الأمرين لازمين لها ، أي : فزعوا فزعاً ماتوا منه " (16) .

أما حديث الصور فهو حديث ضعيف مضطرب كما يقول الحجة في علم الحديث ابن حجر

العسقلاني رحمه الله تعالى ، ونقل تضعيفه عن البيهقي (17) .

وذهب ابن حزم رحمه الله تعالى إلى : " أن نفخات يوم القيامة أربع : الأولى نفخة إماتة ،

والثانية نفخة إحياء ، يقوم بها كل ميت ، وينشرون من القبور ، ويجمعون للحساب .

والثالثة : نفخة فزع وصعق ، يفيقون منها كالمغشي عليه ، لا يموت منها أحد .

والرابعة : نفخة إفاقة من ذلك الغشى " (18) .

قال ابن حجر بعد أن حكى مقالة ابن حزم : " هذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعاً ليس

بواضح ، بل هما نفختان فقط ، ووقع التغاير في كل واحد منهما باعتبار من يستمعهما ،

فالأولى يموت فيها كل من كان حياً ، ويُغشى على من لم يمت ممن استثنى الله. والثانية :

يعيش بها من مات ، ويفيق بها من غشي عليه ، والله أعلم "

الذين لا يُصعقون عند النفخ في الصّور

أخبرنا الباري جلَّ وعلا أن بعض من في السماوات ومن في الأرض لا يُصعقون عندما يُصعق من في السماوات ومن في الأرض ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ) [ الزمر : 68 ] .

وقد اختلف العلماء في تعيين الذين عناهم الحق بالاستثناء في قوله : ( إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ).

1- فذهب ابن حزم إلى أنهم جميع الملائكة ، لأن الملائكة في اعتقاده أرواح لا أرواح فيها ، فلا يموتون أصلاً (1) .

وهذا الذي ذهب إليه من أن الملائكة لا يموتون لا يُسلم له ، فالملائكة خلق من خلق الله تبارك وتعالى ، وهم عبيد مربوبون مقهورون ، خلقهم ، وهو قادر على إماتتهم وإحيائهم ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه ، وعن غير واحد من الصحابة أنه قال : " إن الله إذا تكلم بالوحي أخذ الملائكة منه مثل الغشى " ، وفي رواية : " إذا سمعت الملائكة كلامه صعقوا " فأخبر في هذا الحديث أنهم يصعقون صعق الغشي ، فإذا جاز عليهم صعق الغشي ، جاز عليهم صعق الموت " (2) .

2- وذهب مقاتل وغيره إلى أنهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت (3) .

وأضاف إليه بعض أهل العلم حملة العرش (4) .

وصحة هذا متوقف على أحاديث رووها ، وأهل العلم بالحديث لا يصححون مثلها (5) .

3- وذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أن المراد بهم الذين في الجنة من الحور العين والولدان ، وأضاف إليهم أبو إسحاق بن شاقلا من الحنابلة ، والضحاك بن مزاحم : خزان الجنة والنار ، وما فيها من الحيات والعقارب (6) .

يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى : " وأما الاستثناء فهو متناول لما في الجنة من الحور العين ، فإن الجنة ليس فيها موت " (7) .

4- وقد جنح أبو العباس القرطبي صاحب (( المفهم إلى شرح مسلم )) إلى أن المراد بهم الأموات كلهم ، لكونهم لا إحساس لهم ، فلا يصعقون (Cool .

وما ذهب إليه أبو العباس صحيح إذا فسرنا الصعق بالموت ، فإن الإنسان يموت مرة واحدة ، قال تعالى : ( لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ) [ الدخان : 56 ] .

وقد عقد ابن القيم في كتابه : (( الروح )) فصلاً بيَّن فيه أن أهل العلم قد اختلفوا في موت الأرواح عند النفخ في الصور .

والذي رجحه ابن القيم أن موت الأرواح هو مفارقتها للأجساد ، وخروجها منها ، وردَّ قول الذين قالوا بفناء الأرواح وزوالها ، لأن النصوص دلت على أن الأرواح تبقى في البرزخ معذبة أو منعمة (9) .

أما إذا فسرنا الصعق بالغشى ، فإن الأرواح تصعق بهذا المعنى ولا تكون داخلة فيمن استثنى الله تبارك وتعالى ، فإن الإنسان قد يسمع أو يرى ما يفزعه ، فيصعق ، كما وقع لموسى عندما رأى الجبل قد زال من مكانه ( وَخَرَّ موسَى صَعِقًا ) [الأعراف : 143] .

وقد جاء هذا المعنى صريحاً في بعض النصوص ، ففي حديث أبي هريرة ، عند البخاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي ، أو كان ممن استثنى الله " (10) .

ورواه البخاري أيضاً عن أبي هريرة بلفط : " إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة ، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش ، فلا أدري ، أكذلك كان ، أم بعد النفخة " (11) .

ورواه في موضع ثالث بلفظ : " فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن أفاق قبلي ، أو كان ممن استثنى الله " (12) .

وهذا الحديث صريح في أن الموتى يصعقون ، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد المرسلين يصعق ، فغيره أولى بالصعق .

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الذي يصعق صعق غشى هم الشهداء دون غيرهم من الأموات ، وأضاف إليهم آخرون من الأنبياء .

والسر في قَصْر هذا على الشهداء والأنبياء – كما يقول شيخ القرطبي : أحمد بن عمر - : " أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين ، وهذه صفة الأحياء في الدنيا ، وإذا كان هذا حال الشهداء كان الأنبياء بذلك أحق وأولى، مع أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس ، وفي السماء ، وخصوصاً بموسى ، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى يردُّ عليه روحه ، حتى يرد السلام على كل من يسلم عليه ، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم ، وإن كانوا موجودين أحياء .. وإذا تقرر أنهم أحياء ، فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق ، صعق كل من في السماوات ومن في الأرض ، إلا من شاء الله " (13) .

وذهب إلى أن الشهداء والأنبياء يصعقون صعق غشي البيهقي فقال في صعق الأنبياء: " ووجهه عندي أنهم أحياء عند ربهم كالشهداء ، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا ، ثم لا يكون ذلك موتاً في جميع معانيه ، إلا في ذهاب الاستشعار ، وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون موسى ممن استثنى الله ، فإن كان منهم فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة بسبب ما وقع في صعقة الطور " (14) .

وبناء على هذا الفقه يكون الأنبياء والشهداء من الذين يصعقون ، ولا يكونون داخلين في الاستثناء ، وقد نقل عن ابن عباس وأبي هريرة وسعيد ابن جبير أن الأنبياء والشهداء من الذين استثناهم الله (15) ، وعزاه ابن حجر إلى البيهقي (16) ، فإن كان المراد استثناؤهم من الموت فإن هذا حق، وإن كان المراد استثناؤهم من الصعق الذي يصيب الأموات كما دل عليه حديث موسى فالأمر ليس كذلك .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأولى بالمسلم التوقف في تعيين الذين استثناهم الله ، لأنه لم يصح في ذلك نص يدل على المراد .

قال القرطبي صاحب التذكرة : " قال شيخنا أبو العباس : والصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح ، والكل محتمل " (17) .

وقال ابن تيمية : " وأما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحور العين ، فإن الجنة ليس فيها موت ، ومتناول لغيرهم ، ولا يمكن الجزم بكل ما استثناه الله ، فإن الله أطلق في كتابه .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد توقف في موسى ، وهل هو داخل في الاستثناء فيمن استثناه الله أم لا ؟

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يُخْبَر بكل من استثنى الله ، لم يمكننا نحن أن نجزم بذلك ، وصار هذا مثل العلم بوقت الساعة وأعيان الأنبياء ، وأمثال ذلك مما لم يخبر الله به ، وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر ، والله أعلم " (18) .

ونقل القرطبي عن الحليمي أنه أبى أن يكون المستثنون هم حملة العرش أو جبرائيل وميكائيل وملك الموت ، أو الولدان والحور العين في الجنة ، أو موسى ، ثم بيَّن سر إنكاره لهذا فقال : " أما الأول ، فإن حملة العرش ليسوا من سكان السماوات ولا الأرض ، لأن العرش فوق السماوات كلها ، فكيف يكون حملته في السماوات .

وأما جبرائيل وميكائيل وملك الموت فمن الصافين المسبحين حول العرش ، وإذا كان العرش فوق السماوات ، لم يكن الاصطفاف حوله في السماوات . وكذلك القول الثاني لأن الولدان والحور العين في الجنان ، والجنان وإن كان بعضها أرفع من بعض ، فإن جميعها فوق السماوات ودون العرش ، وهي بانفرادها عالم مخلوق للبقاء ، فلا شك أنها بمعزل عما خلق الله تعالى للفناء ، وصَرْفُه إلى موسى لا وجه له ، لأنه قد مات بالحقيقة ، فلا يموت عند نفخ الصور ثانية " (19) .

ورد قول الذين قالوا المستثنون هم الأموات : " لأن الاستثناء إنما يكون لمن يمكن دخوله في الجملة ، فأما من لا يمكن دخوله في الجملة فيها ، فلا معنى لاستثنائه منها ، والذين ماتوا قبل نفخ الصور ليسوا بفرض أن يصعقوا فلا وجه لاستثنائهم " (20) .

والذي اختاره أن الغشية التي تصيب موسى ليست هي الصعقة التي تهلك الناس وتميتهم ، وإنما هي صعقة تصيب الناس في الموقف بعد البعث ، على أحـد الاحتمالين عنده .

ونقل القرطبي عن شيخه أحمد بن عمر أنه ذهب هذا المذهب ، قال القرطبي : " قال شيخنا أحمد بن عمر : وظاهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن ذلك إنما هو بعد النفخة الثانية نفخة البعث ، ونص القرآن يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق ، ولما كان هذا قال بعض العلماء : يحتمل أن يكون موسى عليه السلام ممن لم يمت من الأنبياء ، وهذا باطل ، بما تقدم من ذكر موته .

وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع بعد النشر ، حين تنشق السماوات والأرض فتستقل الأحاديث والآيات والله أعلم " (21) .

وقد جزم ابن القيم رحمه الله تعالى بأن الصعقة التي تحدّث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ، هي صعقة تكون بعد البعث ، وهي المراد بقوله تعالى : ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ) (22) [ الطور : 45 ] . والله أعلم با
لصواب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 2:55 pm

تابع علامات الساعة الكبري

التعريفُ بالبَعث وَالنشور

المراد بالبعث المعاد الجسماني ، وإحياء العباد في يومي المعاد ، والنشور مرادف للبعث في المعنى ، يقال : نشر الميت نشوراً إذا عاش بعد الموت ، وأنشره الله أحياه . فإذا شاء الحق تبارك وتعالى إعادة العباد وإحياءهم أمر إسرافيل فنفخ في الصور فتعود الأرواح إلى الأجساد ، ويقوم الناس لرب العالمين ، ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) [الزمر : 68]

وقد حدثنا الحق – تبارك وتعالى – عن مشهد البعث العجيب الغريب فقال : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ - قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ - إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ )[يس :51-53] .

وقد جاءت الأحاديث مخبرة بأنه يسبق النفخة الثانية في الصور نزول ماء من السماء، فتنبت منه أجساد العباد ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله ابن عمرو قال : قال رسول الله صلـى الله عليه وسلم : " ثم ينفخ في الصـور ، فلا يسمعـه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً ".

قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ، ويصعق الناس . ثم يرسل الله – أو قال : ينزل الله – مطراً كأنه الطَّل أو الظِّلُّ ، ( نعمان أحد رواة الحديث هو الشاك ) فتنبت منه أجساد الناس ، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " (1) .

وإنبات الأجساد من التراب بعد إنزال الله ذلك الماء الذي ينبتها يماثل إنبات النبات من الأرض إذا نزل عليها الماء من السماء في الدنيا ، ولذا فإن الله قد أكثر في كتابه من ضرب المثل للبعث والنشور بإحياء الأرض بالنبات غبَّ نزول الغيب ، قال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [الأعراف : 57] . وقال في موضع آخر : ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ) [ فاطر : 9 ] .

ولاحظ في كلا الموضعين قوله : ( كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى ) ، ( كَذَلِكَ النُّشُورُ ) ، فإنهما يدلان على المماثلة والمشابهة بين إعادة الأجسام بإنباتها من التراب بعد إنزال الماء قبيل النفخ في الصور ، وبين إنبات النبات بعد نزول الماء من السماء . ونحن نعلم أن النبات يتكون من بذور صغيرة ، تكون في الأرض ساكنة هامدة ، فإذا نزل عليها الماء تحركت الحياة فيها ، وضربت بجذورها في الأرض ، وبسقت بسوقها إلى السماء ، فإذا هي نبتة مكتملة خضراء .

والإنسان يتكون في اليوم الآخر من عظم صغير ، عندما يصيبه الماء ينمو نمو البقل ، هذا العظم هو عجب الذنب ، وهو عظم الصلب المستدير الذي في أصل العجز ، وأصل الذنب . ففي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بين النفختين أربعون ، ثم ينزل من السماء ماء ، فينبتون كما ينبت البقل ، وليس في الإنسان شيء إلا بَلي ، إلا عظم واحد ، وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة " .

ولمسلم طرف في عجب الذنب ، قال : " إن في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً، فيه يركب يوم القيامة ، قالوا : أي عَظْم هو يا رسول الله ؟ قال : عجب الذنب " .

وفي رواية له وللموطأ وأبي داود والنسائي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب ، منه خلق ، وفيه يركب " (2) .

وقد دلت النصوص الصحيحة أن أجساد الأنبياء لا يصيبها البلى والفناء الذي يصيب أجساد العباد ، ففي الحديث الذي يرويه أبو داود ، وصححه ابن خزيمة وغيره : " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء "

البَعث خَلق جَديد

يعيد الله العباد أنفسهم ، ولكنهم يخلقون خلقاً مختلفاً شيئاً ما عما كانوا عليه في الحياة الدنيا ، فمن ذلك أنهم لا يموتون مهما أصابهم البلاء ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ) [ إبراهيم : 17 ] ، وفي الحديث الذي يرويه الحاكم بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال : قام فينا معاذ بن جبل فقال : " يا بني أَوْدٍ ، إني رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تعلمون المعاد إلى الله ، ثم إلى الجنة أو النار ، وإقامة لا ظعن فيه ، وخلود لا موت ، في أجساد لا تموت " ورواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) بنحوه .

ومن ذلك إبصار العباد ما لم يكونوا يبصرون ، فإنهم يبصرون في ذلك اليوم الملائكة والجن ، وما الله به عليم ، ومن ذلك أن أهل الجنة لا يبصقون ولا يتغوطون ولا يتبولون .

وهذا لا يعني أن الذين يبعثون في يوم الدين خلق آخر غير الخلق الذين كانوا في الدنيا ، يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى : " النشأتان نوعان تحت جنس : يتفقان ويتماثلان ويتشابهان من وجه ، ويفترقان ويتنوعان من وجه آخر ، ولهذا جعل المعاد هو المبدأ ، وجعله مثله أيضاً .

فباعتبار اتفاق المبدأ والمعاد فهو هو ، وباعتبار ما بين النشأتين من الفرق فهو مثله ، وهكذا كل ما أعيد ، فلفظ الإعادة يقتضي المبدأ والمعاد .. " .

أول من تنشق عنه الأرض

أول من يبعث وتنشق عنه الأرض هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع .. وأول مشفع " (1) .

وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " استب رجل من المسلمين ، ورجل من اليهود ، فقال المسلم : والذي اصطفى محمد على العالمين ، فقال اليهودي : والذي اصطفى موسى على العالمين ، فرفع المسلم عند ذلك يده ، فلطم اليهودي ، فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم ، فقال : لا تُخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون ، فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق ، أو كان ممن استثنى الله عز وجل " .

وفي رواية لهما : " ... فإنه ينفخ في الصور ، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من يبعث ، فإذا موسى آخذ بالعرش ، فلا أدري : أحوسب بصعقة الطور ، أم بعث قبلي ؟ "

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 3:01 pm

تابع علامات الساعة الكبري

حشر الخلائق جَميعاً إلى الموقف العظيم

سمى الله يوم الدين بيوم الجمع ، لأن الله يجمع العباد فيه جميعاً : ( ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) [ هود : 103 ] ، ويستوي في هذا الجمع الأولون والآخرون ( قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ - لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) [ الواقعة : 49-50 ] .

وقدرة الله تحيط بالعباد ، فالله لا يعجزه شيء ، وحيثما هلك العباد فإن الله قادر على الإتيان بهم ، إن هلكوا في أجواز الفضاء ، أو غاروا في أعماق الأرض ، وإن أكلتهم الطيور الجارحة أو الحيوانات المفترسة ، أو أسماك البحار ، أو غيبوا في قبورهم في الأرض، كل ذلك عند الله سواء : ( أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة : 148 ] .

وكما أن قدرة الله محيطة بعباده تأتي بهم حيثما كانوا ، فكذلك علمه محيط بهم ، فلا ينسى منهم أحد ، ولا يضلُّ منهم أحد ، ولا يشذُّ منهم أحد ، لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى ، وعَدَّهم عداً ( إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا - لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا - وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) [ مريم : 93-95 ] ، ( وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ) [ الكهف : 47 ] .

وهذه النصوص بعمومها تدل على حشر الخلق جميعاً الإنس والجن والملائكة ، ولا حرج على من فقه منها أن الحشر يتناول البهائم أيضاً .

وقد اختلف أهل العلم في حشر البهائم ، فذهب ابن تيمية – رحمه الله – إلى أن ذلك كائن .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " وأما البهائم فجميعها يحشرها الله سبحانه ، كما دل عليه الكتاب والسنة .

قال تعالى : ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) [ الأنعام : 38 ] وقال تعالى : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) [ التكوير : 5 ] ، وقال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ ) [الشورى : 29 ] ، وحرف ( إذا ) إنما يكون لما يأتي لا محالة (1) .

وحكى القرطبي خلاف أهل العلم في حشر البهائم ورجح أن ذلك كائن للأخبار الصحيحة في ذلك ، قال القرطبي : " واختلف الناس في حشر البهائم ، وفي قصاص بعضها من بعض ، فروي عن ابن عباس أن حشر البهائم موتها ، وقاله الضحاك . وروي عن ابن عباس في رواية أخرى أن البهائم تحشر وتبعث ، وقاله أبو ذر وأبو هريرة وعمرو بن العاص ، والحسن البصري وغيرهم ، وهو الصحيح ، لقوله تعالى : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) ، ( ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) [ الأنعام : 38 ] .

قال أبو هريرة : يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة : البهائم ، والطير ، والدواب ، وكل شيء ، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني تراباً ، فذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ) [ النبأ : 40 ] ونحوه "

صِفَةُ حشر العبَاد

يحشر العباد حفاة عراة غرلاً ، أي : غير مختونين ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنكم محشورون حفاة عراة غرلاً " ثم قرأ ( كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) (1) [ الأنبياء : 104 ] .

وعندما سمعت عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً " قالت : يا رسول الله ، الرجال والنساء جميعاً ، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال : " يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض " متفق عليه (2) .

وقد جاء في بعض النصوص أن كل إنسان يبعث في ثيابه التي مات فيها ، فقد روى أبو داود وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها " وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وقال الشيخ ناصر الدين فيه : وهو كما قالا (3) .

وقد وفق البيهقي بين هذا الحديث وسابقه بثلاثة أوجه :

الأول : أنها تبلى بعد قيامهم من قبورهم ، فإذا وافَوْا الموقف يكونون عراة ، ثم يلبسون من ثياب الجنة .

وة كل إنسان من جنس ما يموت فيه ، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة .

الثالث : أن المراد بالثياب ها هنا الأعمال ، أي يبعث في أعماله التي مات فيها من خير أو شر ، قال الله تعالى : ( وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ) [ الأعراف : 26 ] ، وقال : ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) [ المدثر : 4 ] .

واستشهد البيهقي على هذا الجواب الأخير بحديث الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يبعث كل عبد على ما مات عليه " (4) .

وحديث جابر هذا رواه مسلم في صحيحه (5) ، ولا يفقه من أن العبد يبعث في ثيابه التي كُفِّنَ فيها أو مات فيها ، وإنما يبعث على الحال التي مات عليها من الإيمان والكفر ، واليقين والشك ، كما يبعث على العمل الذي كان يعمله عند موته ، يدلًُّ على هذا ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا أراد الله بقوم عذاباً، أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم " (6) .

فالذي يموت وهو محرم يبعث يوم القيامة ملبياً ، ففي صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد عن عبد الله بن عباس قال : إن رجلاً كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقصته (7) ناقته وهو محرم فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ، ولا تُمِسُّوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه (Cool ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً " (9) .

والشهيد يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب ، اللون لون الدم والريح ريح المسك .

ومن هنا استحب تلقين الميت لا إله إلا الله ، لعله يموت على التوحيد ، ثم يبعث يوم القيامة ناطقاً بهذه الكلمة الطيبة .

كِسَوة العبَاد في يَوم المعَاد

ون الثياب الكريمة ، والطالحون يسربلون بسرابيل القطران ، ودروع الجرب ، ونحوها من الملابس المنكرة الفظيعة .

ى يوم القيامة إبراهيم الخليل " (1) .

ى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر " (2) .

وته في يوم القيامة أول الناس على رؤوس الأشهاد، وهذا
أحسنها "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 3:05 pm

تابع علامات الساعة الكبري

أرض المحشر

الأرض التي يحشر العباد عليها في يوم القيامة أرض أخرى غير هذه الأرض ، قال تعالى : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) [إبراهيم : 48] . وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن صفة هذه الأرض الجديدة التي يكون عليها الحشر ، ففي صحيحي البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي " قال سهل أو غيره : " ليس فيها معلم لأحد " (1) .

قال الخطابي : العفر : بياض ليس بناصع . وقال عياض : العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلاً . وقال ابن فارس : معنى عفراء خالصة البياض (2) .

ر القاف ، أي : الدقيق النقي من الغش والنخال (3) .

والمعْلم : العلامة التي يُهتدى بها إلى الطريق ، كالجبل والصخرة ، أو ما يضعه الناس دالاً على الطرقات ، أو على قسمة الأراضي .

وقد جاءت نصوص كثيرة عن عدد منا لصحابة تفيد معنى الحديث الذي سقناه هنا ورواه صاحبا الصحيحين ، فقد أخرج عبد بن حميد والطبري في تفاسيرهم والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عمرو بن ميمون عن عبد الله ابن مسعود في قوله تعالى : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ) [ إبراهيم : 48 ] . قال : تبدل الأرض أرضاً كأنها الفضة لم يسفك عليها دم حرام ، ولم يعمل عليها خطيئة ، ورجاله رجال الصحيح ، وهو موقوف، وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوع . وقال : الموقوف أصح (4) .

وأخرجه الطبري والحاكم من طريق عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود بلفظ : " أرض بيضاء كأنها سبيكة فضة " ورجاله موثقون أيضاً (5) .

وعند عبد بن حميد من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال : بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا تطوى ، وإلى جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها . وفي حديث الصور الطويل : " تبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات ، فيبسطها ويسطحها ، ويمدّها مدَّ الأديم العكاظي ، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ، ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة ، فإذا هم في هذه الأرض المبدَّلة ، في مثل مواضعهم من الأولى ، ما كان في بطنها كان في بطنها ، وما كان على ظهرها كان على ظهرها " (6) .

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الذي يبدل من الأرض إنما هو صفاتها فحسب ، فمن ذلك حديث عبد الله بن عمرو الموقوف عليه ، قال : " إذا كان يوم القيامة مُدت الأرض مد الأديم ، وحشر الخلائق " . ومن ذلك حديث جابر رفعه : تمدُّ الأرض مدّ الأديم ، ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه " . ورجاله ثقات ، إلا أنه اختلف على الزهري في صحابيه (7) .

ومنها حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ) [إبراهيم : 48] ، قال : " يزاد فيها ، وينقص منها ، ويذهب آكامها وجبالها ، وأوديتها، وشجرها ، وتمد مد الأديم العكاظي " (Cool .

الوقت الذي تبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات :

أفادنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الوقت الذي يتم فيه هذا التبديل هو وقت مرور الناس على الصراط أو قبل ذلك بقليل ، ففي صحيح مسلم عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ) [إبراهيم : 48] ، فأين يكون الناس يا رسول الله ؟ فقال : على الصراط " (9) .

وفي صحيح مسلم أيضاً عن ثوبان أن حبراً من أحبار اليهود سأل الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هم في الظلمة دون الجسر " (10) ، والمراد بالجسر الصراط .

المكذبون بالبَعث وَالأدلّة على أنَّه كائن
المَبحَث الأول

المكذبون بالبَعث وَالنشور

كذَّب كثير من الناس قديماً وحديثاً بالبعث والنشور ، وبعض الذين قالوا بإثباته صَوَّروه على غير الصورة التي أخبرت بها الرسل .

وقد ذكر القرآن قول المكذبين وذمهم وكفَّرهم وتهدَّدهم وتوعَّدهم ، قال تعالى : ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ ) [ الرعد : 5 ] ، وقال : ( وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ - وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) [ الأنعام : 29-30 ] .

وقال : ( وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا - قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا - أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ

بَعض معَالم أهَوال القيَامَة

يحدثنا القرآن عن أهوال ذلك اليوم التي تَشْدَه الناس ، وتشدُّ أبصارهم ، وتملك عليهم نفوسهم ، وتزلزل قلوبهم .

ومن أعظم تلك الأهوال ذلك الدمار الكوني الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض وجبالها ، والسماء ونجومها وشمسها وقمرها .

يحدثنا ربنا أن الأرض تزلزل وتدكُّ ، وأن الجبال تُسَيَّر وتنسف ، والبحار تُفجّر وتُسجَّر ، والسماء تتشقق وتمور ، والشمس تُكوَّر وتذهب ، والقمر يخسف ، والنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها ، وينفرط عقدها .

وسأذكر بعض النصوص التي تصور وقائع تلك الأهوال ثم أذكر ما يحدث لكل واحد من العوالم العظيمة في ذلك اليوم .

قبض الأرض وطي السماء

يقبض الحق تبارك وتعالى الأرض بيده في يوم القيامة ، ويطوي السماوات بيمينه ، كما قال تبارك وتعالى : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [ الزمر : 67 ] .

وقد أخبرنا في موضع آخر عن كيفية طيه للسماوات فقال : ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) [ الأنبياء : 104 ] .

قال ابن كثير : " والصحيح عن ابن عباس أن السجل هي الصحيفة ، قاله علي بن أبي طلحة ، والعوفي عنه ، ونص على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد ، واختاره ابن جرير، لأنه المعروف في اللغة ، فعلى هذا فيكون معنى الكلام يوم تطوى السماء كطي السجل للكتاب ، أي على الكتاب ، بمعنى المكتوب " (1) .

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة دالة على مثل ما دلت عليه النصوص القرآنية ، وهي ما يقوله الحق تبارك وتعالى بعد قبضه الأرض ، وطيه السماء ، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقبض الله الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض " (2) .

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يطوي الله السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرض بشماله – وفي رواية : يأخذهن بيده الأخرى – ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ، أين المتكبرون ؟ " (3) .

وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود أن يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والشجر على إصبع ، والخلائق على إصبع ثم يقول : أنا الملك ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قرأ : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [الزمر : 67 ] (4) .

وهذا القبض للأرض والطي للسماوات يقع بعد أن يفني الله خلقه ، وقيل : إن المنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة ، لم يعص الله عليها ، واختاره أبو جعفر النحاس ، قال : والقول الصحيح عن ابن مسعود ، وليس هو مما يؤخذ بالقياس، ولا بتأويل .

وقال القرطبي : " والقول الأول أظهر ، لأن المقصود إظهار انفراده بالملك ، عند انقطاع دعوى المدعين ، وانتساب المنتسبين ، إذ قد ذهب كل ملك وملكه ، وكل جبار ومتكبر وملكه ، وانقطعت نسبهم ودعاويهم ، وهذا أظهر " (5) .

دك الأرض ونسف الجبال

يخبرنا ربنا تبارك وتعالى أن أرضنا الثابتة ، وما عليها من جبال صم راسية تحمل في يوم القيامة عندما ينفخ في الصور فتدك دكة واحدة : ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ - وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً - فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ) [الحاقة : 13-15] ، ( كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ) [ الفجر : 21 ] ، وعند ذلك تتحول هذه الجبال الصلبة القاسية إلى رمل ناعم ، كما قال تعالى : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا ) [ المزمل : 14 ] ، أي تصبح ككثبان الرمل بعد أن كانت حجارة صماء ، والرمل المهيل : هو الذي إذا أخذت منه شيئاً تبعك ما بعده ، يقال : أهلت الرمل أهيله هيلاً ، إذا حركت أسفله حتى انهال من أعلاه .

وأخبر في موضع آخر أن الجبال تصبح كالعهن ، والعهن هو الصوف ، كما قال تعالى : ( وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ) [ المعارج : 9 ] ، وفي نص آخر مثلّها بالصوف المنفوش: ( وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ ) [ القارعة : 5 ] .

ثم إن الحق تبارك وتعالى يزيل هذه الجبال عن مواضعها ، ويسوّي الأرض حتى لا يكون فيها موضع مرتفع ، ولا منخفض ، وعبّر القرآن عن إزالة الجبال بتسييرها مرة ، وبنسفها أخرى ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) [ التكوير : 3 ] ، ( وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ) [ النبأ : 20 ] . وقال في نَسْفِه لها : ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ) [المرسلات : 10] . ثم بين الحق حال الأرض بعد تسيير الجبال ونسفها ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ) [ الكهف : 47 ] ، أي ظاهرة لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، كما قال تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا - فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا - لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ) [ طه : 105-107 ] .

تفجير البحار وتسجيرها

أما هذه البحار التي تغطي الجزء الأعظم من أرضنا ، وتعيش في باطنها عوالم هائلة من الأحياء ، وتتهادى فوقها السفن ذاهبة آيبة ، فإنها تفجر في ذلك اليوم ، وقد علمنا في هذا العصر الهول العظيم الذي يحدثه انفجار الذرات الصغيرة التي هي أصغر من ذرات الماء، فكيف إذا فجرت ذرات المياه في هذه البحار العظيمة ، عند ذلك تسجر البحار ، وتشتعل ناراً ، ولك أن تتصور هذه البحار العظيمة الهائلة وقد أصبحت مادة قابلة للاشتعال ، كيف يكون منظرها ، واللهب يرتفع منها إلى أجواز الفضاء ، قال تعالى : ( وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ) [الإنفطار : 3] ، وقالSad وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) [التكوير: 6] .

وقد ذهب المفسرون قديماً إلى أن المراد بتفجير البحار ، تشقق جوانبها وزوال ما بينها من الحواجز ، واختلاط الماء العذب بالماء المالح ، حتى تصير بحراً واحداً (6) ، وما ذكرناه أوضح وأقرب ، فإن التفجير بالمعنى الذي ذكرناه مناسب للتسجير ، والله أعلم بالصواب .

موران السماء وانفطارها

أما سماؤنا الجميلة الزرقاء التي ننظر إليها فتنشرح صدورنا ، وتسر قلوبنا ، فإنها تمور موراناً ، وتضطرب اضطراباً عظيماً ( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا ) [ الطور : 9 ] .

ثم تنفطر ، وتتشقق ( إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ ) [الانفطار : 1] ، ( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ - وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) [ الانشقاق : 1-2 ] .

وعند ذلك تصبح ضعيفة واهية ، كالقصر العظيم ، المتين البنيان ، الراسخ الأركان ، عندما تصيبه الزلازل ، تراه بعد القوة أصبح واهياً ضعيفاً متشققاً ، ( وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ) [ الحاقة : 16 ] .

أما لون السماء الأزرق الجميل فإنه يزول ويذهب ، وتأخذ السماء في التلون في ذلك اليوم كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها ، فتارة حمراء ، وتارة صفراء ، وأخرى خضراء ، ورابعة زرقاء ، كما قال تعالى : ( فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ) [الرحمن : 37] ، وقد نقل عن ابن عباس أن السماء تكون في ذلك اليوم كالفرس الورد ، والفرس الورد – كما يقول البغوي : تكون في الربيع صفراء ، وفي الشتاء حمراء ، فإذا اشتد البرد تغير لونها ، وقال الحسن البصري في قوله : ( وردةً كالدهان ) أي تكون
ألواناً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 3:21 pm

تابع بَعض معَالم أهَوال القيَامَة

تكوين الشمس وخسوف القمر وتناثر النجوم

أما هذه الشمس التي نراها تشرق كل صباح ، فتغمر أرضنا بالضياء ، وتمدنا بالنور والطاقة التي لا غنى عنها لأبصارنا وأبداننا ، وما يدب على الأرض من أحياء ، وما ينمو فيها من نبات ، فإنها تجمع وتكوَّر ، ويذهب ضوؤها ، كما قال تعالى : ( إذا الشمس كورت ) [ التكوير : 1 ] ، والتكوير عند العرب : جمع الشيء بعضه على بعض ، ومنه تكوير العمامة ، وجمع الثياب بعضها على بعض ، وإذا جمع بعض الشمس على بعض ، ذهب ضوؤها ورمى بها .

أما القمر الذي نراه في أول كل شهر هلالاً ، ثم يتكامل ويتنامى ، حتى يصبح بدراً جميلاً بديعاً ، يتغنى بجماله الشعراء ، ويؤنس المسافرين حين يسيرون في الليل ، فإنه يخسف ويذهب ضوؤه ( فإذا برق البصر – وخسف القمر ) [ القيامة : 7-8 ] .

أما تلك النجوم المتناثرة في القبة السماوية الزرقاء ، فإن عقدها ينفرط ، فتتناثر وتنكدر ( وإذا الكواكب انتثرت ) [ الانفطار : 2 ] ، ( وإذا النجوم انكدرت ) [ التكوير : 2 ] ، والانكدار ، الانتثار ، وأصله في لغة العرب : الانصباب (1) .

تفسير القرطبي للنصوص الواصفة لأهوال يوم القيامة

قال القرطبي : " روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ : ( إذا الشمس كورت ) [ التكوير : 1 ] ، ( إذا السماء انفطرت ) [ الانفطار : 1 ] ، ( إذا السماء انشقت ) [الانشقاق : 1] .

قال : هذا حديث حسن (2) .

وإنما كانت هذه السور الثلاث أخص بالقيامة ، لما فيها من انشقاق السماء وانفطارها ، وتكور شمسها وانكدار نجومها ، وتناثر كواكبها ، إلى غير ذلك من أفزاعها وأهوالها ، وخروج الخلق من قبورهم إلى سجونهم أو قصورهم ، بعد نشر صحفهم ، وقراءة كتبهم ، وأخذها بأيمانهم وشمائلهم ، أو من وراء ظهورهم في موقفهم على ما يأتي بيانه .

قال الله تعالى : ( إذا السماء انشقت ) [ الانشقاق : 1 ] . وقال ( إذا السماء انفطرت ) [ الانفطار : 1 ] ، وقال : ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ ) [الفرقان : 25] ، فتراها واهية منفطرة متشققة ، كقوله تعالى : ( وفتحت أبواب السماء فكانت أبواباً ) [النبأ : 19] ، ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض ، وقيل إن الباء بمعنى عن ، أي : تشقق عن سحاب أبيض ، ويقال : انشقاقها لما يخلص إليها من حر جهنم ، وذلك إذا بطلت المياه ، وبرزت النيران ، فأول ذلك أنها تصير حمراء صافية كالدهن ، وتتشقق لما يريد الله من نقض هذا العالم ، ورفعه . وقد قيل : إن السماء تتلون ، فتصفر ، ثم تحمر ، أو تحمر ، ثم تصفر ، كالمهرة تميل في الربيع إلى الصفرة ، فإذا اشتد الحر مالت إلى الحمرة، ثم إلى الغبرة ، قاله الحليمي .

وقوله تعالى : ( إذا الشمس كورت ) [ التكوير : 1 ] ، قال ابن عباس رضي الله عنه : تكويرها إدخالها في العرش . وقيل : ذهاب صفوها ، قاله الحسن وقتادة ، وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد . وقال أبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة ، تلف فتمحى. وقال الربيع بن خثيم : كورت رمي بها ، ومنه : كورته ، فتكور ، . أي : سقط. قلت : وأصل التكوير الجمع ، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها ، أي : لاثها ، وجمعها ، فهي تكور ، ثم يمحو ضوءها ثم يرمى بها ، والله أعلم .

وقوله تعالى : ( وإذا النجوم انكدرت ) [ التكوير : 2 ] ، أي : انتشرت ، قيل : تتناثر من أيدي الملائكة ، لأنهم يموتون ، وفي الخبر أنها معلقة بين السماء والأرض بسلاسل بأيدي الملائكة . وقال ابن عباس رضي الله عنه : انكدرت تغيرت ، وأصل الانكدار الانصباب ، فتسقط في البحار ، فتصير معها نيراناً ، إذا ذهبت المياه .

وقوله : ( وإذا الجبال سيرت ) [ التكوير : 3 ] ، هو مثل قوله : ( ويوم نسير الجبال ) [ الكهف : 47 ] ، أي : تحول عن منزلة الحجارة ، فتكون كثيباً مهيلاً ، أي : رملاً سائلاً ، وتكون كالعهن ، وتكون هباء منبثاً ، وتكون سراباً ، مثل السراب الذي ليس بشيء . وقيل : إن الجبال بعد اندكاكها أنها تصير كالعهن من حر جهنم ، كما تصير السماء من حرها كالمهل .

قال الحليمي : وهذا والله أعلم لأن مياه الأرض كانت حاجزة بين السماء والأرض، فإذا ارتفعت ، وزيد مع ذلك في إحماء جهنم أثر في كل واحد من السماء والأرض ما ذكر .

وقوله : ( وإذا العشار عطلت ) [ التكوير : 4 ] أي : عطلها أهلها ، فلم تحلب من الشغل بأنفسهم . والعشار : الإبل الحوامل ، واحدها عشر ، وهي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع ، وبعدما تضع ، وإنما خص العشار بالذكر ، لأنها أعز ما يكون على العرب ، فأخبر أنها تعطل يوم القيامة . ومعناه أنهم إذا قاموا من قبورهم ، وشاهد بعضهم بعضاً ورأوا الوحوش والدواب محشورة ، وفيها عشارهم التي كانت أنفس أموالهم ، لم يعبؤوا بها ، ولم يهمهم أمرها ، ويحتمل تعطل العشار إبطال الله تعالى أملاك الناس عما كان ملَّكهم إياها في الدنيا ، وأهل العشار يرونها، فلا يجدون إليها سبيلاً . وقيل : العشار : السحاب ، يعطل مما يكون فيه ، وهو الماء ، فلا يمطر . وقيل : العشار الديار ، تعطل فلا تسكن . وقيل : الأرض التي يعشر زرعها تعطل فلا تزرع ، والقول الأول أشهر وعليه من الناس الأكثر .

وقوله : ( وإذا الوحوش حشرت ) [ التكوير : 5 ] أي : جمعت ، والحشر الجمع ، وقد تقدم .

وقوله ( وإذا البحار سجرت ) [ التكوير : 6 ] أي : أوقدت ، وصارت ناراً . رواه الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه . وقال قتادة : غار ماؤها ، فذهب . وقال الحسن والضحاك : فاضت . قال ابن أبي زمنين : سجرت حقيقته ملئت ، فيفضي بعضها إلى بعض ، فتصير شيئاً واحداً . وهو معنى قول الحسن . ويقال : إن الشمس تلف ، ثم تلقى في البحار ، فمنها تحمى ، وتنقلب ناراً . قال الحليمي : ويحتمل إن كان هذا هكذا أن البحار في قول من فسر التسجير بالامتلاء هو أن النار حينئذ تكون أكثرها ، لأن الشمس أعظم من الأرض مرات كثيرة ، فإذا كورت ، وألقيت في البحر ، فصارت ناراً ، ازدادت امتلاءً .

وقوله : ( وإذا النفوس زوجت ) [ التكوير : 7 ] تفسير الحسن أن تلحق كل شيعة شيعتها : اليهود باليهود ، والنصارى بالنصارى ، والمجوس بالمجوس ، وكل من كان يعبد من دون الله شيئاً يلحق بعضهم ببعض ، والمنافقون بالمنافقين ، والمؤمنون بالمؤمنين . وقال عكرمة : المعنى تقرن بأجسادها ، أي : ترد إليها ، وقيل : يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان . يقرن المؤمنون بالحور العين ، والكافرون بالشياطين .

وقوله : ( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ ) [ التكوير : 8 ] يعني بنات الجاهلية ، كانوا يدفنوهن أحياء ، لخصلتين : إحداهما : كانوا يقولون : إن الملائكة بنات الله ، فألحقوا البنات به . الثانية : مخافة الحاجة والإملاق ، وسؤال الموءودة على وجه التوبيخ لقاتلها ، كما يقال للطفل إذا ضرب : لم ضربت ؟ وما ذنبك ؟ وقال الحسن : أراد الله أن يوبخ قاتلها ، لأنها قتلت بغير ذنب . وبعضهم يقرأ : وإذا الموءودة سألت ، تعلق الجارية بأبيها، فتقول : بأي ذنب قتلتني ؟ وقيل : معنى سئلت ، يسأل عنها كما قال : ( إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ) [ الإسراء : 34 ] .

وقوله : ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) [ التكوير : 10 ] أي : للحساب وسيأتي .

وقوله : ( وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ ) [ التكوير : 11 ] قيل : معناه طويت ، كما قال الله تعالى : ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) [ الأنبياء : 104 ] ، أي : كطي الصحيفة على ما فيها ، فاللام بمعنى (على) ، يقال : كشطت السقف ، أي : قلعته ، فكان المعنى : قلعت ، فطويت والله أعلم ، والكشط والقشط سواء ، وهو القلع ، وقيل : السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف في الصحابة من اسمه سجل .

وقوله : ( وإذا الجحيم سعرت ) [ التكوير : 12 ] ، أي : أوقدت . وقوله : ( وإذا الجنة أزلفت ) [ التكوير : 13 ] أي : قربت لأهلها ، وأدنيت .

( علمت نفس ما أحضرت ) [ التكوير : 14 ] أي : من عملها ، وهو مثل قوله : ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) [ الانفطار : 5 ] .

ومما قيل في وصف أهوال ذلك اليوم شعراً (3) :

مثِّل لنفسك أيها المغرور ××× يوم القيامة والسماء تمور

إذ كورت شمس النهار وأدنيت ××× حتى على رأس العباد تسير

وإذا النجوم تساقطت وتناثرت ××× وتبدلت بعد الضياء كدور

وإذا البحار تفجرت من خوفها ××× ورأيتها مثل الجحيم تفور

وإذا الجبال تقلعت بأصولها ××× فرأيتها مثل السحاب تسير

وإذا العشار تعطلت وتخربت ××× خلت الديار فما بها معمور

وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت ××× وتقول للأملاك أين تسير

وإذا تقاة المسلمين تزوجت ××× من حور عين زانهن شعور

وإذا الموءودة سئلت عن شأنها ××× وبأي ذنب قتلها ميسور

وإذا الجليل طوى السماء بيمينه ××× طي السجل كتابه المنشور

وإذا الصحائف نشرت فتطايرت ××× وتهتكت للمؤمنين ستور

وإذا السماء تكشطت عن أهلها ××× ورأيت أفلاك السماء تدور

وإذا الجحيم تسعرت نيرانها ××× فلها على أهل الذنوب زفير

وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت ××× لفتى على طول البلاء صبور

وإذا الجنين بأمه متعلق ××× يخشى القصاص وقلبه مذعور

هذا بلا ذنب يخاف جنينه ××× كيف المصر على الذنوب دهور



المحاسبي يصور أهوال ذلك اليوم

يقول الحارث المحاسبي رحمه الله واصفاً ما يقع في ذلك اليوم من أهوال : " حتى إذا تكاملت عدة الموتى ، وخلت من سكانها الأرض والسماء ، فصاروا خامدين بعد حركاتهم ، فلا حس يسع ، ولا شخص يُرى ، وقد بقي الجبار الأعلى كما لم يزل أزلياً واحداً منفرداً بعظمته وجلاله ، ثم لم يفجأ روحك إلا بنداء المنادي لكل الخلائق معك للعرض على الله عز وجل بالذل والصغار منك ومنهم . فتوهم كيف وقوع الصوت في مسامعك وعقلك ، وتفهم بعقلك بأنك تدعى إلى العرض على الملك الأعلى ، فطار فؤادك ، وشاب رأسك للنداء ، لأنها صيحة واحدة للعرض على ذي الجلال والإكرام والعظمة والكبرياء – فبينما أنت فزع للصوت إذ سمعت بانفراج الأرض عن رأسك ، فوثبت مغبراً من قرنك إلى قدمك بغبار قبرك ، قائماً على قدميك ، شاخصاً ببصرك نحو النداء ، وقد ثار الخلائق كلهم معك ثورة واحدة ، وهم مغبرون من غبار الأرض التي طال فيها بلاؤهم .

فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم ، فتوهم نفسك بعريك ومذلتك وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائق ، عراة حفاة صموت أجمعون بالذلة والمسكنة والمخافة والرهبة ، فلا تسمع إلا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي ، والخلائق مقبلون نحوه ، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت ، ساعٍ بالخشوع والذلة ، حتى إذا وافيت الموقف ازدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة ، قد نزع الملك من ملوك الأرض ، ولزمتهم الذلة والصغار ، فهم أذل أهل الجمع وأصغرهم خلقة وقدراً بعد عتوهم وتجبرهم على عباد الله عز وجل في أرضه .

ة رؤوسها لذل يوم القيامة بعد توحشها وانفرادها من الخلائق ذليلة ليوم النشور لغير بلية نابتها ولا خطيئة أصابتها ، فتوهم إقبالها بذلها في اليوم العظيم ليوم العرض والنشور .

ار للملك الجبار ، وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها خاشعة لذل العرض على الله سبحانه فسبحان الذي جمعهم بعد طول البلاء، واختلاف خلقهم وطبائعهم وتوحش بعضهم من بعض ، قد أذلهم البعث وجمع بينهم النشور .

حتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض من إنسها وجنها وشياطينها ووحوشها وسباعها وأنعامها وهوامها ، واستووا جميعاً في موقف العرض والحساب تناثرت نجوم السماء من فوقهم ، وطمست الشمس والقمر ، وأظلمت الأرض بخمود سراجها وإطفاء نورها . فبينما أنت والخلائق على ذلك إذ صارت السماء الدنيا من فوقهم ، فدارت بعظمها من فوق رؤوسهم ، وذلك بعينك تنظر إلى هول ذلك ، ثم انشقت بغلظها خمسمائة عام ، فيا هول صوت انشقاقها في سمعك ، ثم تمزقت وانفطرت بعظيم هول يوم القيامة والملائكة قيام على أرجائها وهي حافات ما يتشقق ويتفطر ، فما ظنك بهول تنشق فيه السماء بعظمها ، فأذابها ربها حتى صارت كالفضة المذابة تخالطها صفرة لفزع يوم القيامة كما قال الجليل الكبير : ( فكانت وردةً كالدهان ) [ الرحمن : 37 ] ، ( يوم تكون السماء كالمهل – وتكون الجبال كالعهن ) [ المعارج : 8-9 ] .

فبينا ملائكة السماء الدنيا على حافتها إذ انحدروا محشورين إلى الأرض للعرض والحساب ، وانحدروا من حافتيها بعظم أجسامهم وأخطارهم وعلو أصواتهم بتقديس الملك الأعلى الذي أنزلهم محشورين إلى الأرض بالذلة والمسكنة للعرض عليه والسؤال بين يديه .

وا رؤوسهم في عظم خلقهم بالذل والمسكنة والخشوع لربهم ، ثم كل شيء على ذلك وكذلك إلى السماء السابعة ، كل أهل سماء مضعفين بالعدد ، وعظم الأجسام ، وكل أهل سماء محدقين بالخلائق صفاً واحداً .

يت الشمس حر عشر سنين وأدنيت من رؤوس الخلائق قاب قوس أو قوسين ، ولا ظِلَّ لأحد إلا ظل عرش رب العالمين ، فمن بين مستظل بظل العرش ، وبين مضحو بحر الشمس ، قد صهرته بحرها ، واشتد كربه وقلقه من وهجها ، ثم ازدحمت الأمم وتدافعت ، فدفع بعضهم بعضاً ، وتضايقت فاختلفت الأقدام وانقطعت الأعناق من العطش ، واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق وتزاحم أجسامهم ، ففاض العرق منهم سائلاً حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة والشقاء , حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كعبيه ، وبعضهم حقويه ، وبعضهم إلى شحمه أذنيه ، ومنهم من كاد أن يغيب في عرقه ، ومن قد توسط العرق من دون ذلك منه .

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل ( وقال مرة : إن الكافر ) ليقوم يوم القيامة في بحر رشحه إلى أنصاف أذنيه من طول القيام " [ متفق عليه ] .

وعن عبد الله رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الكافر يلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم ، ( وقال علي : من طول القيام . قالا جميعاً ) حتى يقول : رب أرحني ولو إلى النار . وأنت لا محالة أحدهم ، فتوهم نفسك راجعة لكربك وقد علاك العرق ، وأطبق عليك الغم ، وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب ، والناس معك منتظرون لفصل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء ، حتى إذا بلغ المجهود منك ومن الخلائق منتهاه ، وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرون في أمورهم .

عن قتادة أو كعب ، قال : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) [ المطففين : 6 ] . قال: " يقومون مقدار ثلاثمائة عام ، وقال سمعت الحسن يقول : ما ظنك بأقوام قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ، ولم يشربوا فيها شربة ، حتى إذا انقطعت أعناقهم من العطش ، واحترقت أجوافهم من الجوع انصرف بهم إلى النار ، فسقوا من عين آنية قد آن حرها ، واشتد نفحها .

فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به ، كلَّم بعضهم بعضاً في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحة من مقامهم ووقفهم لينصرفوا إلى الجنة أو إلى النار من وقوفهم ، ففزعوا إلى آدم ونوح ومن بعده إبراهيم ، وموسى وعيسى من بعد إبراهيم ، كلهم يقول لهم : إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله، فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجل ، وينادي بالشغل بنفسه فيقول : نفسي نفسي، فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهم لاهتمامه بنفسه وخلاصها ، وكذلك يقول الله عز وجل ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) [ النحل : 111 ] .

فتوهم أصوات الخلائق وهم ينادون بأجمعهم ، منفرد كل واحد منهم بنفسه ، ينادي نفسي نفسي ، فلا تسمع إلا قول نفسي نفسي . فيا هول ذلك وأنت تنادي معهم بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من عذاب ربك وعقابه ، فما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم ، والخليل إبراهيم ، والكليم موسى ، والروح والكلمة عيسى مع كرامتهم على الله – عز وجل – وعظم قدر منازلهم عند الله عز وجل ، كل ينادي : نفسي نفسي، شفقاً من شدة غضب ربه ، فأين أنت منهم في إشفاقك في ذلك اليوم واشتغالك ، وبحزنك وبخوفك ؟ حتى إذا أيس الخلائق من شفاعتهم لما رأوا من اشتغالهم لأنفسهم ، أتوا النبي محمداً صلى الله عليه وسلم فسألوه الشفاعة إلى ربهم فأجابهم إليها ، ثم قام إلى ربه عز وجل واستأذن عليه ، فأذن له ، ثم خر لربه ساجداً ، ثم فتح عليه من محامده والثناء عليه لما هو أهله ، وذلك كله بسمعك وأسماع الخلائق ، حتى أجابه ربه عز وجل إلى تعجيل عرضهم والنظر في أمورهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 3:24 pm

أحوال الناس في يوم القيامة

تختلف أحوال الناس في ذلك اليوم اختلافاً بيناً ، وسنعرض هنا لثلاثة : الكفار ، وعصاة الموحدين ، والأتقياء الصالحين .

حال الكفار
ذلتهم وهوانهم وحسرتهم ويأسهم
الذي يتأمل في نصوص الكتاب والسنة التي تحدثنا عن مشاهد القيامة يرى الأهوال العظام والمصائب الكبار التي تنزل بالكفرة المجرمين في ذلك اليوم العظيم .

وسنعرض في هذا المبحث بعض المشاهد التي يصفها القرآن الكريم .

1- قال تعالى مبيناً حال الكفار عند خروجهم من القبور : ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ - خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) [ المعارج : 43-44 ] .

والأجداث هي القبور ، والنص يصور سرعة خروجهم من القبور في ذلك اليوم منطلقين إلى مصدر الصوت كأنهم يسرعون إلى الأنصاب التي كانوا يعبدونها في الدنيا ، ولكنهم اليوم لا ينطلقون فرحين أشرين بطرين كما كان حالهم عندما كانوا يقصدون الأخاف الله هذه كلمه تكتبها ، بل هم أذلاء ، أبصارهم خاشعة ، والصغار يعلوهم ، على النعت الذي كان يعدهم الله به في الدنيا .

2- وقال تعالى : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ - خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ - مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) [ القمر : 6- 8 ] .

وهذه الآية تنص على ما نصت عليه الآيات السابقة من خروجهم خاشعي الأبصار أذلاء ، مسرعين إلى مصدر الصوت الذي يناديهم ويدعوهم ، وتزيدنا بياناً بإعطائنا صورة حية لمشهد البعث والنشور ، فحالهم في ذلك اليوم في حركتهم وانطلاقتهم وهم يخرجون مسرعين كحال الجراد المنتشر ، ويفيدنا النص أيضاً اعتراف الكفار في ذلك اليوم بصعوبة موقفهم ( يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) [ القمر : 8 ] .

3- ويفيدنا نص ثالث أن الكفار ينادون بالويل والثبور عندما ينفخ في الصور متسائلين عمن أقامهم من رقدتهم .

( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ - قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ) [يس : 51-52] .

وقد كان أبو محكم الجسري يجتمع إليه إخوانه ، وكان حكيماً ، فإذا تلى الآية السابقة بكى ، ثم قال : " إن القيامة ذهبت فظاعتها بأوهام العقول ، أما والله لئن كان القوم في رقدة مثل ظاهر قولهم ، لما دعوا بالويل عند أول وهلة من بعثهم ، ولم يوقفوا بعد موقف عرض ولا مسألة إلا وقد عاينوا خطراً عظيماً ، وحقت عليهم القيامة بالجلائل من أمرها ، ولكن كانوا في طول الإقامة في البرزخ يألمون ويعذبون في قبورهم ، وما دعوا بالويل عند انقطاع ذلك عنهم ، إلا وقد نقلوا إلى طامة هي أعظم منه ، ولولا أن الأمر على ذلك ما استصغر القوم ما كانوا منه ، فسموه رقاداً ، وإن في القرآن لدليلاً على ذلك : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ) [ النازعات : 34 ] ، ثم يبكي حتى يبل لحيته " (1) .

4- ويضيف نص آخر ملامح جديدة إلى صورتهم حال بعثهم ، فأبصارهم لشدة الهول شاخصة جاحظة ، وأفئدتهم خالية إلا من الهول الذي يحيط بهم ، قال تعالى : ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ - مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ) [ إبراهيم : 42-43 ] .

يقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله وأجزل له المثوبة – في تفسير هذه الآيات : "والرسول صلى الله عليه وسلم – لا يحسب الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، ولكن ظاهر الأمر يبدو هكذا لبعض من يرون الظالمين يتمتعون ، ويسمع بوعيد الله ، ثم لا يراه واقعاً بهم في الحياة الدنيا ، فهذه الصيغة تكشف عن الأجل المضروب لأخذهم الأخذة الأخيرة ، التي لا إمهال بعدها ، ولا فكاك منها ، أخذهم في اليوم العصيب الذي تشخص فيه الأبصار من الفزع والهلع ، فتظل مبهوتة مذهولة ، مأخوذة بالهـول لا تطرف ولا تتحـرك .

ثم يرسم مشهداً للقوم في زحمة الهول .. ، مشهدهم مسرعين لا يلوون على شيء ، ولا يلتفتون إلى شيء ، رافعين رؤوسهم ، لا عن إرادة ، ولكنها مشدودة ، لا يملكون لها حراكاً . يمتد بصرهم إلى ما يشاهدون من الرعب ، فلا يطرف ولا يرتد إليهم ، وقلوبهم من الفزع خاوية خالية ، لا تضم شيئاً يعونه أو يحفظونه ، أو يتذكرونه ، فهي هواء خاوية . هذا هو اليوم الذي يؤخرهم الله إليه ، حيث يقفون في هذا الموقف ، ويعانون هذا الرعب ، الذي يرتسم من خلال هذه المقاطع الأربعة ، مذهلاً آخذاً بهم كالطائر الصغير في مخالب الباشق الرعيب : ( إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ - مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ) [ إبراهيم : 42-43 ] .

فالسرعة المهرولة المدفوعة ، في الهيئة الشاخصة المكروهة المشدودة ، مع القلب المفزع الطائر الخاوي من كل وعي من الإدراك .. كلها تشي بالهول الذي تشخص فيه الأبصار " (2) .

5- ويصور القرآن الفزع الذي يسيطر على نفوس الكفار في يوم الموقف العظيم فيقول : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) [ غافر : 18 ] .

" والآزفة ... القريبة العاجلة ...هي القيامة ، واللفظ يصورها كأنها زاحفة والأنفاس من ثم مكروبة لاهثة ، وكأنما القلوب المكروبة تضغط على الحناجر ، وهم كاظمون لأنفاسهم ولآلامهم ولمخاوفهم ، والكظم يكربهم ، ويثقل على صدورهم ، وهم لا يجدون حميماً يعطف عليهم ، ولا شفيعاً ذا كلمة تطاع في هذا الموقف العصيب المكروب " (3) .

6- وما كان هؤلاء في حكم الله مجرمين متمردين على خالقهم وإلههم ، مستكبرين عن عبادته وطاعته – فإنه يؤتى بهم إلى ربهم وخالقهم مقرنين في الأصفاد ، مسربلين بالقطران تغشى وجوههم النار ، ويا لفظاعة حالهم ، وعظم ما يلقون ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ - وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ - سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ) [ إبراهيم : 48-50 ] .

يقول الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآيات : " وتعاين الذين كفروا بالله ، فاجترموا في الدنيا الشرك يومئذ ، يعني يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، ( مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ) [ إبراهيم : 49 ] ، يقول : مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد ، وهي الوثاق من غل وسلسلة ، واحدها صفد " (4) .

والسرابيل : هي القمص التي يلبسونها ، والقطران : المادة التي تطلى بها الإبل إذا أصابها الجرب ، وقيل : القطران النحاس .

7- وتدنو الشمس من رؤوس العباد في ذلك اليوم حتى لا يكون بينها وبينهم إلا مقدار ميل واحد ، ولوا أنهم مخلوقون خلقاً غير قابل للفناء لانصهروا وذابوا وتبخروا ، ولكنهم بعد الموت لا يموتون .

ويذهب عرقهم في الأرض حتى يرويها ، ثم يرتفع فوق الأرض ، ويأخذهم على قدر أعمالهم . ففي صحيح مسلم عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق ، حتى تكون منهم كمقدار ميل " .

قال سليم بن عامر : فوالله ما أدري ما يعني بالميل ؟ أمسافة الأرض ، أم الميل الذي تكتحل به العين .

قال : " فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه . ومنهم من يكون إلى ركبتيه . ومنهم من يكون إلى حقويه . ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً " .

قال : وأشار رسول الله بيده إلى فيه (5) .

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) [ المطففين : 6 ] ، قال : " يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه " (6) .

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً ، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم " (7) .

8- وعندما يرى الكفار العذاب والهوان الذي يصيبهم ويصيب أمثالهم من الكفرة المشركين يأخذهم الحسرة والندم ، ولكثرة حسرة العذاب سمى الله ذلك اليوم بيوم الحسرة ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلةٍ وهم لا يؤمنون ) [ مريم : 39 ] .

ولشدة تحسر الكفار وندمه على عدم اتباعه للرسول الذي بعثه إليه ، واتباعه لأعداء الرسل ، فإنه يعض على يديه ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا - يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا - لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ) [ الفرقان : 27-29 ] .

9- وفي ذلك اليوم يوقن الكفار أن ذنبهم غير مغفور ، وعذرهم غير مقبول ، فييأسوا من رحمة الله ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) [الروم : 12] .

10- ويتمنى الكفار في ذلك اليوم أن يهلكهم الله ، ويجعلهم تراباً ( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ) [ النساء : 42 ] ، ( وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ) [ النبأ : 40 ] ، فما بالك بأقوام كانت مناياهم هي غاية المنى !! .

إحباط أعمالهم
أعمال الكفار قسمان : قسم هو طغيان وبغي وإفساد في الأرض ونحو ذلك ، فهذه أعمال باطلة فاسدة لا يرجو أصحابها من ورائها خيراً ، ولا يتوقعون عليها ثواباً .

وقد شبه القرآن هذه الأعمال بالظلمات التي يركب بعضها بعضاً : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) [النور : 40] .

والقسم الثاني : أعمال يظنون أنها تغني عنهم من الله شيئاً ، كالصدقة والعتاق وصلة الأرحام والإنفاق في سبل الخير ، وقد ضرب الله في كتابه لهذا النوع من الأعمال أمثلة .

فشبهها في بعض المواضع بالسراب الذي يظنه رائيه ماء ، ولكنه عندما يأتيه – وهو يؤمل أن يصل إليه فيروي غلته ، ويذهب ظمأه – لا يجده شيئاً ، ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) [ النور : 39 ] .

وشبهها في موضع آخر بالرياح الشديدة الباردة تهب على الزروع والثمار فتدمرها ( مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [آل عمران : 117] .

والصر : البرد الشديد ، وهذه الرياح الباردة هي الكفر والشرك التي تحرق أعمالهم الصالحة .

وشبهها في موضع ثالث بالرماد الذي جاءته ريح عاصف فذرته في كل مكان ، فكيف يستطيع صاحبه جمعه بعد تفرقه !! ( مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ) [ إبراهيم : 18 ] .

ولذلك فإن الله يجعل أعمال الكفار هباء منثوراً ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ) [ الفرقان : 23 ] .

وهذا الفريق الذي يظن أنه على خير يفاجأ يوم القيامة بأن عمله باطل ضائع ، ومن هؤلاء عباد اليهود والنصارى بعد البعثة النبوية ، فإن فريقاً منهم يجهدون أنفسهم بالعبادة، وفعل الخيرات ، ويظنون أن ذلك ينفعهم عند الله تبارك وتعالى ، وكذلك الذين انتسبوا إلى الإسلام ، ولكنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ، وعبدوا غير الله ، كل هؤلاء لا تنفعهم أعمالهم ، ولا يقيم الله لهم يوم القيامة وزناً ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا - ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ) [الكهف : 103-106] .

وقد سأل مصعب بن سعد أباه بن أبي وقاص عن الأخسرين أعمالاً ، فقال : " هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى فكفروا بالجنة ، وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب " (1) .

وإنما كان اليهود والنصارى من الأخسرين أعمالاً ، لأن كثيراً منهم يظنون أنفسهم على الحق ، ويجتهدون في العبادة ، وحقيقة الأمر أنهم خاسرون ، لأنهم يكفرون برسول الله الخاتم ، وكتابه المنزل ، مع كفرهم بكثير مما أنزل إليهم من ربهم ، وإيمانهم بالمحرف من دينهم .

فهذه الأعمال التي يظن الكفرة أنها نافعتهم في يوم الدين لا وزن لها ولا قيمة لها في ذلك اليوم لأنها قامت على غير أساس ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [آل عمران : 85] . والأساس هو الإسلام ، فما لم يكن المرء مسلماً موحداً فعمله مردود ، وسعيه موزور غير مشكور ، روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت : يا رسول الله ، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه ؟ قال : لا ينفعه ، إنه لم يقل يوماً : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 3:25 pm

تخاصم أهل النار

عندما يعلن الكفرة أعداء الله ما أعد لهم من العذاب ، وما هم فيه من أهوال يمقتون أنفسهم كما يمقتون أحبابهم وخلانهم في الحياة الدنيا ، بل تنقلب كل محبة لم تقم على أساس من الإيمان إلى عداء ، قال تعالى : ( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) [الزخرف : 67] ، وفي ذلك اليوم يخاصم أهل النار بعضهم بعضاً ، ويحاج بعضهم بعضاً، العابدون المعبودين ، والأتباع السادة المتبوعين ، والضعفاء المتكبرين ، والإنسان قرينه ، بل يخاصم الكافر أعضاءه .

1- أما مخاصمة العابدين المعبودين :

ففي قوله تعالى : ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ - وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ - مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ - فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ - وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ - قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ - تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ - وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ )[ الشعراء : 91-99 ] إنهم يخاطبون آلهتهم التي كانوا يعبدونها ، معترفين بضلالهم إذ كانوا يعبدونها ، ويسوون بينها وبين الخالق ، وقد خاب وخسر من رفع المخلوق إلى مرتبة الخالق ، وكل من عبد من دون الله آلهة ، فقد سوى بين الخالق والمخلوق ، وهذا هو الظلم العظيم ، كما قال لقمان لابنه وهو يعظه : ( يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) [ لقمان : 13 ] .

أما الصالحون الأخيار الذين عبدوا وهم لا يعلمون ، أو عبدوا بغير رضاهم كالملائكة وصالحي البشر ، فإنهم يتبرؤون من عابديهم ، ويكذبون زعم العابدين وافتراءهم ، فإن الملائكة ما طلبت هذه العبادة ، ولا رضيت بها ، والذين طلبوها هم الجن، كي يضلوا البشر ويوبقوهم ، فهؤلاء الضالون عبادون للجن لا للملائكة ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ - قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ) [ السبأ : 40-41 ] .

وعيسى ابن مريم يتبرأ في يوم الدين من الذين اتخذوه إلهاً وعبدوه من دون الله ( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ - مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ... )[المائدة : 116-117] .

هذا موقف جميع المعبودات التي لم ترض باتخاذها آلهة ، تتبرأ من عابديها ، وتكذبهم في دعواهم ، وتقرُّ بعبوديتها لله ربها ، ( وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ - وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) [ النحل : 86-87 ] .

وقال في موضع آخر : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ - فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ - هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) [ يونس : 28-30 ] .

2- وأما تخاصم الأتباع مع قادة الضلال من أصحاب الفكر ، والنظريات الضالة ، والمبادئ المناقضة للإسلام ،

فقد ذكرها الله في موضع آخر فقال : ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ - وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ - هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ - احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ - مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ - وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ - مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ - بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ - وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ - قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ - قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ - وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ - فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ - فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ- فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ - إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ - إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) [ الصافات : 19-35 ] .

وهذا المذكور في هذه الآيات هو تلاوم أهل النار في عرصات القيامة ، فالأتباع يقولون لقادة الضلال : أنتم الذين كنتم تزينون لنا الباطل ، وتغروننا بمخالفة الحق ، كما قال تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) [البقرة : 257] ، ولكن القادة ورجال الفكر والزعماء يرفضون هذا ، ويقولون لهم : أنتم تتحملون نتيجة أعمالكم فقد اخترتم الكفر ، ولم يكن لنا من سلطان عليكم ، إن طغيانكم واستكباركم هو الذي أوصلكم إلى هذه النهاية .

3- أما مخاصمة الضعفاء للسادة من الملوك والأمراء وشيوخ العشائر الذين كانوا يتسلطون على العباد ، ويشدُّ الضعفاء أزرهم ، ويعينوهم على باطلهم بالنفس والمال

فقد ذكرها الله تعالى في قوله : ( وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ) [ إبراهيم : 21 ] .

ولندع الداعية المفسر الأستاذ سيد قطب رحمه الله ، وأجزل له المثوبة يفسر لنا هذه الآيات الكريمة ، ولنعش معه في الظلال .. ( وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا .. ) [ إبراهيم : 21 ] الطغاة المكذبون ، وأتباعهم من الضعفاء المستذلين .. ومعهم الشيطان .. ثم الذين آمنوا بالرسل وعملوا الصالحات .. برزوا (جميعاً) مكشوفين .. وهم مكشوفون لله دائماً ، ولكنهم الساعة يعلمون ويحسون أنهم مكشوفون لا يحجبهم حجاب ، ولا يسترهم ساتر، ولا يقيهم واق .. برزوا وامتلأت الساحة ورفع الستار ، وبدأ الحوار : ( فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ ) والضعفاء هم الضعفاء . هم الذين تنازلوا عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازلوا عن حريتهم الشخصية في التفكير والاعتقاد والاتجاه وجعلوا أنفسهم تبعاً للمستكبرين والطغاة . ودانوا لغير الله من عبيده واختاروها على الدينونة لله .

والضعف ليس عذراً ، بل هو الجريمة فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفاً ، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به والعزة لله . وما يريد الله لأحد أن ينزل طائعاً عن نصيبه في الحرية – التي هي ميزته ومناط تكريمه – أو أن ينزل كارهاً . والقوة المادية – كائنة ما كانت – لا تملك أن تستبعد إنساناً يريد الحرية ، ويستمسك بكرامته الآدمية . فقصارى ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد ، تؤذيه وتعذبه وتكبله وتحبسه . أما الضمير. أما الروح . أما العقل . فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها ، إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال !

من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء تبعاً للمستكبرين في العقيدة ، وفي التفكير، وفي السلوك ؟ من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء يدينون لغير الله ، والله هو خالقهم ورازقهم وكافلهم دون سواه ؟ لا أحد . لا أحد إلا أنفسهم الضعيفة . فهم ضعفاء لا لأنهم أقل قوة مادية من الطغاة ، ولا لأنهم أقل جاهاً أو مالاً أو منصباً أو مقاماً .. كلا ، إن هذه كلها أعراض خارجية لا تعد بذاتها ضعفاً يلحق صفة الضعف بالضعفاء. إنما هم ضعفاء لأن الضعف في أرواحهم وفي قلوبهم وفي نخوتهم وفي اعتزازهم بأخص خصائص الإنسان !

إن المستضعفين كثرة ، والطواغيت قلة . فمن ذا الذي يخضع الكثرة للقلة ؟ وماذا الذي يخضعها ؟ إنما يخضعها ضعف الروح ، وسقوط الهمة ، وقلة النخوة ، والتنازل الداخلي عن الكرامة التي وهبها الله لبني الإنسان !

إن الطغاة لا يملكون أن يستذلوا الجماهير إلا برغبة هذه الجماهير . فهي دائماً قادرة على الوقوف لهم لو أرادت . فالإرادة هي التي تنقص هذه القطعان !

إن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل في نفوس الأذلاء .. ، وهذه القابلية هي وحدها التي يعتمد عليها الطغاة !! والأذلاء هنا على مسرح الآخرة في ضعفهم وتبعيتهم للذين استكبروا يسألونهم : ( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ ) [إبراهيم : 21] .

وقد اتبعناكم فانتهينا إلى هذا المصير الأليم ؟!

أم لعلهم وقد رأوا العذاب يهمون بتأنيب المستكبرين على قيادتهم لهم هذه القيادة ، وتعريضهم إياهم للعذاب ؟ إن السياق يحكي قولهم وعليه طابع الذلة على كل حال !

ويرد الذين استكبروا على ذلك السؤال :

( قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ) [إبراهيم : 21] . وهو رد يبدو فيه البرم والضيق :

( لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ) .

فعلام تلوموننا ونحن وإياكم في طريق واحد إلى مصير واحد ؟ إننا لم نهتد ونضلكم . ولو هدانا الله لقدناكم إلى الهدى معنا ، كما قدناكم حين ضللنا إلى الضلال ! وهم ينسبون هداهم وضلالهم إلى الله . فيعترفون الساعة بقدرته وكانوا من قبل ينكرونه وينكرونها ، ويستطيلون على الضعفاء استطالة من لا يحسب حساباً لقدرة القاهر الجبار . وإنما يتهربون من تبعة الضلال والإضلال برجع الأمر لله .. والله لا يأمر بالضلال كما قال سبحانه ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء ) [ الأعراف : 28 ] .. ثم هم يؤنبون الضعفاء من طرف خفي ، فيعلنوا لهم بأن لا جدوى من الجزع كما أنه لا فائدة من الصبر . فقد حق العذاب ، ولا راد له من صبر أو جزع ، وفات الأوان الذي كان الجزع فيه من العذاب يجدي فيرد الضالين إلى الهدى ، وكان الصبر فيه على الشدة يجدي فتدركهم رحمة الله . لقد انتهى كل شيء ، ولم يعد هنالك مفر ولا محيص :

( سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ) [ إبراهيم : 21 ] .

لقد قضي الأمر ، وانتهى الجدل ، وسكت الحوار .. وهنا نرى على المسرح عجباً.. نرى الشيطان .. هاتف الغواية ، وحادي الغواة .. نراه الساعة يلبس مسوح الكهان ، أو مسوح الشيطان ! ويتشيطن على الضعفاء والمستكبرين سواء ، بكلام ربما كان أقسى عليهم من العذاب :

( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ إبراهيم : 22 ] .

الله ! الله ! أما إن الشيطان حقاً لشيطان ! وإن شخصيته لتبدو هنا على أتمها كما بدت شخصية الضعفاء وشخصية المستكبرين في هذا الحوار ..

إنه الشيطان الذي وسوس في الصدور ، وأغرى بالعصيان ، وزين الكفر ، وصدهم عن استماع الدعوة .. ، هو هو الذي يقول لهم وهو يطعنهم طعنة أليمة نافذة ، حيث لا يملكون أن يردوها عليه – وقد قضي الأمر – هو الذي يقول الآن ، وبعد فوات الأوان :

( إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ) [ إبراهيم : 22 ] .

ثم يخزهم وخزة أخرى بتعييرهم بالاستجابة له ، وليس له عليهم من سلطان ، سوى أنهم تخلوا عن شخصياتهم ، ونسوا ما بينهم وبين الشيطان من عداء قديم ، فاستجابوا لدعوته الباطلة ، وتركوا دعوة الحق من الله :

( وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي ) [ إبراهيم : 22 ] .

ثم يؤنبهم ، ويدعوهم لتأنيب أنفسهم ، يؤنبهم على أن أطاعوه !

( فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ) [ إبراهيم : 22 ] .

ثم يتخلى عنهم ، وينفض يده منهم ، وهو الذي وعدهم من قبل ومناهم ، ووسوس لهم أن لا غالب لهم ، فأما الساعة فما هو بملبيهم إذا صرخوا ، كما أنهم لن ينجدوه إذا صرخ :

( مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) [ إبراهيم : 22 ] .

وما بيننا من صلة ولا ولاء !

ثم يبرأ من إشراكهم به ، ويكفر بهذا الإشراك :


( إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ) [ إبراهيم : 22 ] .

ثم ينهي خطبته الشيطانية بالقاصمة يصبها على أوليائه :

( إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ إبراهيم : 22 ] .

فيا للشيطان ، ويالهم من وليهم الذي هتف بهم إلى الغواية فأطاعوه ، ودعاهم الرسل إلى الله فكذبوهم وجحدوهم (1) .

وفي موضع آخر يذكر الله تخاصم الضعفاء والسادة المستكبرين

فيقول : ( وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ) [ المؤمن : 47-48 ] .

وهذه الآيات الكريمة تأتي بعد الإخبار بما كان من استعلاء فرعون من تذبيحه الأطفال ، ومحاولته قتل موسى ، ومحاورته ذلك المؤمن الذي واجه فرعون ودحض حجته وباطله ، وكيف وقف الشعب موقف التابع الذي ينفذ رغبات الطاغية ، فيقوم أفراده بالتذبيح والإيذاء والمطاردة ، هؤلاء الذين كانوا في الدنيا أعواناً للظلمة المجرمين يعلمون في يوم القيامة فداحة الجريمة التي وقعوا فيها ، ويقولون للسادة أمثال فرعون : ( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ) [المؤمن : 47] ، ولكن السادة لا يملكون لأنفسهم شيئاً ، ولا يستطيعون نصر أنفسهم فيقولون : ( إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ) [ المؤمن : 48 ] .

وهذا الموقف يدلنا على الجواب الذي يمكننا أن نواجه به المقولة الباطلة التي يرددها بعض الظلمة حيث يقولون لأتباعهم : اتبعوني ، وأنا أتحمل وزركم إن كان عليكم وزر ، فإن تحملهم مثل أوزار الذين يضلونهم ، لا يمنع العذاب عن الذين اتبعوهم ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) [ العنكبوت : 12-13 ] .

وقال في موضع آخر محدثاً عن مخاصمة الضعفاء للمستكبرين :


( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ - قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ - وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [سبأ : 31-33 ] .

فالأتباع والضعفاء يتهمون سادتهم وزعمائهم قائلين لهم : أنتم الذين حلتم بيننا وبين الإيمان ، فلولاكم لكنا من الذين اتبعوا ما أنزل إلينا من ربنا ، ولكن المستكبرين يرفضون هذه التهمة ، ويقولون لهم : أنتم المجرمون ، كل ما في الأمر أننا دعوناكم فاستجبتم لنا ، ولم يكن لنا عليكم من سلطان ، فتقول الشعوب المستضعفة الضالة : بل مكركم بنا في الليل والنهار أضلنا وحرفنا عن جادة الصواب ، فالمؤامرات والمؤتمرات ، ووسائل الإعلان في مختلف العصور التي تصور الحق باطلاً ، والباطل حقاً ، وما كان يلقيه الزعماء من شبهات ومزاعم باطلة ، كل ذلك أضلنا وجعلنا نكفر بالله ، ونشرك به والحق أن الجميع خاطئون ، وهم غير معذورين في ضلالهم وكفرهم .

ويصف الحق هذا التخاصم بين أهل النار عند دخولهم النار

فيقول : ( هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ - جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ - هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ - وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ - هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ - قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ - قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ - وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ - أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ - إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) [ص : 55-64] .

فهؤلاء الذين كان بعضهم يرحب ببعض في الحياة الدنيا ، ويوقِّر بعضهم بعضاً ، يتحول حالهم في ذلك اليوم فيقول بعضهم لبعض :

( لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ - قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ) [ ص : 59-60 ] ويتمنى كل فريق على الله أن يزيد من كانوا أحبابه في الدنيا من العذاب والآلام ، إن هذا التخاصم بين أهل النار حق كائن لا شك في ذلك ، كذلك يقول ربنا تبارك وتعالى .

4- ويقع الخصام في ذلك اليوم بين الكافر وقرينه الشيطان ،

قال تعالى : ( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ - أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ - مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ - الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ - قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ - قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ - مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) [ ق : 23-29 ] .

5- ويبلغ الأمر أشده والمخاصمة ذروتها عندما يخاصم المرء أعضاءه :


( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ - حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ فصلت : 19-21 ] .

وهذا يكون من الكفار عندما يعاينون العذاب الشديد الذي أعده الله لهم ، فيلجؤون إلى التكذيب والإنكار ، ويزعمون أنهم كانوا صالحين ، ويكذبون بشهادة الملائكة والمرسلين والصالحين الذين يشهدون عليهم ، فعند ذلك يختم الله على أفواههم وتنطق أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك يقولون لأعضائهم : " بعداً لكنَّ وسحقاً ، عنكن كنت أجادل " (2) .

أخرج مسلم والترمذي وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يلقى العبد ربه ، فيقول الله : ألم أكرمك وأسودك وأزوجك ، وأسخر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع فيقول : بلى أي رب ، فيقول : أفظننت أنك ملاقي ؟ فقول : لا ، فيقال : إني أنساك كما نسيتني ، ثم يلقى الثاني ، فيقول له مثل ذلك ، ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك ، فيقول : آمنت بك وبكتابك وبرسولك ، وصليت وصمت وتصدقت ، ويثني بخير ما استطاع ، فيقول : ألا نبعث شاهدنا عليك ، فيفكر في نفسه من الذي يشهد علي ؟ فيختم على فيه ، ويقال لفخذه انطقي ، فتنطق فخذه وفمه وعظامه بعمله ما كان ، وذلك ليعذر من نفسه ، وذلك المنافق ، وذلك الذي يسخط عليه " (3) .

وإن هذا الحوار الذي يجري بين العبد وجوارحه موضع عجب واستغراب ، وقد أضحك هذا الموقف الرسول صلى الله عليه وسلم ، ففي الحديث الذي يرويه مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك .

فقال : " هل تدرون مم أضحك ؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم .

قال : من مخاطبة العبد ربه . يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم ؟

قال : يقول : بلى .

قال : فيقول : إني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني .

قال : فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً ، وبالكرام الكاتبين شهوداً ، ثم يختم على فيه ، فيقال لأركانه : انطقي ، قال : فتنطق بأعماله .

قال : ثم يخلى بينه وبين الكلام .

قال : فيقول : بعداً لكنَّ وسحقاً ، فعنكن كنت أناضل " (4) .

6- ويخاصم البدن في يوم القيامة الروح :

قال ابن كثير : " وقد روى ابن منده في كتاب ( الروح ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع الجسد ، فتقول الروح للجسد : أنت فعلت . ويقول الجسد للروح : أنت أمرت ، وأنت سولت .

فيبعث الله ملكاً يفصل بينهما ، فيقول لهما :

إن مثلكما كمثل رجل مقعد بصير ، والآخر ضرير دخلا بستاناً . فقال المقعد للضرير : إني أرى ها هنا ثماراً ، ولكن لا أصل إليها .

فقال له الضرير : اركبني فتناولها . فركبه فتناولها . فأيهما المعتدي ؟

فيقولان : كلاهما .

فيقول لهما الملك : فإنكما قد حكمتما على أنفسكما . يعني أن الجسد للروح كالمطية ، وهو راكبه " (5) .

7- وفي ذلك الموقف يمقتون أنفسهم

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ) [ المؤمن : 10 ] ، كما يمقتون كل الذين كانوا لهم أنصاراً وخلاناً في الدنيا ، ويدعون عليهم ، ويطلبون لهم المزيد من العذاب ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا - وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا - رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) [ الأحزاب : 66-68 ] ، ولشدة حنقهم على من أضلهم يسألون الله أن يريهم الذين أضلوهم ليدوسوهم بأقدامهم ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) [ فصلت : 29 ] ، وعندما يدخلون النار ترتفع أصواتهم بلعن بعضهم بعضاً ، ثم يتمنى بعضهم لبعض مزيداً من العذاب ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ال
نَّارِ )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 3:26 pm

حال الأتقياء ( الجزء الأول )

يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون

صنف من عباد الله لا يفزعون عندما يفزع الناس ، ولا يحزنون عندما يحزن الناس ، أولئك هم أولياء الرحمن الذين آمنوا بالله ، وعملوا بطاعة الله استعداداً لذلك اليوم ، فيؤمنهم الله في ذلك اليوم ، وعندما يبعثون من القبور تستقبلهم ملائكة الرحمن تهدئ من روعهم ، وتطمئن قلوبهم ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ - لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ - لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )[ الأنبياء : 101-103 ] ، والفزع الأكبر ، هو ما يصيب العباد عندما يبعثون من القبور ، ( إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) [ إبراهيم : 42 ] .

ففي ذلك اليوم ينادي منادي الرحمن أولياء الرحمن مطمئناً لهم ( يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ) [الزخرف: 68-69] وقال في موضع آخر : ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ - لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ يونس : 62-64 ] .

والسر في هذا الأمن الذي يشمل الله به عباده الأتقياء ، أن قلوبهم كانت في الدنيا غامرة بمخافة الله ، فأقاموا ليلهم ، وأظمؤوا نهارهم ، واستعدوا ليوم الوقوف بين يدي الله، فقد حكى عنهم ربهم أنهم كانوا يقولوه : ( إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ) [الإنسان : 10] ، ومن كان حاله كذلك فإن الله يقيه من شر ذلك اليوم ويؤمنه ، ( فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا - وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ) [الإنسان : 11-12] .

وفي الحديث الذي يرويه أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ، لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين ، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي ، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي " (1) .

وكلما كان العبد أكثر إخلاصاً لربه تبارك وتعالى كان أكثر أمناً في يوم القيامة ، فالموحدون الذين لم يلبسوا إيمانهم بشيء من الشرك ، لهم الأمن التام يوم القيامة ، يدلك على هذا جواب إبراهيم لقومه عندما خوفوه بأصنامهم ، فأجابهم قائلاً : ( وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )[ الأنعام : 81-82 ] .


الذين يظلهم الله في ظله

عندما يكون الناس في الموقف العظيم تحت وهج الشمس القاسي ، يذوقون من البلاء شيئاً تنوء بحمله الجبال الشم الراسيات – يكون فريق من الأخيار هانئين في ظل عرش الرحمن ، لا يعانون الكربات التي يقاسي منها الآخرون .

وهؤلاء هم أصحاب الهمم العالية ، والعزائم الصادقة ، الذين تمثلت فيهم عقيدة الإسلام ، وقيمه الفاضلة , أو قاموا بأعمال جليلة ، لها في مقياس الإسلام وزن كبير .

فمن هؤلاء : الإمام العادل ، الذي يملك القوة والسلطان ، ولكنه لم يطغ ، وأقام العدل بين العباد وفق سلطان الشرع الإلهي .

ومنهم الشاب الذي نشأ في عبادة ربه ، وألجم نفسه بلجام التقوى ، وردع النفس والهوى ، فعاش عمره طاهراً نقياً .

ومنهم الذين يعمرون مساجد الله ، يجدون في رحابها الأنس بالله ومناجاته ، فلا يكادون يفارقونها حتى يحنوا إلى رحابها .

ومن هؤلاء المتحابون في الله تبارك وتعالى ، تجمعهم رابطة الأخوة فيه ، ويجتمعون على البر والتقوى والصلاح ، ويتفرقون على عمل صالح .

ومنهم الذين تعرض لهم فتنة النساء ، فيحول خوف الله بينهم وبين الوقوع في الفاحشة .

ومنهم المنفق الذي يخلص في دينه لله ، فيخفي الصدقة حتى عن نفسه .

ومنهم الذي تملأ مخافة الله قلبه ، فتفيض عيناه من أجل ذلك وهو وحيد ليس معه أحد .

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، الإمام العادل ، وشاب ينشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " (2) .

وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على إظلال الله للمتحابين فيه في ظل العرش في ذلك اليوم منها حديث أبي هريرة عند مسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ، اليوم أظلهم في ظلي ، يوم لا ظل إلا ظلي " (3) .

وفي معجم الطبراني الكبير ومسند أحمد ، وصحيح ابن حبان ، ومستدرك الحاكم ، عن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المتحابين في الله في ظل العرش " (4) . وفي كتاب ((الإخوان)) لابن أبي الدنيا بإسناد صحيح عن عبادة ابن الصامت ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : " حقت محبتي على المتحابين ، أظلهم في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظلي " (5) .

والإضلال في ظل العرش لي مقصوراً على السبعة المذكورين في الحديث ، فقد جاءت النصوص كثيرة تدل على أن الله يظل غيرهم ، وقد جمع ابن حجر العسقلاني الخصال التي يظل الله أصحابها في كتاب سماه : (( معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال )) (6) .

ومن هذه الخصال إنظار المعسر أو الوضع عنه ، ففي صحيح مسلم ومسند أحمد عن أبي اليسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أنظر معسراً أو وضع عنه ، أظله الله في ظله " (7) .

وفي مسند أحمد وسنن الدارمي بإسناد صحيح عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من نفس عن غريمه أو محا عنه ، كان في ظل العرش يوم القيامة " (Cool .


الذين يسعون في حاجة إخوانهم ويسدون خلتهم
من أعظم ما يفرج كربات العبد في يوم القيامة سعي العبد في الدنيا في فك كربات المكروبين ، ومساعدة المحتاجين ، والتيسير على المعسرين ، وإقالة عثرات الزالين ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومنم يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (9) .

وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة " (10) .

وروى الدينوري في ((المجالسة)) والبيهقي في ((الشعب)) والضياء في ((المختارة)) عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة " (11) .

الذين ييسرون على المعسرين
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كان رجل يداين الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسراً تجاوز عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه " (12) .

وروى النسائي وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن رجلاً لم يعمل خيراً قط ، وكان يداين الناس ، فيقول لرسوله : خذ ما تيسر ، واترك ما عسر ، وتجاوز ، لعل الله يتجاوز عنا .

فلما هلك قال : هل عملت خيراً قط ؟ قال : لا ، إلا أنه كان لي غلام ، وكنت أداين الناس ، فإذا بعثته يتقاضى قلت له : خذ ما تيسر ، واترك ما عسر ، وتجاوز ، لعل الله أن يتجاوز عنا . قال الله : قد تجاوزت عنك " (13) .

وفي مستدرك الحاكم بإسناد صحيح عن حذيفة ، وعقبة بن عامر ، وأبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتى الله عز وجل بعبد من عباده آتاه الله مالاً ، فقال له : ماذا عملت في الدنيا ؟ فقال : ما عملت من شيء يا رب ، إلا إنك آتيتني مالاً، فكنت أبايع الناس ، وكان من خلقي أن أيسر على الموسر وأنظر المعسر . قال الله تعالى : أنا أحق بذلك منك ، تجاوزوا عن عبدي " (14) .

الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا
العادلون في يوم القيامة في مقام رفيع ، يجلسون على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المقسطين عند الله على منابر من نور ، عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 3:27 pm

حال الأتقياء ( الجزء الثاني )

الشهداء والمرابطون

إذا فزع الناس في يوم القيامة فإن الشهيد لا يفزع ، ففي سنن الترمذي وابن ماجة عن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقربائه " (1) .

والشاهد في الحديث أن الشهيد يأمن من الفزع الأكبر ، وهو فزع يوم القيامة . ومثل الشهيد المرابط في سبيل الله ، فإنه إذا مات وهو مرابط أمَّنه الله من الفزع الأكبر ، فقد روى الطبراني بإسناد صحيح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رباط يوم خير من صيام دهر ، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن من الفزع الأكبر ، وغدي عليه برزقه ، وريح عليه من الجنة ، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله " (2) .

ومن إكرام الله للشهيد يوم القيامة أن الله يبعثه وجرحه يتفجر دماً اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، لا يُكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " (3) .

وروى الترمذي والنسائي وأبو داود بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من قاتل في سبيل الله فواق (4) ناقة ، فقد وجبت له الجنة ، ومن جرح جرحاً في سبيل الله ، أو نكب نكبة (5) ، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت ، لونها الزعفران ، وريحها المسك " (6) .

قال ابن حجر : " قال العلماء : الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى (7) .



الكاظمون الغيظ


كثيرة هي المواقف العصيبة التي يصيب العبد فيها الأذى ، وقد يكون مصدره قريب أو صديق أو محسن إليه ، ولا شك أن الأذى مسموع أو المرئي أو المحسوس الذي يصيبنا يسبب لنا ألماً في أعماقنا ، فتجيش نفوسنا بأنواع الانفعالات التي تدعونا إلى المواجهة الحادة ، وضبط النفس في مثل هذه الأحوال لا يملكه إلا أفذاذ الرجال .

إن الإسلام يعدُّ كظم الغيظ خلقاً إسلامياً راقياً يستحق صاحبه التكريم ، فالجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، وكظم الغيظ في مقدمة صفات المتقين ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) [آل عمران : 133-134] .

وفي يوم القيامة يدعو رب العزة من كظم غيظه على رؤوس الخلائق ، ثم يخيره في أي الحور العين شاء ، روى الترمذي وأبو داود عن سهل بن معاذ بن جبل عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كظم غيظاً ، وهو يقدر أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور العين شاء " (Cool .



عتق الرقاب المسلمة


من الأعمال الكريمة التي يتمكن صاحبها من اقتحام العقبات الكأداء في يوم القيامة ، عتق الرقاب قال تعالى : ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ) [البلد : 11-13] .

وقد ساق ابن كثير في تفسير هذه السورة النصوص الحديثية التي توضح هذه الآيات قال الإمام أحمد : حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا عبد الله يعني ابن سعيد بن أبي هند ، عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير ، عن سعيد بن مرجانة ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب – أي عضو – منها إرباً منه من النار حتى إنه ليعتق باليد اليد وبالرجل الرجل وبالفرج الفرج " .

فقال علي بن الحسين : أأنت سمعت هذا من أبي هريرة ؟ فقال سعيد : نعم . فقال علي بن الحسين لغلام له أفره غلمانه : ادع مطرفاً ، فلما قام بين يديه قال : اذهب فأنت حر لوجه الله ، وقد رواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، من طرق عن سعيد بن مرجانة به وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم .

وقال قتادة عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي نجيح قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أيما مسلم أعتق رجلاً مسلماً ، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظماً من عظام محرره من النار ، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظماً من النار " ، رواه ابن جرير ، هكذا ، وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حيوة بن شريح ، حدثنا بقية ، حدثني بجير ابن سعد عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من بنى مسجداً ليذكر الله فيه ، بنى الله له بيتاً في الجنة . ومن أعتق نفساً مسلمة كانت فديته من جهنم ، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة ".

وقال أحمد : حدثنا الحكم بن نافع ، حدثنا حريز عن سليم بن عامر أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة : حدثنا حديثاً ليس فيه تزيد ولا نسيان . قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار عضواً بعضو ، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة ، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل " وروى أبو داود والنسائي بعضـه .

وقال أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا الفرج ، حدثنا لقمان عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي قال : قلت له حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم قال : سمعته يقول : " من ولد له ثلاث أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ به العدو أصاب أو أخطأ كان له كعدل رقبة ، ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار ، ومن أنفق زوجين في سبيل الله فإن للجنة ثمانية أبواب يدخله الله من أي باب شاء منها " وهذه أسانيد جيدة قوية ، ولله الحمد .

وقال أبو داود : حدثنا عيسى بن محمد الرملي ، حدثنا ضمرة عن ابن أبي عبلة ، عن الغريف بن عياش الديلمي ، قال : أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له : حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان ، فغضب وقال : إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته ، فيزيد وينقص ، قلنا : إنما أردنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب – يعني النار – بالقتل ، فقال : " اعتقوا عنه ، يعتق الله بكل عضو منه عضواً في النار " . وكذا رواه النسائي من حديث إبراهيم بن أبي عبلة ، عن الغريف بن عياش الديلمي ، عن واثلة به .

وقال أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن قيس الجذامي ، عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أعتق رقبة مسلمة فهو فداؤه من النار " .

وحدثنا عبد الوهاب الخفاف ، عن سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أن قيساً الجذامي حدث عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار " تفرد به أحمد من هذا الوجه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يحي بن آدم وأبو أحمد ، قالا : حدثنا عيسى ابن عبد الرحمن البجلي ، من بني بجيلة ، من بني سليم ، عن طلحة بن مصرف ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، علمني عملاً يدخلني الجنة فقال : " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ، أعتق النسمة وفك الرقبة " . فقال : يا رسول الله ، أوليستا بواحدة ؟ قال : " لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في عتقها ، والمنحة الوكوف ، والفيء على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق ذلك ، فأطعم الجائع ، واسق الظمآن ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك ، فكف لسانك إلا من الخير " (9) .


فضل المؤذنين


من الذين يظهر فضلهم يوم القيامة المؤذنون ، فهم أطول الناس أعناقاً في ذلك اليوم، روى مسلم في صحيحه عن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة " (10) . وطول العنق جمال ، ثم هو مناسب لما قاموا به من عمل حيث كانوا يبلغون الناس بأصواتهم كلمات الأذان التي تعلن التوحيد وتدعو للصلاة .

والمؤذن يشهد له في ذلك اليوم كل شيء سمع صوته عندما كان يرفع صوته بالأذان في الدنيا ، روى البخاري في صحيحه أن أبا سعيد الخدري قال لعبد الرحمن بن صعصعة : " إني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذَّنت في الصلاة ، فارفع بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة " (11) .



الذين يشيبون في الإسلام

يكون الشيب نوراً لصاحبه إذا كان مسلماً في يوم القيامة ، كما صحت بذلك الأحاديث ، ففي سنن الترمذي والنسائي عن كعب بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة " (12) .

وفي مسند أحمد وسنن الترمذي والنسائي وابن حبان عن عمرو بن عبسة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة " (13) .

وروى البيهقي في شعب الإيمان بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشيب نور المؤمن ، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ، ورفع بها درجة " (14) . وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " لا تنتفوا الشيب ، فإنه نور يوم القيامة ، من شاب شيبة في الإسلام كانت له بكل شيبة حسنة ، ورفع بها درجة " رواه ابن حبان بإسناد حسن (15) .

وروى ابن عدي والبيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الشيب نور في وجه المسلم ، فمن شاء فلينتف نوره " (16) .


فضل الوضوء


الذين استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم ، وأقاموا الصلاة ، وأتوا بالوضوء كما أمرهم نبيهم يُدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أمتي يُدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء " (17) .

قال ابن حجر : " ( غراً ) جمع أغر ، أي ذو غُرّة ، وأصل الغرة لمعة ببيضاء تكون في جبهة الفرس ، ثم استعملت في الجمال والشهرة وطيب الذكر ، والمراد بها هنا النور الكائن في وجه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وغُرّاً منصوب على المفعولية ليُدعون أو على الحال . أي أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف ، وكانوا على هذه الصفة .

ر الحاء وهو الخلخال ، والمراد به هنا أيضاً النور " (18) .

وهذه الغرة وذلك التحجيل تكون للمؤمن حلية في يوم القيامة ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " (19) .

وبهذه الحلية النورانية تتميز هذه الأمة في يوم القيامة ، وبها يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من بين الخلائق ، لا فرق بين أصحابه وغيرهم ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مقبرة فقال : " السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وودت أنا قد رأينا إخواننا " .

قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟

قال : " أنتم أصحابي ، إخواننا الذين لم يأتوا بعد " .

فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟

فقال : " أرأيت لو أن رجلاً له خير غر محجلة ، بين ظهري خيل دهم بهم ، ألا يعرف خيله ؟ " .

قالوا : بلى يا رسول الله .

قال : " فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم (20) على الحوض " (21) .

وروى أحمد بإسناد صحيح عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة ، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدي ، فأعرف أمتي من بين الأمم ، ومن خلفي مثل ذلك ، وعن يميني مثل ذلك ، وعن شمالي مثل ذلك " .

فقال رجل : يا رسول الله ، كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك ؟

قال : " هم غرٌّ محجلون من أثر الوضوء ، ليس أحد كذلك غيرهم ، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم
" (22) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 4:29 pm

حال عصاة المؤمنين ( الجزء الأول )

بعض المؤمنين قد يكون قارف في الدنيا ذنوباً توقعه في أهوال ومشقات وصعاب ، وسنعرض في هذا المبحث لذكر بعض العصاة وما يصيبهم في ذلك اليوم من البلاء .

الذين لا يؤدون الزكاة

من حقوق الله الكبرى الزكاة ، وهي حق المال ، والذين لا يؤدون زكاة أموالهم يعذبون بهذه الأموال في الموقف العظيم ، وقد أخبرت النصوص أن عذابهم بها على وجـوه :

الأول : أن يمثل لصاحب المال ماله شجاعاً أقرع ، له زبيبتان ، فيطوق عنقه ، ويأخذ بلهزمتي صاحبه ، قائلاً له : أنا مالك ، أنا كنزك ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته ، مثل ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان ، يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه : يعني بشدقيه ، ثم يقول : أنا مالك ، أنا كنزك . ثم تلا : ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) [ آل عمران : 180 ] " (1) .

والشجاع الأقرع : الحية الذكر المتعمط شعر رأسه لكثر سمه ، والزبيبتان نقطتان سودوان فوق عيني الحية .

الثاني : أن يؤتى بالمال نفسه الذي منع زكاته ، فإن كان من الذهب والفضة جعل صفائح من نار ، ثم عذب به صاحبه ، وإن كان المال حيواناً . إبلاً أو بقراً أو غنماً ، أرسل على صاحبه فعذب به ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ - يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) [التوبة: 34-35].

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي فيها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت عليه ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار " .

قيل : يا رسول الله ، فالإبل ؟ قال : " ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ، ومن حقها حلبها يوم وردها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، بطح لها بقاع قرقر (2) ، أوفر ما كانت ، لا يفقد منها فصيلاً واحداً ، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها (3) ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار " .

قيل : يا رسول الله ، فالبقر والغنم ؟ قال : " ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي فيها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ، لا يفقد منها شيئاً ، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء (4) ، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها (5) ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى الله بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " (6) .



المتكبرون


الكبر جريمة كبرى في حكم الله وشرعه ، والله يبغض أصحابها أشد البغض ، وعندما يبعث الله العباد يحشر المتكبرون في صورة مهينة ذليلة ، ففي الحديث الذي يرويه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة ، في صور الرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان " (7) .

والذر صغار النمل ، وصغار النمل لا يعبأ به الناس ، فيطؤونه بأرجلهم وهم لا يشعرون .

وكما يبغض الله المتكبرين يبغض أسماءهم التي كانوا يطلقونها على أنفسهم استكباراً واستعلاءً ، وتصبح هذه الأسماء التي كانوا يفرحون عند سماعها أنكر الأسماء وأخبثها ، وأغيظها على الله .

روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أخنع اسم عند الله يوم القيامة ، رجل تسمى ملك الأملاك " وزاد مسلم في رواية " لا مالك إلا الله عز وجل " .

ورواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة بلفظ : " أغيظ رجل على الله يوم القيامة ، وأخبثه ، وأغيظه عليه ، رجل كان يسمى ملك الأملاك ، لا ملك إلا الله " (Cool .

قال القاضي عياض : أخنع : معناه أشد الأسماء صغاراً ، وقال ابن بطال : وإذا كان الاسم أذل الأسماء ، كان من تسمى به أشد ذلاً (9) .



ذنوب لا يكلم الله أصحابها ولا يزكيهم


وردت نصوص كثيرة ترهب من ذنوب توعد الله من ارتكبها بأن لا يكلمه في يوم القيامة ولا يزكيه ، وله عذاب أليم .

فمن هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ، وهم الأحبار والرهبان والعلماء الذين يكتمون ما عندهم من العلم إرضاءً لحاكم ، أو تحقيقاً لمصلحة ، أو طلباً لعرض دنيوي ، ككتمان الأحبار والرهبان ما يعرفونه من كتبهم من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنكارهم لنبوته ، مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .

وقد قال الله في هؤلاء : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) [ البقرة : 174-175 ] .

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ( وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ) [ البقرة : 174 ] . " وذلك لأنه تعالى غضبان عليهم ، لأنهم كتموا وقد علموا ، فاستحقوا الغضب ، فلا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، أي لا يثني عليهم ، ولا يمدحهم ، بل يعذبهم عذاباً أليماً " (10) .

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي ، ورواه الحاكم بنحوه . وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .

وفي رواية لابن ماجة قال : " ما من رجل يحفظ علماً فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجوماً بلجام من نار " (11) .

ب دنيوي تافه ، قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ آل عمران : 77 ] .

وقد ساق ابن كثير أحاديث كثيرة تتعلق بهذه الآية :

منها الحديث الذي رواه مسلم وأهل السنن وأحمد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله ، ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم " .

قلت : يا رسول الله ، من هم ؟ خسروا وخابوا .

قال : وأعاده رسول الله ثلاث مرات .

قال : ( المسبل ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنان ) .

ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، لقي الله – عز وجل – وهو عليه غضبان " .

ومنها ما رواه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلاً أقام سلعة له في السوق ، فحلف بالله لقد أعطي فيها ما لم يعطه ، ليوقع فيها رجلاً من المسلمين ، فنزلت هذه الآية ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً ) [ آل عمران : 77 ] .

ومنها ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ، ورجل خلف على سلعته بعد العصر ، يعني كاذباً ، ورجل بايع إماماً ، فإن أعطاه وفى له ، وإن لم يعطه لم يف له " وقال الترمذي : حديث حسن صحيح (12) .

وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم : رجل حلف على سلعته : لقد أعطي بها أكثر مما أعطى وهو كاذب ، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، ورجل منع فضل ماء ، فيقول الله يوم القيامة : اليوم أمنعك فضلي ، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك " (13) .

ومن الذنوب التي توعد الله عليها بعدم تكليم صاحبها ، وعدم نظره إليه ، وترك تزكيته ، غير ما تقدم ، الشيخ الزاني ، والملك الكذاب ، والعائل ( أي الفقير ) المستكبر ، والعاق لوالديه ، والمرأة المتشبهة بالرجال ، والديوث ، ومن أتى امرأته في دبرها ، ومن جر ثوبه خيلاء .

ففي صحيح مسلم وسنن النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر " (14) .

وفي مسند أحمد وسنن النسائي ، ومستدرك الحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال ، والديوث " (15) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه " رواه في ((شرح السنة)) (16) .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه بطراً " (17) .

وفيهما أيضاً عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " (18) .

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر منها شيئاً تخيلاً لم ينظر الله إليه يوم القيامة " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة (19) .



الأثرياء المنعمون


الذين يركنون إلى الدنيا ، ويطمئنون إليها ، ويكثرون من التمتع بنعيمها ، يضيق عليهم في يوم القيامة ، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الذي يكثر شبعه في الدنيا ، يطول جوعه يوم القيامة ، ففي سنن الترمذي وسنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأحد أصحابه : " كف عنا جشاءك ، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة " (20) . كما أخبر أن أصحاب المال الكثير والمتاع الدنيوي الواسع يكونون أقل الناس أجراً في يوم القيامة ، ما لم يكونوا قد بذلوا أموالهم في سبل الخيرات ، ففي الصحيحين عن أبي ذر قال : " إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة ، إلا من أعطاه الله تعالى خيراً ، فنفح فيه بيمينه وشماله ، وبين يديه ورائه ، وعمل فيه خيراً " (21) .

به طيب " (22) .

م عقبة كؤوداً لا يجوزها المثقلون "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 5:43 pm

حال عصاة المؤمنين ( الجزء الثاني )

فضيحة الغادر

عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء ، فقيل : هذه غدرة فلان ابن فلان " رواه مسلم (1) .

والغادر : الذي يواعد على أمر ، ولا يفي به ، واللواء : الراية العظيمة ، لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب ، أو صاحب دعوة الجيش ، ويكون الناس تبعاً له (2) . فالغادر ترفع له راية تسجل عليها غدرته ، فيفضح بذلك يوم القيامة ، وتجعل هذه الراية عند مؤخرته ، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة " (3) .

وكلما كانت الغدرة كبيرة عظيمة كلما ارتفعت الراية التي يفضح بها في يوم الموقف العظيم ، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة " (4) ، وأمير العامة هو الحاكم أو الخليفة ، وكانت غدرته كذلك لأن ضرره يتعدى إلى خلق كثير ، ولأن الحاكم أو الوالي يملك القوة والسلطان فلا حاجة به إلى الغدر .

وقد جعل الله العقاب بهذا اللون من العقوبة على طريقة ما يعهده البشر ويفهمونه ألا ترى قول شاعرهم :

أسمي ويحك هل سمعت بغدرة ××× رفع اللواء لنا بها في المجمع

فكانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل ومواسم الحج ، وكذلك يطاف بالجاني مع جنايته (5) .



الغلول


الغلول هو الأخذ من الغنيمة على وجه الخفية ، وهو ذنب يخفي تحته شيئاً من الطمع والأثرة ، وقد توعد الله تبارك وتعالى الغال بفضحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، وذلك لتحميله ما غله في ذلك اليوم ( وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) [ آل عمران : 161 ] .

يقول القرطبي في تفسير هذه الآية : " أي يأتي به حاملاً له على ظهره وعلى رقبته ، معذباً بحمله وثقله ، ومرعوباً بصوته ، وموبخاً بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد " (6) .

ومن الغلول غلول الحكام والموظفين والعمال والولاة من الأموال العامة ، وقد وضح الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يحمل الغالون يوم القيامة ما غلوه في أكثر من حديث، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فذكر الغلول فعظمه ، وعظم أمره ، ثم قال : " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، يقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ، فيقول : يا رسول الله، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ، يقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك شيئاً قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح ، فيقول : يا رسول الله، أغثني ، فأقول : لا أملك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رأسه رقاع تخفق ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك .

لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت (7) ، فيقول : يا رسول الله ، فأقول : لا أملك لك شيئاً ، قد أبلغتك " متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم ، وهو أتم (Cool .

وأخرج الطبراني في ((معجمه الكبير)) ، والبيهقي في ((السنن)) والحميدي في مسنده أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل عبادة بن الصامت على الصدقة ، ثم قال له : " اتق الله يا أبا الوليد أن تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك ، له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثؤاج " (9) .

وقد ساق ابن كثير في تفسيره الأحاديث المرهبة من الغلول ، ومنها أحاديث غلول العمال من الصدقات ، وساق حديث أبي حميد الساعدي قال : " استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة ، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي .

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فقال : " ما بال العامل نبعثه على عمل ، فيقول : هذا لكم ، وهذا لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه ، فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته . إن كان بعيراً له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر " رواه البخاري ومسلم (10) .



غاصب الأرض


عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين " (11) .


ذو الوجهين


شر الناس يوم القيامة المتلون الذي لا يثبت على حال واحدة وموقف واحد ، فيأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه ، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تجدون شرَّ الناس يوم القيامة ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه " (12) .

ورد في بعض الأحاديث أن هذا الصنف من الناس يكون له لسان من نار يوم القيامة، فقد أخرج أبو داود واللفظ له ، والبخاري في الأدب المفرد ، والدارمي ، وأبو يعلى وغيرهم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان له وجهان في الدنيا كان له لسان من نار يوم القيامة " (13) .



الحاكم الذي يحتجب عن رعيته


روى أبو داود وابن ماجة والحاكم بإسناد صحيح عن أبي مريم الأزدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ولي من أمور المسلمين شيئاً ، فاحتجب دون خلتهم ، وحاجتهم ، وفقرهم ، وفاقتهم ، احتجب الله عنه يوم القيامة ، دون خلته ، وحاجته ، وفاقته ، وفقره " (14) .



الذي يسأل وله ما يغنيه


يبعث الذي كان يسأل الناس وله ما يغنيه ، وفي وجهه خموش أو كدوش ، فقد أخرج أبو داود والنسائي والترمذي والدارمي وغيرهم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل وله ما يغنيه ، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجهه .

قيل : يا رسول الله ، وما يغنيه ؟

قال : خمسون درهماً ، أو قيمتها من الذهب " (15) .

وفي مسند الإمام أحمد عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مسألة الغنى شين في وجهه يوم القيامة " (16) .



البصاق تجاه القبلة


جهة القبلة محترمة مقدسة ، ولذا فقد جاءت الأحاديث ناهية عن استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط .

ومما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم البصاق تجاه القبلة ، وأخبرنا أن الذي يتنخم تجاه القبلة يأتي يوم القيامة ونخامته في وجهه ، فقد روى البزار في مسنده ، وابن حبان ، وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر قال : " تبعث النخامة في القبلة يوم القيامة ، وهي في وجه صاحبها " (17) .

وروى أبو داود في ((سننه)) وابن حبان في ((صحيحه)) عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه " ، وإسناده صحيح (18) .

من كذب في حلمه

يعاقب الذي يكذب في حلمه يوم القيامة بأن يكلف بأن يعقد بين شعيرتين ، والذي يستمع إلى قوم وهم كارهون يعاقب بأن يصب الآنك في أذنيه يوم القيامة ، والآنك الرصاص .

روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تحلم بحلم لم يره كلِّف أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يفعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ، أو يفرون منه ، صب في أذنه الآنك يوم ا
لقيامة "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 5:44 pm

تصوير القرطبي لمشهد الحساب

قال القرطبي مصوراً مشهد الحساب : " فإذا بعث العباد من قبورهم إلى الموقف ، وقاموا فيه ما شاء الله ، حفاة عراة ، وجاء وقت الحساب الذي يريد الله أن يحاسبهم فيه ، أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأتوها ، فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه ، فأولئك هم السعداء ، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله أو وراء ظهره ، وهم الأشقياء ، فعند ذلك يقرأ كل كتاب به ، وأنشدوا :

مثل وقوفك يوم العرض عرياناً ××× مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا

والنار تلهَّب من غيظ ومن حنق ××× على العصاة ورب العرش غضبانا

اقرأ كتابك يا عبدي على مهل ××× فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا

لما قرأت ولم تنكر قراءته ××× إقرار من عرف الأشياء عرفانا

نادى الجليل خذوه يا ملائكتي ××× امضوا بعبد عصا للنار عطشانا

المشركون غداً في النار يلتهبوا ××× والمؤمنون بدار الخلد سكانا

فتوهم نفسك يا أخي إذا تطايرت الكتب ، ونصبت الموازين ، وقد نوديت باسمك على رؤوس الخلائق : أين فلان بن فلان ؟ هلم إلى العرض على الله تعالى . وقد وكلت الملائكة بأخذك ، فقربتك إلى الله ، لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك واسم أبيك ، إذ عرفت أنك المراد بالدعاء إذا قرع النداء قلبك ، فعلمت أنك المطلوب ، فارتعدت فرائصك ، واضطربت جوارحك ، وتغير لونك ، وطار قلبك ، تخطى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه ، والوقوف بين يديه ، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم ، وأنت في أيديهم ، وقد طار قلبك ، واشتد رعبك ، لعلمك أين يراد بك .

ر ، والأهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلفك ، فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكركها! وكم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها وأبداها! وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف وأحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيماً ! فيا حسرة قلبك ، ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك .

ى حلتين ، ويحلى كل مفصل فيه ، ويطول ستين ذراعاً، وهي قامة آدم . ويقال له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم ، وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا ، فإذا أدبر قال : ( هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ - إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ ) . قال الله تعالى : ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ) [الحاقة : 19-21] ، أي مرضية ، قد رضيها ( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ) ، في السماء ( قُطُوفُهَا ) ، ثمارها وعناقيدها ( دَانِيَةٌ ) أدنيت منهم . فيقول لأصحابه : هل تعرفوني ؟ فيقولون : قد غمرتك كرامة الله ، من أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ، ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) (1) أي قدمتم في أيام الدنيا .

ى سرابيل القطران .

ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا ، فينطلق وهو يقول : ( يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ - وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ - يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ) يعني الموت ( هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ ) فسره ابن عباس رضي الله عنهما : هلكت عني حجتي . قال الله تعالى : ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ - ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) أي اجعلوه يصلى الجحيم ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ) الله أعلم بأي ذراع . قال الحسن وقال ابن عباس رضي الله عنهما : سبعون ذراعاً بذراع الملك . ( فاسلكوه ) ، قيل : يدخل عنقه فيها ، ثم يجر بها ، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب .

فينادي أصحابه فيقول : هل تعرفوني ؟ فيقولون : لا ، ولكن قد نرى ما بك من الحزن . فمن أنت ؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ، لكل إنسان منكم مثل هذا .

وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ، تخلع كتفه اليسرى ، فيجعل يده خلفه ، فيأخذ بها كتابه . وقال مجاهد : يحول وجهه في موضع قفاه ، فيقرأ كتابه كـذلك .

فتوهم نفسك إن كنت من السعداء ، وقد خرجت على الخلائق مسرور الوجه ، قد حل بك الكمال والحسن والجمال ، كتابك في يمينك ، أخذ بضبعيك ملك ينادي على رؤوس الخلائق : هذا فلان بن فلان ، سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً . وأما إن كنت من أهل الشقاوة ، فيسود وجهك ، وتتخطى الخلائق كتابك في شمالك ، أو من وراء ظهرك ، تنادي بالويل والثبور ، وملك آخذ بضبعيك ينادي على رؤوس الخلائق : ألا إن فلان بن فلان شقي شقاوة لا يسعد بعدها ابداً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 5:47 pm

إيتاء العباد كتبهم

في ختام مشهد الحساب يعطى كل عبد كتابه المشتمل على سجل كامل لأعماله التي عملها في الحياة الدنيا وتختلف الطريقة التي يؤتى بها العباد كتبهم ، فأما المؤمن فإنه يؤتى كتابه بيمينه من أمامه ، فيحاسب حساباً يسيراً ، وينقلب إلى أهله في الجنة مسروراً ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا - وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ) [الانشقاق : 7-9] ، وإذا اطلع المؤمن على ما تحويه صحيفته من التوحيد وصالح الأعمال سر واستبشر ، وأعلن هذا السرور ، ورفع به صوته ، ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ - إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ – في جنَّةٍ عَالِيَةٍ - قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ - كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ) [الحاقة : 19-24] .

وأما الكافر والمنافق وأهل الضلال فإنهم يؤتون كتبهم بشمالهم من وراء ظهورهم ، وعند ذلك يدعو الكافر بالويل والثبور ، وعظائم الأمور ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ - فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا - وَيَصْلَى سَعِيرًا ) [الانشقاق : 10-12] . ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ - وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ - يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ - مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ - هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ - خُذُوهُ فَغُلُّوهُ - ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) [الحاقة : 25-31] .

وعندما يعطى العباد كتبهم يقال لهم : ( هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )

أنواع الحساب وأمثلة لهذه الأنواع

المطلب الأول

أنواع الحساب
يتفاوت حساب العباد ، فبعض العباد يكون حسابهم عسيراً وهؤلاء هم الكفرة المجرمون الذين أشركوا بالله ما لمن ينزل به سلطاناً ، وتمردوا على شرع الله ، وكذبوا بالرسل ، وبعض عصاة الموحدين قد يطول حسابهم ويعسر بسبب كثرة الذنوب وعظمـها .

وبعض العباد يدخلون الجنة بغير حساب ، وهم فئة قليلة لا يجاوزون السبعين ألفاً ، وهم الصفوة من هذه الأمة ، والقمم الشامخة في الإيمان والتقى والصلاح والجهاد ، وسيأتي ذكرهم وصفتهم عند الحديث عن أهل الجنة وبعض العباد يحاسبون حساباً يسيراً ، وهؤلاء لا يناقشون الحساب ، أي لا يدقق ، ولا يحقق معهم ، وإنما تعرض عليهم ذنوبهم ثم يتجاوز لهم عنها .

وهذا معنى قوله تبارك وتعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) [الانشقاق : 7-8] ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ، فقلت : يا رسول الله ، أليس قد قال الله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) [الانشقاق : 7-8] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما ذلك العرض ، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا هلك " (1) .

قال النووي في شرحه للحديث : " معنى نوقش الحساب : استقصي عليه . قال القاضي : وقوله : ( عذب ) له معنيان : أحدهما : أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ . والثاني : أنه مفض إلى العذاب بالنار ويؤيده قوله في الرواية الأخرى : ( هلك ) مكان ( عذب ) هذا كلام القاضي .

قال النووي : وهذا الثاني هو الصحيح ، ومعناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصي عليه ، ولم يسامح هلك ، ودخل النار ، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء " (2) .

ونقل ابن حجر عن القرطبي في معنى قوله : " إنما ذلك العرض " قال : " إن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منَّة الله عليه في سترها عليه في الدنيا ، وفي عفوه عنها في الآخرة " (3) .

والمراد بالعرض – كما هو ظاهر من هذه الأحاديث – عرض ذنوب المؤمنين عليهم، كي يدركوا مدى نعمة الله عليهم في غفرانها لهم .

المطلب الثاني

أمثلة هذه الأنواع

ورد في السنة النبوية مشاهد للمناقشة والعرض والمعاتبة التي تكون من الله لعباده ، وسنسوق لكل واحد من هذه الأنواع الثلاثة مشهداً مما صح في السنة .

1- مناقشة المرائين :

روى مسلم والترمذي والنسائي عن شفي بن ماتع الأصبحي رحمه الله أنه دخل المدينة ، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس ، فقال : " من هذا ؟ فقالوا : أبو هريرة ، فدنوت منه ، حتى قعدت بين يديه ، وهو يحدث الناس ، فلما سكت وخلا ، قلت له : أسألك بحق وحق ، لما حدثتني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته ، فقال أبو هريرة : أفعل ، لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عقلته وعلمته ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة ، فمكثنا قليلاً ، ثم أفاق ، فقال : لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت ، ما معنا أحدٌ غيري وغيره ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ، ثم أفاق ومسح عن وجهه ، وقال : أفعل، لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنا وهو في هذا البيت ، ما معنا أحدٌ غيري وغيره ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ، ثم مال خاراً على وجهه ، فأسندته طويلاًً ، ثم أفاق ، فقال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية ، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجلٌ كثير المال ، فيقول الله للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى ، يا رب ، قال : فماذا عملت فما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، وقد قيل ذلك .

ويؤتى بصحاب المال فيقول الله : ألم أوسع عليك ، حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى ، يا رب ، قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم ، وأتصدق ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جواد ، فقيل ذلك .

ثم يؤتى بالذي قتل في سبيل الله ، فيقول الله : في ماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك ، فقاتلت حتى قتلت ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جريء ، فقد قيل ذلك . ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي ، فقال : يا أبا هريرة ، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة " .

قال الوليد أبو عثمان المدائني : فأخبرني عقبة بن مسلم : أن شفياً هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا .

قال أبو عثمان : وحدثني العلاء بن أبي حكيم : " أنه كان سيافاً لمعاوية ، فدخل عليه رجل ، فأخبره بهذا عن أبي هريرة ، فقال معاوية : قد فعل بهؤلاء هكذا ، فكيف بمن بقي من الناس ؟ ثم بكى معاوية بكاءً شديداً ، حتى ظننا أنه هالك ، وقلنا : قد جاء هذا الرجل بشر ، ثم أفاق معاوية ، ومسح عن وجهه ، وقال : صدق الله ورسوله : ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ - أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) [هود : 15-16] . أخرجه الترمذي .

وفي رواية مسلم والنسائي عن سليمان بن يسار : قال : " تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتل أخو أهل الشام : أيها الشيخ حدثني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه : رجل استشهد ، فأتي به ، فعرفه نعمه ، فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، فقال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال : جريء فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه ، حتى ألقي في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القرآن ، فأوتي به ، فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته ، وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ، ولكنه تعلمت العلم ليقال عالمٌ ، وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار ، ورجل وسع الله عليه ، وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتي به فعرفه بنعمه ، فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار " .

2- عرض الرب ذنوب عبده عليه :

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يدني المؤمن ، فيضع عليه كنفه ، ويستره ، فيقول : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب . حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه هلك ، قال : سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته . وأما الكافرون والمنافقون فيقول الأشهاد : ( هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) [ هود : 18 ] (4) .

قال القرطبي في قوله : " فيضع عليه كنفه " أي : ستره ولطفه وإكرامه ، فيخاطب خطاب ملاطفة ، ويناجيه مناجاة المصافاة والمحادثة ، فيقول له : هل تعرف ؟ فيقول : رب أعرف ، فيقول الله ممتناً عليه ، ومظهراً فضله لديه : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، أي لم أفضحك بها فيها ، وأنا أغفرها لك اليوم (5) .

3- معاتبة الرب عبده فيما وقع منه من تقصير :

وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن معاتبة الرب لعبده يوم القيامة ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى يقول يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني .

قال : يا رب كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين ؟

قال : أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟

يا ابن آدم ، استطعمتك فلم تطعمني ؟

قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟

قال : أما علمت أنه استطعمتك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟

يا ابن آدم ، استسقتيك فلم تسقني ؟

قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟

قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ؟ أما علمت أنك لو سقيته وجدت ذلك
عندي ؟ "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 5:51 pm

أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله

أول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله تبارك وتعالى الصلاة ، فإن صلحت أفلح ونجح وإلا خاب وخسر ، ففي سنن الترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيئاً . قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك " (1) .

وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة ، قال : يقول ربنا – عز وجل – لملائكته: انظروا في صلاة عبدي ، أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئاً ، قال : انظروا ، هل لعبدي من تطوع ، فإن كان له تطوع ، قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال بعد ذلك "

القواعد التي يحاسب العباد على أساسها

لو عذَّب الله جميع خلقه لم يكن ظالماً لهم ، لأنهم عبيده ، وملكه ، والمالك يتصرف في ملكه كيف يشاء .

ولكن الحق تبارك وتعالى يحاكم عباده محاكمة عادلة ، لم تشهد البشرية لها مثيلاً من قبل ، وقد بين لنا ربنا في كثير من النصوص جملة القواعد التي تقوم عليها المحاكمة والمحاسبة في ذلك اليوم .

وسنذكر من ذلك ما ظهر لنا من تلك القواعد .

1- العدل التام الذي لا يشوبه ظلم :

يُوَفِّي الحقُّ – عز وجل – عباده يوم القيامة أجورهم كاملة غير منقوصة ، ولا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) [ البقرة : 281 ] .

وقال لقمان في وصيته لابنه معرفاً إياه بعدل الله : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) [ لقمان : 16 ] .

وقال الحق في موضع آخر : ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) [ النساء : 40 ] ، وقال : ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) [ النساء : 77 ] . وقال : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) [ النساء: 124 ] .

وقال تعالى : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة : 7-8 ] ، فقد أخبر الحق تبارك وتعالى في هذه النصوص أنه يُوفِّي كل عبدٍ عمله، وأنه لا يضيع منه ، ولا ينقص منه مقدار الذرة ، وهي الهباءة التي في أشعة الشمس إذا دخلت من الطاق ، ولا مقدار الفتيل ولا النقير ، والفتيل هو الخيط الذي يكون في شق النواة ، والنقير : النقرة الصغيرة التي تكون في ظهر النواة .

2- لا يؤخذ أحد بجريرة غيره :

قاعدة الحساب والجزاء التي تمثل قمة العدل ومنتهاه أن الله يجازي العباد بأعمالهم ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، ولا يحمل الحق تبارك وتعالى أحداً وزر غيره ، كما قال تعالى : ( وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) [ الأنعام : 164 ] . وهذا هو العدل الذي لا عدل فوقه ، فالمهتدي يقطف ثمار هدايته ، والضال ضلاله على نفسه ، ( مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [ الإسراء : 15 ] .

وهذه القاعدة العظيمة إحدى الشرائع التي اتفقت الرسالات السماوية على تقريرها ، قال تعالى : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى - وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى - أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى - وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى - وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى - ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى ) [ النجم : 36-41 ] .

يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) [ الأنعام : 164 ] " أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، لا تؤخذ نفس بذنب غيرها ، بل كل نفس مأخوذة بجرمها ومعاقبة بإثمها ، وأصل الوزر الثقل ، ومنه قوله تعالى : ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) [الشرح : 2] ، وهو هنا الذنب ، .. والآية نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يقول : اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم ، ذكره ابن عباس ، وقيل : إنها نزلت رداً على العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بأبيه وابنه ، وبجريرة حليفه " (1) .

الذين يجمعون أثقالاً مع أثقالهم :

قد يعارض بعض أهل العلم هذا الذي ذكرناه من أن الإنسان لا يحمل شيئاً من أوزار الآخرين بمثل قوله تعالى : ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ) [ العنكبوت : 13] ، وقوله : ( وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ) [ النحل : 25 ] .

وهذا الذي ذكروه موافق لما ذكرناه من النصوص ، وليس بمعارض لها ، فإن هذه النصوص تدل على أن الإنسان يتحمل إثم ما ارتكب من ذنوب ، وإثم الذين أضلهم بقوله وفعله ، كما أن دعاة الهدى ينالون أجر ما عملوه ، ومثل أجر من اهتدى بهديهم ، واستفاد بعلمهم ، فإضلال هؤلاء لغيرهم هو فعل لهم يعاقبون عليه (2) .

3- إطلاع العباد على ما قدموه من أعمال :

من إعذار الله لخلقه ، وعدله في عباده أن يطلعهم على ما قدموه من صالح أعمالهم وطالحها ، حتى يحكموا على أنفسهم ، فلا يكون لهم بعد ذلك عذر .

قال تعالى : ( إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [المائدة : 105] ، وقال : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ) [ آل عمران : 30 ] ، وقال : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) [ الانفطار : 5 ] ، وقال : ( وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [ الكهف : 49 ] .

وإطلاع العباد على ما قدموه يكون بإعطائهم صحائف أعمالهم ، وقراءتهم لها ، فقد أخبرنا ربنا – تبارك وتعالى – أنه وكل بكل واحد منا ملكين يسجلان عليه صالح أعماله وطالحها ، فإذا مات ختم على كتابه ، فإذا كان يوم القيامة أعطى العبد كتابه ، وقيل له : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً .

قال تعالى : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا - اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) [ الإسراء : 13-14] .

وهو كتاب شامل لجميع الأعمال كبيرها وصغيرها ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [ الكهف : 49 ] .

4- مضاعفة الحسنات دون السيئات :

ومن رحمته أن يضاعف أجر الأعمال الصالحة ( إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) [ التغابن : 17 ] .

وأقل ما تضاعف به الحسنة عشرة أضعاف ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) [الأنعام : 160] . أما السيئة فلا تجزى إلا مثلها ( وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا ) [ الأنعام : 160 ] . وهذا مقتضى عدله تبارك وتعالى .

وقد روى الحاكم في مستدركه ، وأحمد في مسنده بإسناد حسن عن أبي ذر رضي الله عنه قال : حدثنا الصادق المصدوق فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : " الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد .. والسيئة واحدة أو أغفرها ، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي ، لقيتك بقرابها مغفرة " (3) .

ومن الأعمال التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تضاعف عشرة أضعاف قراءة القرآن ، ففي الحديث الذي يرويه الترمذي والدارمي بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ حرفاً من كتاب الله ، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها . لا أقول : ( الم ) حرف . ألف حرف . ولا حرف . وميم حـرف " وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . غريب إسناداً (4) .

وأخبرنا رسولنا صلوات الله وسلامه عليه أيضاً أن الذكر يضاعف عشرة أضعاف ، ففي سنن الترمذي والنسائي وأبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خصلتان – أو خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة ، وهما يسيرٌ ، ومن يعمل بهما قليل : يسبح الله في دبر كل صلاة عشراً ، ويحمده عشراً ، ويكبره عشراً ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده ، قال : فلك خمسون ومائة باللسان ، وألف وخمسمائة في الميزان ، وإذا أخذت مضجعك تسبحه وتكبره وتحمده مائة ، فتلك مائة باللسان ، وألف في الميزان ، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة ؟ قالوا : فكيف لا نحصيها ؟ قال : يأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته ، فيقول : اذكر كذا ، اذكر كذا ، حتى ينفتل ، فلعله لا يفعل ، ويأتيه وهو في مضجعه ، فلا يزال ينومه حتى ينام " ، أخرجه الترمذي والنسائي .

وفي رواية أبي داود بعد قوله : " في الميزان " الأولى ، قال : " ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه ، ويحمد ثلاثاً وثلاثين ، ويسبح ثلاثاً وثلاثين ، فذلك مائة باللسان ، وألف في الميزان ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده .

قالوا : يا رسول الله ، كيف هما يسيرٌ ، ومن يعمل بهما قليل ؟ قال : يأتي أحدكم الشيطان في منامه ، فينومه قبل أن يقوله ، ويأتيه في صلاته فيذكره حاجته قبل أن يقولـها " (5) .

وحدثنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء الذي يرويه البخاري وغيره تردده صلى الله عليه وسلم بين ربه وموسى ، حيث كان يشير عليه موسى في كل مرة أن يرجع إلى ربه ، فيسأله أن يخفف عنه من الصلاة ، حتى أصبحت خمساً بعد أن كانت خمسين .. قال في ختام ذلك : " قال الجبار تبارك وتعالى : إنه لا يبدل القول ، كما فرضت عليك في أم الكتاب ، فكل حسنة بعشرة أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب ، وهي خمس عليك ، فرجع إلى موسى . فقال : كيف فعلت ؟ قال : خففت عنا ، أعطانا بكل حسنة عشرة أمثالها " .

وقد يضاعفها أكثر من ذلك ، وقد تصل المضاعفة إلى سبعمائة ضعف ، وأكثر من ذلك ، ومن ذلك أجر المنفق في سبيل الله ، قال تعالى : ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ البقرة : 261 ] ، قال ابن كثير : هذا مثل ضربه الله لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته ، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. فقال : ( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) [ البقرة : 261 ] قال سعيد بن جبير : " يعني في طاعة الله " . وقال مكحول : يعني به الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك . وعن ابن عباس : الجهاد والحج يضعف الدرهم فيها إلى سبعمائة ضعف " (6) .

وأورد ابن كثير عند تفسير هذه الآية الحديث الذي يرويه مسلم والنسائي وأحمد عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتأتين يوم القيامة بسبعمائة مخطومة " هذا لفظ أحمد والنسائي . ولفظ مسلم : جاء رجل بناقة مخطومة ، فقال : يا رسول الله . هذه في سبيل الله ، فقال : " لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة " (7) .

وأما الأعمال التي تضاعف أضعافاً لا تدخل تحت حصر ، ولا يحصيها إلا الذي يجزى بها : الصوم ، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله تعالى : " إلا الصوم فإنه لي : وأنا أجزي به " (Cool .

والسر في كون الصائم يعطى من غير تقدير ، أن الصوم من الصبر ، والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب ، قال تعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [ الزمر : 10 ] ، قال القرطبي : " وقال أهل العلم : كل أجر يكال كيلاً ، ويوزن وزناً إلا الصوم ، فإنه يحثى ويغرف غرفا " (9) .

ومن الصبر : الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها وكربها التي يبتلي الله بها عباده ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ - أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) [ البقرة : 155-157 ] .

وعندما يرى أهل العافية عظم أجر الصابرين يتمنون أن تكون جلودهم قرضت بالمقاريض لينالوا أجر الصابرين ، ففي سنن الترمذي عن جابر ، ومعجم الطبراني عن ابن عباس بإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليودَّن أهل العافية يوم القيامة ، أن جلودهم قرضت بالمقاريض ، مما يرون من ثواب أهل البلاء " (10) .

ومن فضل الله تبارك وتعالى أن المؤمن الذي يهم بفعل الحسنة ، ولكنه لا يفعلها تكتب له حسنة تامة ، والذي يهم بفعل السيئة ، ثم تدركه مخافة الله ، فيتركها تكتب له حسنة تامة ، ففي صحيح البخاري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل ، قال : " إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بيَّن ذلك ، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها ، كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو همَّ بها ، فعملها ، كتبها الله له سيئة واحدة " (11) .

تبديل السيئات حسنات :

وتبلغ رحمة الله بعباده وفضله عليهم أن يبدِّل سيئاتهم حسنات ، ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً الجنة ، وآخر أهل النار خروجاً منها . رجل يؤتى به يوم القيامة . فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، فيقال : عملت يوم كذا وكذا ، وعملت يوم كذا وكذا ، كذا وكذا .

فيقول نعم : لا يستطيع أن ينكر . وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه .

فيقال له : فإن لك مكانا كل سيئة حسنة .

فيقول : رب ، عملت أشياء لا أراها ها هنا " .

فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه (12) .

5- إقامة الشهود على الكفرة والمنافقين :

أعظم الشهداء في يوم المعاد على العباد هو ربهم وخالقهم وفاطرهم ، الذي لا تخفى عليه خافية من أحوالهم ، قال تعالى : ( وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ) [ يونس : 61 ] ، وقال : ( إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ) [النساء : 33] .

ولكن الله يحب الإعذار على خلقه ، فيبعث من مخلوقاته شهداء على المكذبين الجاحدين حتى لا يكون لهم عذر ، وقد أشارت أكثر من آية إلى الشهداء الذين يشهدون على العباد ، كقوله تعالى : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) [ غافر : 51 ] ، وقوله تعالى : ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء ) [الزمر :69] .

وأول من يشهد على الأمم رسلها ، فيشهد كل رسول على أمته بالبلاغ ، ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا ) [ النساء : 41 ] ، ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء ) [النحل: 89] .

وقوله : ( شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ) ، هم الرسل ، لأن كل أمة رسولها منها ، كما قال تعالى : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) [ التوبة : 128 ] وقال تعالى : ( وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) [ القصص : 75 ] .

وكما يشهدون على أممهم بالبلاغ يشهدون عليهم بالتكذيب ، ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) [المائدة : 109] ، وقال: ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ - فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ) [الأعراف : 6-7] .

قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى : " هذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلوا إليهم ، ... وقول الرسل : ( لا علم لنا ) قال مجاهد والحسن البصري والسدي : إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم .. وقال ابن عباس : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ، رواه ابن جرير ثم اختاره ، ولا شك أنه قول حسن ، وهو من باب التأدب مع الله عز وجل ، أي لا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء ، فنحن وإن كنا أجبنا وعرفنا ما أجبنا ، ولكن منهم من كنا إنما نطلع على ظاهره لا علم لنا بباطنه ، وأنت العليم بكل شيء ، المطلع على كل شيء ، فعلمنا بالنسبة إلى علمك كلا شيء " (13) .

ثم إن الأمم تكذب رسلها ، وتقول كل أمة ما جاءنا من نذير ، فتأتي هذه الأمة : أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتشهد للرسل بالبلاغ ، كما قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [البقرة : 143] .

وقد أورد البخاري في صحيحه في كتاب التفسير الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يدعى نوح يوم القيامة ، لبيك وسعديك يا رب ، فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم ، فيقال لأمته : " هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير . فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته . فيشهدون أنه قد بلغ ، ويكون الرسول عليكم شهيداً ، فذلك قوله جل ذكره : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [البقرة : 143] " (14) .

وقد أفاد ابن حجر أنه قد جاء الحديث عند أحمد والنسائي وابن ماجة بلفظ : " يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل ، ويجيء النبي ومعه الرجلان ، ويجيء النبي ومعه أكثر من ذلك . قال : فيقال لهم : أبلغكم هذا ؟ فيقولون : لا ، فيقال للنبي : أبلغتهم ؟ فيقول: نعم ، فيقال له : من يشهد لك ؟ .. " الحديث . وذكر ابن حجر أيضاً أن في بعض روايات الحديث زيادة : " فيقال ما علمكم ؟ فيقولون : أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه " (15) .

ومن الأشهاد الأرض والأيام والليالي ، تشهد بما عمل فيها وعليها ، ويشهد المال على صاحبه ، وقد عقد القرطبي في تذكرته لهذا الموضوع باباً ، وذكر فيه حديث الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( يومئذٍ تحدث أخبارها ) [ الزلزلة : 4 ] . قال : " أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم .

قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول : عمل يوم كذا ، كذا وكذا ، فهذه أخبارها " .

قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب .

ويشهد على العبد أيضاً ملائكة الرحمن الذين كانوا يسجلون عليه صالح أعماله وطالحها ، كما قال تعالى : ( وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) [ق : 21] ، والسائق والشهيد الملكان اللذان كانا موكلين بتلك النفس .

وتشهد الملائكة على العباد بما كانوا يعملون ، ( وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ ) [ هود : 18 ] ، فإذا لج العبد في الخصومة ، وكذب ربه ، وكذب الشهود الذين شهدوا عليه ، أقام الله عليه شاهداً منه ، فتشهد على المرء أعضاؤه ، وقد مضى بيان هذا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 5:53 pm

هل يُسأل الكفَّار ؟ ولماذا يُسألون ؟

اختلف العلماء في الكفار : هل يحاسبون ويسألون ؟ أم يأمر بهم إلى النار من غير سؤال ، لأن أعمالهم باطلة حابطة فلا فائدة من السؤال والحساب ؟ وإذا كانوا يحاسبون ويسألون فما فائدة حسابهم وسؤالهم ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " هذه المسألة تنازع فيها المتأخرون من أصحاب أحمد وغيرهم ، فممن قال إنهم لا يحاسبون أبو بكر عبد العزيز ، وأبو الحسن التميمي ، والقاضي أبو يعلى ، وغيرهم ، وممن قال : إنهم يحاسبون : أبو حفص البرمكي من أصحاب أحمد ، وأبو سليمان الدمشقي ، وأبو طالب " (1) .

والصحيح أن الكفار محاسبون مسؤولون كما أن أعمالهم توزن ، وقد دلت على ذلك نصوص كثيرة ، كقوله تعالى : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) [القصص : 62]، وقوله : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) [ القصص: 65] ، وقوله : ( فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ - وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ - فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ - نَارٌ حَامِيَةٌ ) [القارعة : 6-11] . وقوله : ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ - تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ - أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ) [ المؤمنون : 103-105 ] ولا شك أن هذه النصوص في الكفار المشركين .

أما لماذا يحاسبون وتوزن أعمالهم مع أن أعمالهم حابطة مردودة فلأمور :

الأول : إقامة الحجة عليهم ، وإظهار عدل الله فيهم ، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ، وهو صاحب العدل المطلق ، ولذلك يسألهم ويحاسبهم ، ويطلعهم على سجلاتهم التي حوت أعمالهم ، ويظهر الميزان عظم سيئاتهم وشناعة أفعالهم ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [ الأنبياء : 47 ] ، ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [ الكهف : 49 ] .

يقول القرطبي : " والباري – سبحانه وتعالى – يسأل الخلق في الدنيا والآخرة تقريراً لإقامة الحجة وإظهاراً للحكمة " (2) .

الثاني : أن الله يحاسبهم لتوبيخهم وتقريعهم ، يقول شيخ الإسلام : " يراد بالحساب عرض أعمال الكفار عليهم وتوبيخهم عليها ، ويراد بالحساب موازنة الحسنات بالسيئات، فإن أريد بالحساب المعنى الأول ، فلا ريب أنهم محاسبون بهذا الاعتبار .

وإن أريد به المعنى الثاني فإن قصد ذلك أن الكفار تبقى لهم حسنات يستحقون بها الجنة فهذا خطأ ظاهر " (3) .

وهذا التأنيب والتقريع والتوبيخ ظاهر من نصوص كثيرة كقوله تعالى( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) [ الأنعام : 30 ] . وقوله : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) [ الأنعام : 130 ] ، وقوله : ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ - وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ) [ الشعراء : 91-92 ] ، وقوله : ( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ) [ القصص : 64 ] .

قال ابن كثير : " وأما الكفار فتوزن أعمالهم ، وإن لم تكن لهم حسنات تنفعهم يقابل بهذا كفرهم ، لإظهار شقائهم وفضيحتهم على رؤوس الخلائق " (4) .

الثالث : أن الكفار مكلفون بأصول الشريعة كما هم مكلفون بفروعها ، فيسألون عما قصروا فيه وخالفوا فيه الحق ، يقول القرطبي : " وفي القرآن ما يدل على أنه مخاطبون بها ( أي فروع الشريعة ) مسؤولون عنها ، محاسبون بها ، مجزيون على الإخلال بها ، لأن الله تعالى يقول : ( وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ - الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) [ فصلت : 6-7 ] ، فتوعدهم على منعهم الزكاة ، وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم : ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ - قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ - وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ - وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ - وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) [ المدثر : 42-46 ] ، فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان والبعث وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأنهم مسؤولون عنها ، مجزيون " (5) .

الرابع : أن الكفار يتفاوتون في كفرهم وذنوبهم ومعاصيهم ، ويحلون في النار بمقدار هذه الذنوب ، فالنار دركات بعضها تحت بعض ، كما أن الجنة درجات بعضها فوق بعض ، وكلما كان المرء أشد كفراً وضلالاً كلما كان أشد عذاباً ، وبعض الكفرة يكون في الدرك الأسفل من النار ، ومنهم المنافقون ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) [ النساء : 145 ] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " عقاب من كثرت سيئاته أعظم من عقاب من قلَّت سيئاته ، ومن كان له حسنات خففت عنه العذاب ، كما أن أبا طلب أخف عذاباً من أبي لهب .. فكان الحساب لبيان مراتب العذاب ، لا لأجل دخولهم الجنة " (6) . ويذكر القرطبي في وزن أعمال العباد وجهين :

الأول : أنه يوضع في إحدى الكفتين كفره وسيئاته . ولا يجد الكافر حسنة توضع في الكفة الأخرى ، فترجح كفة السيئات لكون كفة الحسنات فارغة .

والثاني : أن حسنات الكافر من صلة رحم ، وصدقة ، ومواساة للناس توضع في كفة الحسنات ، ولكن كفة السيئات ترجح بسبب كفره وشركه (7) والوجه الأول هو الصحيح لأن الشرك يحبط العمل ، ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) [ الزمر : 65 ] ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة : 217 ] . وفي الحديث : " إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه " (Cool .

ولأنه قد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الكافر يطعم بحسنته في الدنيا فيوافى يوم القيامة وليس له حسنة ، ففي صحيح مسلم ، ومسند أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لا يظلم مؤمناً حسنته ، يعطى بها في الدنيا ( وفي رواية يثاب عليها الرزق في الدنيا ) ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بها بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " (9) .

توجيه النصوص الدالة على أن الكفار لا يُسألون :

فإن قيل : قررتم فيما سبق أن الكفار يسألون ويجادلون ويتكلمون ويعتذرون ، فيكف تفعلون بالنصوص الدالة على خلاف ذلك ، كقوله تعالى : ( وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) [ القصص : 78 ] ، وقوله : ( فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ) [ الرحمن : 39 ] ، وقوله : ( هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ - وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) [ المرسلات : 35-36 ] ، ونحو ذلك من النصوص .

فنقول : ليس بين هذه النصوص وتلك تعارض ، وقد وفق أهل العلم بينهما بوجوه عدة .

الأول : أن الكفار لا يسألون سؤال شفاء وراحة ، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ ، لم عملتم كذا وكذا ؟ (10) وكذا يقال في تكليمهم واعتذارهم، أي لا يكلمهم الله بما يحبونه ، بل يكلمهم كلام تقريع وتوبيخ (11) .

الثاني : أنهم لا يسألون سؤال استفهام ، لأنه تعالى عالم بكل أعمالهم ، وإنما يسألون سؤال تقرير ، فيقال لهم : لم فعلتم كذا ؟ قال الحسن وقتادة : لا يسألون عن ذنوبهم ، لأن الله حفظها عليهم وكتبتها عليهم الملائكة (12) .

الثالث : أنهم يسألون في يوم القيامة في موطن دون موطن ، قال القرطبي : " القيامة مواطن ، فموطن يكون فيه سؤال وكلام ، وموطن لا يكون ذلك " (13) .

وقال السفاريني : " وقيل يسألون في موطن دون موطن رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما .. فللناس يوم القيامة حالات ، والآيات مخرجة باعتبار تلك الحالات ، ومن ثَمَّ قال الإمام أحمد في أجوبته القرآنية : أول ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون ، ثم يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون ، فذلك قوله تعالى : ( رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا ) [ السجدة : 12 ] " (14) الآية ، فإذا أذن لهم في الكلام تكلموا ، واختصموا ، فذلك قوله تعالى : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) [الزمر : 31] ، عند الحساب وإعطاء المظالم ، ثم يقال لهم بعد ذلك : ( لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ) [ق : 28] ، يعني في الدنيا ، فإن العذاب مع هذا القول كائن " (15) .

الرابع : قال القرطبي : " أن معنى قوله تعالى : ( وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) [ القصص : 78 ] ، سؤال التعرف لتمييز المؤمنين من الكافرين ، أي إن الملائكة لا تحتاج إلى أن تسأل أحداً يوم القيامة أن يقال : ما دينك ؟ وما كنت تصنع في الدنيا ؟ حتى يتبين لهم بإخباره عن نفسه أنه كان مؤمناً أو كان كافراً ، لكن المؤمنين يكونون ناضري الوجوه منشرحي الصدور ، ويكون المشركون سود الوجوه زرقاً مكروبين ، فهم إذا كلفوا سوق المجرمين إلى النار ، وتميزهم في الموقف كفتهم مناظرهم عن تعرف أديانهم .. "

الحساب والجزاء

تمهيد : المراد بالحساب والجزاء :
يراد بالحساب والجزاء أن يُوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه ، ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها ، وأقوالهم التي قالوها ، وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا من إيمان وكفر ، واستقامة وانحراف ، وطاعة وعصيان ، وما يستحقونه على ما قدموه من إثابة وعقوبة ، وإيتاء العباد كتبهم بأيمانهم إن كانوا صالحين ، وبشمالهم إن كانوا طالحين .

ويشمل الحساب ما يقوله الله لعباده ، وما يقولونه له ، وما يقيمه عليهم من حجج وبراهين ، وشهادة الشهود ووزن للأعمال .

والحساب منه العسير ، ومنه اليسير ، ومنه التكريم ، ومنه التوبيخ ، والتبكيت ، ومنه الفضل والصفح ، ومتولي ذلك أكرم الأكرمين .


مشهد الحساب

حدثنا ربنا عن مشهد الحساب والجزاء في يوم الحساب فقال : ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) [ الزمر : 69 ] .

وحسبنا أن نعلم أن القاضي والمحاسب في ذلك اليوم هو الحكم والعدل قيوم السماوات والأرض ليتبين لنا عظم هذا المشهد وجلاله ومهابته ، ولعل هذا الإشراق المنصوص عليه في الآية ، إنما يكون عند مجيء الملك الجليل لفصل القضاء ، قال تعالى : ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ ) [ البقرة : 210 ] .

وهذا المجيء الله أعلم بكيفيته ، نؤمن به ونعلم أنه حق ، ولا نؤوِّله ولا نحرِّفه ، ولا نكذب به ، والآية تنصُّ على مجيء الملائكة ، فهو موقف جليل تحضره ملائكة الرحمن بكتب الأعمال التي أحصت على الخلق أعمالهم وتصرفاتهم وأقوالهم ، ليكون حجة على العباد ، وهو كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [ الكهف : 49 ] .

ويجاء في موقف القضاء والحساب بالرسل ، ويسألون عن الأمانة التي حمَّلهم الله إياها. وهي إبلاغ وحي الله إلى من أرسلوا إليه ، ويشهدون على أقوامهم ما علموه منهم.

ويقوم الأشهاد في ذلك اليوم العظيم فيشهدون على الخلائق بما كان منهم ، والأشهاد هم الملائكة الذين كانوا يسجلون على المرء أعماله ، ويشهد أيضاً الأنبياء والعلماء كما تشهد على العباد الأرض والسماء والليالي والأيام .

ويؤتى بالعباد الذين عقد الحق محكمته العظيمة لمحاسبتهم ، ويقامون صفوفاً للعرض على رب العباد ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا ) [ الكهف : 48 ] ، ويؤتى بالمجرمين منهم وهم الذين كذبوا الرسل ، وتمردوا على ربهم ، واستعلوا في الأرض – مقرنين في الأصفاد ، مسربلين بالقطران ، ( وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ - سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ - لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) [ إبراهيم : 49-51 ] ، ولشدة الهول تجثوا الأمم على الركب عندما يدعى الناس للحساب لعظم ما يشاهدون ، وما هم فيه واقعون ( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ الجاثية : 28 ] .

إنه مشهد جليل عظيم نسأل الله أن ينجينا فيه بفضله وَمَنِّهِ
وكرمه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 5:55 pm

الأعمال التي تثقل في الميزان

أثقل ما يوضع في ميزان العبد حسن الخلق ، فعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أثقل شيء يوضع في ميزان العبد يوم القيامة خلق حسن ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء " . رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وروى أبو داود الفصل الأول (1) .

وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم " (2) .

وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ( أو تملأ ) . ما بين السماء والأرض " (3) .

وروى البخاري والنسائي وأحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرساً في سبيل الله ، إيماناً بالله ، وتصديقاً بوعده ، كان شبعه وريه ، وروثه، وبوله ، حسنات في ميزانه يوم القيامة "

ما الذي يوزن في الميزان

اختلف أهل العلم في الموزون في ذلك اليوم على أقوال :

الأول : أن الذي يوزن في ذلك اليوم الأعمال نفسها ، وأنها تجسم فتوضع في الميزان، ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم " (1) .

وقد دلت نصوص كثيرة على أن الأعمال تأتي في يوم القيامة في صورة الله أعلم بها ، فمن ذلك مجيء القرآن شافعاً لأصحابه في يوم القيامة ، وأن البقرة وآل عمران تأتيان كأنهما غمامتان أو غيابتان ، أو فرقان من طير صواف تحاجّان عن أصحابهما . ففي صحيح مسلم عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اقرؤوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه . اقرؤوا الزاهروين : البقرة وسورة آل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو غيابتان (2) ، أو فرقان (3) من طير صواف تحاجان عن أصحابهما " (4) .

وروى مسلم أيضاً عن النواس بن سمعان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به ، تقدمه سورة البقرة وآل عمران ، كأنهما غمامتان ، أو ظلتان بينهما شرق (5) ، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما " (6) .

وهذا القول رجَّحه ابن حجر العسقلاني ونصره ، فقال : " والصحيح أن الأعمال هي التي توزن ، وقد أخرج أبو داود والترمذي ، وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من حسن الخلق ".

الثاني : أن الذي يوزن هو العامل نفسه ، فقد دلَّت النصوص على أن العباد يوزنون في يوم القيامة ، فيثقلون في الميزان أو يخفون بمقدار إيمانهم ، لا بضخامة أجسامهم ، وكثرة ما عليهم من لحم ودهن ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرؤوا : ( فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ) [ الكهف : 105 ] " (7) .

ويؤتى بالرجل النحيف الضعيف دقيق الساقين فإذا به يزن الجبال ، روى أحمد في مسنده ، عن زر بن حبيش عن ابن مسعود ، أنه كان رقيق الساقين ، فجعلت الريح تلقيه، فضحك القوم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مم تضحكون ؟ " قالوا : يا نبي الله من رقة ساقيه " .

قال : " والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد " .

قال ابن كثير : تفرد به أحمد وإسناده جيد قوي (Cool .

وما أحسن ما قال الشاعر :

ترى الرجل النحيف فتزدريه ××× وفي أثوابه أسد هرير

ويعجبك الطرير فتبتليه ××× فيخلف ظنك الرجل الطرير

الثالث : أن الذي يوزن إنما هو صحائف الأعمال . فقد روى الترمذي في ((سننه)) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر له تسعة وتسعين سجلاً ، كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئاًَ ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول : ألك عذر ؟ فيقول : لا يا رب .

فيقول الله تعالى : بلى ، إن لك عندنا حسنة ، فإنه لا ظلم اليوم ، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فيقول : احضر وزنك فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول : فإنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله شيء " (9) .

وقد مال القرطبي إلى هذا القول ، فقال : " والصحيح أن الموازين تثقل بالكتب فيها الأعمال مكتوبة ، وبها تخف ، .. قال ابن عمر : توزن صحائف الأعمال ، وإذا ثبت هذا فالصحف أجسام ، فيجعل الله تعالى رجحان إحدى الكفتين على الأخرى دليلاً على كثرة أعماله بإدخاله الجنة أو النار " (10) .

وقال السافريني : " والحق أن الموزون صحائف الأعمال ، وصححه ابن عبد البر والقرطبي وغيرهما ، وصوبه الشيخ مرعي في (بهجته) ، وذهب إليه جمهور من المفسرين ، وحكاه ابن عطية عن أبي المعالي .. " (11) .

ولعل الحق أن الذي يوزن هو العامل وعمله وصحف أعماله ، فقد دلت النصوص التي سقناها على أن كل واحد من هذه الثلاثة يوزن ، ولم تنف النصوص المثبتة لوزن الواحد منها أن غيره لا يوزن ، فيكون مقتضى الجمع بين النصوص إثبات الوزن للثلاثة المذكورة جميعها .

وهذا ما رجحه الشيخ حافظ الحكمي فقال : " والذي استظهر من النصوص – والله أعلم – أن العامل وعمله وصحيفة عمله – كل ذلك يوزن ، لأن الأحاديث التي في بيان القرآن ، قد وردت بكل ذلك ، ولا منافاة بينها ، ويدل كذلك ما رواه أحمد – رحمه الله تعالى – عن عبد الله بن عمرو في قصة صاحب البطاقة بلفظ : قال : قال رسول الله : " توضع الموازين يوم القيامة ، فيؤتى بالرجل ، فيوضع في كفة ، ويوضع ما أحصى عليه ، فيمايل به الميزان . قال : فيبعث به إلى النار .

قال : فإذا أدبر ، إذا صائح من عند الرحمن – عز وجل – يقول : لا تعجلوا ، فإنه قد بقي له ، فيؤتى ببطاقة فيها لا إله إلا الله ، فتوضع مع الرجل في كفة ، حتى يميل به الميزان " .

فهذا يدل على أن العبد يوضع هو وحسناته وصحيفتها في كفة وسيئاته مع صحيفتها في الكفة الأخرى ، وهذا غاية الجمع بين ما تفرق ذكره في سائر أحاديث الوزن ، ولله الحمد والمنة "

الميزان عند أهل السنة

الميزان عند أهل السنة ميزان حقيقي توزن به أعمال العباد وخالف في هذا المعتزلة ، وقلة قليلة من أهل السنة .

قال ابن حجر : " قال أبو إسحاق الزجاج : أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان ، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة ، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال ، وأنكرت المعتزلة الميزان ، وقالوا : هو عبارة عن العدل فخالفوا الكتاب والسنة ، لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ، ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين .

وقال ابن فورك : أنكرت المعتزلة الميزان ، بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها .

قال : وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس أن الله تعالى يقلب الأعراض أجساماً فيزنها . انتهى .

وقد ذهب بعض السلف إلى أن الميزان بمعنى العدل والقضاء ، وعزا الطبري القول بذلك إلى مجاهد .

والراجح ما ذهب إليه الجمهور .

وذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان " (1) .

وعزا القرطبي تفسير الميزان بالعدل إلى مجاهد والضحاك والأعمش (2) .

ولعل هؤلاء العلماء فسروا الميزان بالعدل في مثل قوله تعالى : ( وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ - أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ - وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) [ الرحمن : 7-9 ] ، فالميزان في هذه الآية العدل ، أمر الله عباده أن يتعاملوا به فيما بينهم ، أما الميزان الذي ينصب في يوم القيامة فقد تواترت بذكره الأحاديث ، وأنه ميزان حقيقي، وهو ظاهر القرآن (3) .

وقد رد الإمام أحمد على من أنكر الميزان بأن الله تعالى ذكر الميزان في قوله : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) [ الأنبياء : 47 ] . والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر الميزان يوم القيامة ، فمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله عز وجل (4) .

وقد استدل شيخ الإسلام على أن الميزان غير العدل ، وأنه ميزان حقيقي توزن به الأعمال بالكتاب والسنة ، فقال :

" الميزان : هو ما يوزن به الأعمال ، وهو غير العدل كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة ، مثل قوله تعالى : ( فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ) [الأعراف : 8] ، ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ) [المؤمنون : 103] ، وقوله : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) [ الأنبياء : 47 ] .

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم " . وقال عن ساقي عبد الله بن مسعود : " لهما في الميزان أثقل من أحد " .

، فهو ما به تبين العدل ، والمقصود بالوزن العدل ، كموازين الدنيا .

وأما كيفية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به من الغيب " (5) .

وقد رد القرطبي على الذين أنكروا الميزان وأولوا النصوص الواردة فيه وحملوها على غير محملها قائلاً : " قال علماؤنا ولو جاز حمل الميزان على ما ذكروه ، لجاز حمل الصراط على الدين الحق ، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد من الأحزان والأفراح ، والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة ، والملائكة على القوى المحمودة ، وهذا كله فاسد ، لأنه رد لما جاء به الصادق ، وفي الصحيحين فيعطى صحيفة حسناته ، وقوله : فيخرج له بطاقة ، وذلك يدل على الميزان الحقيقي ، وأن الموزون صحف الأعمال كما بينا وبالله ا
لتوفيق "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نسمة الإسلام
نــائب المديــــر
avatar

انثى
الاسد

الفأر
عدد الرسائل : 1266
العمر : 33
العمل : القراءة - الخيل - الشطرنج
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: علامات الساعة الصغرى والكبري   الخميس نوفمبر 26, 2009 5:58 pm

الميزان

تعريفه
في ختام ذلك اليوم ينصب الميزان لوزن أعمال العباد ، يقول القرطبي : " وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها " (1) .

وقد دلت النصوص على أن الميزان ميزان حقيقي ، لا يقدر قدره إلا الله تعالى ، فقد روى الحاكم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يوضع الميزان يوم القيامة ، فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت . فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى : لمن شئت من خلقي . فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " (2) .

وهو ميزان دقيق لا يزيد ولا ينقص ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [ الأنبياء : 47 ] .

وقد اختلف أهل العلم في وحدة الميزان وتعدده ، فذهب بعضهم إلى أن لكل شخص ميزاناً ، خاصاً ، أو لكل عمل ميزاناً لقوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) [الأنبياء : 47] .

وذهب آخرون إلى أن الميزان واحد ، وأن الجمع في الآية إنما هو باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص .

وقد رجح ابن حجر بعد حكايته للخلاف أن الميزان واحد ، قال : " ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله ، لأن أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا " (3) .

وقال السافريني : " قال الحسن البصري : لكل واحد من المكلفين ميزان . قال بعضهم : الأظهر إثبات موازين يوم القيامة لا ميزان واحد ، لقوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ ) ، وقوله : ( فمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ) [ الأعراف : 8 ] . قال : وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان ، ولأفعال الجوارح ميزان ، ولما يتعلق بالقول ميزان . أورد هذا ابن عطية وقال : الناس على خلافه ، وإنما لكل واحد وزن مختص به ، والميزان واحد. وقال بعضهم إنما جمع الموازين في الآية الكريمة لكثرة من توزن أعمالهم . وهو حسن "

اقتصاص المظالم بين الخلق

يقتص الحكم العدل في يوم القيامة للمظلوم من ظالمه ، حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة ، حتى الحيوان يقتص لبعضه من بعض ، فإذا انططحت شاتان إحداهما جلحاء لا قرون لها ، والأخرى ذات قرون ، فإنه يقتص لتلك من هذه ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " (1) .

والذي يعتدي على غيره بالضرب ، يقتص منه بالضرب في يوم القيامة ، ففي الحديث الصحيح الذي يرويه البخاري في (( الأدب المفرد )) والبيهقي في السنن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ضرب بسوط ظلماً ، اقتص منه يوم القيامة " (2) .

وفي معجم الطبراني الكبير عن عمار ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ضرب مملوكه ظالماً ، أقيد منه يوم القيامة " وإسناده صحيح (3) .

والذي يقذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد في يوم القيامة ، إن كان كذاباً فيما رماه به ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : " من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة ، إلا أن يكون كما قال " (4) .


كيف يكون الاقتصاص في يوم القيامة

إذا كان يوم القيامة كانت ثروة الإنسان ورأس ماله حسناته ، فإذا كانت عليه مظالم للعباد فإنهم يأخذون من حسناته بقدر ما ظلمهم ، فإن لم يكن له حسنات أو فنيت حسناته ، فإنه يؤخذ من سيئاتهم فيطرح فوق ظهره .

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء ، فليتحلل منه اليوم ، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " (5) .

وهذا الذي يأخذ الناس حسناته ، ثم يقذفون فوق ظهره بسيئاتهم هو المفلس ، كما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون من المفلس ؟ " قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : " إن المفلس من أمتي ، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته ، قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار " (6) .

والمدين الذي مات ، وللناس في ذمته أموال يأخذ أصحاب الأموال من حسناته بمقدار ما لهم عنده ، ففي سنن ابن ماجة بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مات وعليه دينار أو درهم ، قضى من حسناته ، ليس ثم دينار ولا درهم " (7) .

وإذا كانت بين العباد مظالم متبادلة اقتص لبعضهم من بعض ، فإن تساوى ظلم كل واحد منهما للآخر كان كفافاً لا له ولا عليه ، وإن بقي لبعضهم حقوق عند الآخرين أخذها .

ففي سنن الترمذي عن عائشة ، قالت : جاء رجل فقعد بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إن لي مملوكين يكذبونني ، ويخونني ، ويعصونني ، وأشتمهم وأضربهم ، فكيف أنا منهم ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك ، وعقابك إياهم ، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ، ولا عليك . وإن كان عقابك إياهم دون ذنبهم كان فضلاً لك ، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم ، اقتص لهم منك الفضل " فتنحى الرجل ، وجعل يهتف ويبكى .

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما تقرأ قوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) [ الأنبياء : 47 ] " (Cool .

ولما كان هذا شأن الظلم فحري بالعباد الذين يخافون ذلك اليوم أن يتركوه ويجتنبوه وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الظلم يكون ظلمات في يوم القيامة ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الظلم ظلمات يوم القيامة " (9) .

وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة " (10) .

عظم شأن الدماء

من أعظم الأمور عند الله أن يسفك العباد بعضهم دم بعض في غير الطريق الذي شرعه الله تبارك وتعالى ، ففي الحديث الصحيح الذي يرويه الترمذي عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل ، فيقول : يا رب ، هذا قتلني : فيقول : لم قتلته ؟

فيقول : قتلته لتكون العزة لك .

فيقول : فإنها لي .

ويجيء الرجل آخذاً بيد الرجل ، فيقول : أي رب ، إن هذا قتلني .

فيقول الله : لم قتلته ؟

فيقول : لتكون العزة لفلان .

فيقول : إنها ليست لفلان ، فيبوء بإثمه " (11) .

وفي السنن للترمذي ، وأبي داود ، وابن ماجة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ، ناصيته ورأسه بيده ، وأوداجه تشخب دماًَ ، فيقول : يا رب ، سل هذا فيم قتلني ؟ حتى يدنيه من العرش " (12) .

ولعظم أمر الدماء فإنها تكون أول شيء يقضى فيه بين العباد .

فقد روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء " (13) .

قال ابن حجر في شرحه للحديث : " وفي الحديث عظم أمر الدم ، فإن البداءة إنما تكون بالأهم ، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة ، وإعلام البنية الإنسانية غاية في ذلك " (14) .

ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ، قال ابن حجر العسقلاني : " ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه : " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته " الحديث أخرجه أصحاب السنن ، لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق .

والثاني : فيما يتعلق بعبادة الخالق . وقد جمع النسائي في روايته في حديث ابن مسعود بين الخبرين ، ولفظه : " أول ما يحاسب العبد عليه صلاته ، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء " (15) .

الاقتصاص للبهائم بعضها من بعض

" يقضي الله بين خلقه : الجن والإنس والبهائم ، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله : كونوا تراباً ، فعند ذلك يقول الكافر : ( يا ليتني كنت تراباً ) [ النبأ : 40 ] .

هذا حديث أخرجه ابن جرير في تفسيره بإسناده إلى أبي هريرة يرفعه ، وفي رواية أخرى أخرجها ابن جرير أيضاً عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحشر الخلق كلهم ، كل دابة وطائر وإنسان ، يقول للبهائم والطير : كونوا تراباً ، فعند ذلك يقول الكافر : ( يا ليتني كنت تراباً ) [ النبأ : 40 ] " .

وعن ابن جرير أيضاً عن عبد الله بن عمرو قال : " إذا كان يوم القيامة مد الأديم ، وحشر الدواب والبهائم والوحش ، ثم يحصل القصاص بين الدواب ، يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها ، فإذا فرغ من القصاص بين الدواب ، قال لها : كوني تراباً ، قال فعند ذلك يقول الكافر : ( يا ليتني كنت تراباً ) [ النبأ : 40 ] " .

وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء " .

وأخرج أحمد في مسنده بإسناد رجاله رجال الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء ، وحتى الذَّرة من الذَّرة " .

وفي المسند أيضاً عن أبي هريرة يرفعه : " ألا والذي نفسي بيده ليختصمن كل شيء يوم القيامة ، حتى الشاتان فيما انتطحتا " .

وروى أحمد بإسناد صحيح عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنطحان ، فقال : أبا ذر ، هل تدري فيم تنطحان ؟

قال : لا .

قال : ولكن الله يدري ، وسيقضي بينهما " (16) .

كيف يقتص من البهائم وهي غير مكلفة ؟

أشكل على كثير من أهل العلم هذا الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من حشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض ، وقد وضح هذا النووي في شرحه على صحيح مسلم فقال : " هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة ، وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين ، وكما يعاد الأطفال والمجانين ، ومن لم تبلغه دعوة . وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة ، قال الله تعالى : ( وإذا الوحوش حشرت ) [ التكوير : 5 ] ، وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع ، وجب حمله على ظاهره . قال العلماء : وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب . وأما القصاص من القرناء الجلحاء فليس هو من قصاص التكليف ، إذ لا تكليف عليها ، بل هو قصاص مقابلة ، و (الجلحاء) بالمد هي الجماء التي لا قرن لها . والله أعلم " .

قال الشيخ ناصر الدين الألباني بعد إيراده هذه الفقرة من كلام النووي :

وذكر نحوه ابن مالك في (مبارق الأزهار) (2/293) مختصراً . ونقل عنه العلامة الشيخ علي القاري في (المرقاة) (4/761) أنه قال :

" فإن قيل : الشاة غير مكلفة ، فكيف يقتص منها ؟ قلنا : إن الله تعالى فعال لما يريد، ولا يسأل عما يفعله ، والغرض منه إعلام أن الحقوق لا تضيع ، بل يقتص حق المظلوم من الظالم " .

قال القاري : " وهو وجه حسن ، وتوجيه مستحسن ، إلا أن التعبير عن الحكمة بـ (الغرض) وقع في غير موضعه . وجملة الأمر أن القضية دالة بطريق المبالغة على كمال العدالة بين كافة المكلفين ، فإنه إذا كان هذا حال الحيوانات الخارجة عن التكليف ، فكيف بذوي العقول من الوضيع والشريف ، والقوي والضعيف ؟ " .

وعقب على هذا الشيخ ناصر قائلاً : " ومن المؤسف أن ترد كل هذه الأحاديث من بعض علماء الكلام بمجرد الرأي ، وأعجب منه أن يجنح إليه العلامة الألوسي ! فقال بعد أن ساق الحديث عن أبي هريرة من رواية مسلم ومن رواية أحمد بلفظ الترجمة عند تفسيره آية : ( وإذا الوحوش حشرت ) [التكوير : 5] في تفسيره : ( روح المعاني ) (9/3006) :

" ومال حجة الإسلام الغزالي وجماعة إلى أنه لا يحشر غير الثقلين لعدم كونه مكلفاً ، ولا أهلاً لكرامة بوجه ، وليس في هذا الباب نص من كتاب أو سنة معول عليها يدل على حشر غيرهما من الوحوش ، وخبر مسلم والترمذي وإن كان صحيحاً ، لكنه لم يخرج مخرج التفسير للآية ، ويجوز أن يكون كناية عن العدل التام . وإلى هذا القول أميل ، ولا أجزم بخطأ القائلين بالأول ، لأن لهم ما يصلح مستنداً في الجملة . والله تعالى أعلم " .

قلت ( الشيخ ناصر ) : كذا قال – عفا الله عنا وعنه – وهو منه غريب جداً لأنه على خلاف ما نعرفه عنه في كتابه المذكور ، من سلوك الجادة في تفسير آيات الكتاب على نهج السلف ، دون تأويل أو تعطيل ، فما الذي حمله هنا على أن يفسر الحديث على خلاف ما يدل عليه ظاهره ، وأن يحمله على أنه كناية عن العدل التام ، أليس هذا تكذيباً للحديث المصرح بأنه يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء ، فيقول هو تبعاً لعلماء الكلام : إنه كناية ! .. أي لا يقاد للشاة الجماء . وهذا كله يقال لو وقفنا بالنظر عند رواية مسلم المذكورة ، أما إذا انتقلنا به إلى الروايات الآخرى كحديث الترجمة ، وحديث أبي ذر وغيره ، فإنها قاطعة في أن القصاص المذكور هو حقيقة وليس كناية ، ورحم الله الإمام النووي ، فقد أشار بقوله السابق : " وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره " .

قلت : أشار بهذا إلى رد التأويل المذكور ، وبمثل هذا التأويل أنكر الفلاسفة وكثير من علماء الكلام كالمعتزلة وغيرهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ، وعلوه على عرشه ، ونزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة ، ومجيئه تعالى يوم القيامة ، وغير ذلك من آيات الصفات وأحاديثها .

وبالجملة ، فالقول بحشر البهائم والاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب الذي لا يجوز غيره ، فلا جرم أن ذهب إليه الجمهور كما ذكر الألوسي نفسه في مكان آخر من ((تفسيره)) (9/281) ، وبه جزم الشوكاني في تفسير آية (( التكوير )) من تفسيره (( فتح القدير )) فقال : (5/377) .

" الوحوش ما توحش من دواب البر ، ومعنى (حشرت) بعثت ، حتى يقتص لبعضها من بعض ، فيقتص للجماء من القرناء " (17) .

متى يقتص للمؤمنين بعضهم من بعض ؟

الجنة ، فو الذي نفس محمد بيده ، لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان ف
ي الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علامات الساعة الصغرى والكبري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقـى الاحبـه لكـل الاحبـه :: *ô§*~ الـــــمـــــنـــــتـــــديـــــات الاســـــــلا مــــــيــــة ~*ô§ :: قسـم اذكـركـم ونفسـى-
انتقل الى: